شكاوى من تراجع جودة السلع التموينية في مصر

19 سبتمبر 2020
الصورة
مواد غير صالحة للاستهلاك في الأسواق (Getty)
+ الخط -

يشكو أصحاب المنافذ المخصصة لتوزيع السلع التموينية ‏المدعمة في مصر من استلام بعض السلع غير مطابقة للمواصفات (رديئة ‏الجودة) وعند شكواهم تختفي هذه السلع فترة ثم تعاود الظهور بنفس ‏المستوى مرة أخرى.‏ يقول أحد أصحاب هذه المنافذ، بقال تمويني، "تسلمنا من المخازن ‏ذات مرة عبوات زيت لها رائحة كريهة تشبه الكيروسين، ‏وتقدمنا بشكاوى وتم التحقيق وتحليل العينات وثبت عدم ‏صلاحيتها للاستخدام الآدمي، إلًا أننا فوجئنا بعد فترة بنزول ‏المنتج بنفس رائحته إلى السوق".‏

ويضيف في تصريحات لـ "العربي الجديد": "وكذلك وصلنا فول مستورد ‏مصاب بـ"السوس" يتم توزيعه لحساب إحدى الشركات التابعة ‏للقوات المسلحة، بسعر 19 جنيهًا للجملة، فاضطررنا لبيعه بسعر ‏‏9 جنيهات".‏ ويرى محمد عطية، تاجر تمويني، أنه طالما هناك سلع رديئة ‏وأخرى جيدة من نفس المنتج، فهذا يعني أن هناك مصالح تتم ‏لتوريد مثل هذه السلع، بدليل أن التجار أحيانًا يدفعون مبالغ إضافية (‏جنيه على كل كرتونة) لأمناء المخازن مقابل حصولهم دون سواهم ‏على نوعية الزيت الجيد.‏

ويشير إلى أن التجار ذات مرة تكتلوا ورفضوا استلام زيت غير ‏مطابق للمواصفات، ومن حينها لم تنزل هذه النوعية للمخزن ‏الفرعي مرة أخرى.‏ ويوضح أن بعض السلع التموينية المدعمة يتم توزيعها لحساب جهاز الخدمة ‏الوطنية التابع للقوات المسلحة، منها السكر والزيت والمكرونة، والصلصة، وأخيرًا ‏الكمامات والتي تم توزيعها في 4 محافظات في الصعيد بسعر 6 ‏جنيهات، في حين أنها تباع في محافظات الوجه البحري بـ 8 ‏جنيهات.

ويؤكد محمد الزهيري، رئيس شعبة البقالة بالغرفة التجارية ‏بالقليوبية (شمال القاهرة)، أنه بالفعل حدثت مشكلة حول توريد ‏الفول المستورد منذ عدة شهور، بسبب الشركة العامة لتجارة ‏الجملة، والتي أخذت الكثير من الوقت حتى وردت الصنف ‏لمخازن الشركة، وكان من نتيجته أن سعر الكيلو المسجل على ‏ماكينة الصرف 19 جنيها لكن هبطت أسعاره في السوق المحلي لأقل ‏من 14 جنيهًا، ما أدى إلى رفض الكثير من أصحاب المتاجر ‏التموينية استلامه.‏

ويبيّن الزهيري أن أمناء مخازن التوزيع في الفروع هم من أبلغوا ‏التجار أن هذا الفول مستورد لحساب جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات ‏المسلحة، بالرغم من أن البيانات المدونة على العبوة لا تشير إلى ‏جهة التوريد.

ويكشف إسماعيل تركي، مستشار وزير التموين الأسبق، أن الشركة القابضة للصناعات الغذائية المسؤولة عن توزيع السلع المدعمة تتبعها عدة شركات، ويترأس أغلب هذه الشركات رجال الجيش أو الشرطة، ممن سبق لهم الالتحاق بالعمل في هيئة الرقابة الإدارية، وبالتالي لا تظهر في هذه المنظومة أي قضايا فساد إلّا في إطار محدود.

ويتابع: أحد أوجه الفساد أن الجيش أصبح الآن يدخل مباشرة كتاجر ومستورد لكافة السلع ‏والتعامل معه بالأمر المباشر دون رقيب، لذلك يلجأ اليه رؤساء الشركات لتوفير احتياجاتهم ‏طلبا للسلامة والحماية بعيدًا عن سطوة الرقابة، لذلك تتم التعاقدات ‏بنظام "شيلني واشيلك" أي تبادل للمصالح بين قادة الشركات ‏والمتعاقدين، بالإضافة إلى أن جهاز المخابرات يستورد ‏نصف حصة الزيت ويكررها ويعبئها لحساب هيئة السلع التموينية.
 

دلالات