شقيقان يُحاربان البطالة بصناعة "الكنافة" في غزة

غزة
جهاد عويص
25 فبراير 2019
داخل غرفة صغيرة بمنزلهما، يُجهز الشقيقان كرم ومحمد الأستاذ حلوى "الكنافة" الفلسطينية لعددٍ من الزبائن بعدما افتتحا مشروعاً خاصاً بهما كي يكون مصدر دخلهما، ويبعدهما عن طابور البطالة الممتد على طول قطاع غزة.

مشروع "حلويات الأستاذ" بدأه الشقيقان حديثاً وبمعدات بسيطة. كانت الفكرة في بدايتها تُراود كرم (24 عاما)، الذي أنهى دراسته في تخصص التربية من جامعة الأقصى بغزة عام 2017 ولم يحصل على فرصة عملٍ حقيقية، مستلهماً إياها من موهبة شقيقه الأصغر محمد (19 عاما)، في صناعة الحلويات، بخاصة الكنافة الفلسطينية.

العيش في غزة تحديداً يجعل الشباب يُكافحون لأجل خلق فرصة عمل تكون مصدر دخلهم الخاص في ظل البطالة المتفشية. هو مبدأ يعمل به الشقيقان كرم ومحمد الأستاذ، ولم يترددا في بدء مشروعهما الذي اعتبراه مغامرة تستحق الإنجاز. فأحضرا معدات لم يستطيعا دفع ثمنها سوى بالتقسيط وعلى دفعات لعلّ المشروع يلقى رواجاً.

بعد نحو أسبوع من بدء المشروع، يقول كرم لـ"العربي الجديد"، إن حجم إقبال الغزّيين والطلبات المقدمة إليهما لم يتوقعاها، والاتصالات كانت تتوالى بشكل شبه يومي طلباً لحلوى الكنافة. الشقيق الأكبر مهمته هي التسويق والرد على الزبائن، بينما يعمل محمد في صناعة الحلويات وتجهيزها لخبرته السابقة بهذا الشأن.

محمد يقول لـ"العربي الجديد"، إنه شيئاً فشيئاً كان يتعلّم صناعة الحلويات على أنواعها، وكان يعمل بهذا المجال في أحد المحلات بغزة لكنه تشجّع لفكرة شقيقه بتأسيس مشروعهما الخاص علّه يرقى إلى مستوى الطموح في إنشاء محلٍ خاص يحمل اسميهما.

تراكم الخبرة في صناعة الكنافة جعلت إنتاجه معروفاً(عبد الحكيم أبو رياش) 

خلال فترة وجيزة، أنجز محمد كميات من الكنافة تصل إلى نحو 120 كيلوغراماً لصالح زبائن من غزة، بحسب قوله، ما جعله سعيداً وأعطاه الشجاعة أكثر للمضي قدماً وشقيقه بهذا المشروع.

صنع ما يزيد عن 120 كلغ من الكنافة حتى اليوم(عبد الحكيم أبو رياش) 



أما كرم فينبه إلى أن غالبية الناس باتوا يتوجهون للصناعة المنزلية من طعام أو حلويات وحتى مشغولات يدوية، لذلك يحرصان على بيع الكنافة بأسعار مناسبة لسكان غزة علاوة على الجودة التي يضعانها بصدارة عملهما.

الشقيقان يستخدمان مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف منصاتها للتسويق لهذا المنتج. ففي بداية الأمر نشرا عبر صفحة خاصة على موقع "تويتر" صوراً للكنافة التي يصنعانها أرفقاها بعبارة "افتتحنا مصنعاً صغيراً في بيتنا لبيع الكنافة العربية والنابلسية، وقررنا ألا نكون في طوابير البطالة جالسين على أفرشتنا" ليستمرا بمشروعهما بعد ذلك.
التسويق زاد من شهرة منتجهما المنزلي من الكنافة (عبد الحكيم أبو رياش) 

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفعت نسبة البطالة في غزة من 39.8 إلى 61.2 في المائة بين عامي 2007 و2017. وأشار الجهاز إلى أن أكثر من ثلث الشباب في غزة يرغبون في الهجرة إلى الخارج، إذ تدفع الأوضاع السائدة الشبابَ إلى الهجرة.

ويعاني قطاع غزة من أوضاعٍ معيشية واقتصادية صعبة منذ فرض الاحتلال حصاره قبل 12 عاماً، اشتدت مع دخوله بنفق أزمات عدة على صعيد الكهرباء والصحة والخدمات، وانتهت بركود اقتصادي نتيجة شح السيولة النقدية.

ودفعت هذه الأوضاع الآلاف من سكان غزة للهجرة والتفكير بهذه الخطوة بحثاً عن حياة وواقع أفضل مما يعيشونه في بيئة تعاني من كل هذا الويل.

الأوضاع تلك تزامنت مع تقارير دولية قالت إن قطاع غزة دخل في مرحلة الانهيار الاقتصادي، وأن الخدمات الأساسية المقدمة للسكان تتعرض للخطر في ظل شح السيولة النقدية، عدا عن أن فرداً واحداً من أصل اثنين في القطاع يعاني من الفقر، وفق ما ذكره البنك الدولي نهاية سبتمبر/أيلول الماضي.

ذات صلة

الصورة
فرق تطوعية شعبية (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

لم يتردد الشاب أحمد صالح (22 عاماً) في ركوب دراجته النارية لشراء بعض الاحتياجات لإحدى الأسر المحجورة في أحد المربعات الموبوءة في حي الصبرة وسط مدينة غزة والتي أغلقتها الجهات الحكومية على إثر ارتفاع أعدد المصابين بفيروس كورونا فيها.
الصورة
طلاب المغرب

مجتمع

شكل القرار الحكومي، إغلاق المدارس في مدينة الدار البيضاء المغربية، كإجراء لمواجهة انتشار فيروس كورونا، صدمة للطلاب وأولياء الأمور معا، واعتماد التعليم عن بعد.
الصورة
ريهام سلمي رئيسية- محمد الحجار

مجتمع

استطاعت الغزية ريهام سلمي أن تطلق مشروعها الخاص بإعادة تدوير ملابس الجينز وتحويلها إلى أغراض مختلفة، بعدما حصلت على جائزة تمويل أفضل مشاريع بيئية للنساء العاملات في غزة
الصورة
مخبز البنات الست - غزة (عبد الحكيم ابو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

استقرّ حال الفلسطيني داوود البوجي بعد أنّ قرر افتتاح مطعمه الخاص للوجبات السريعة وخبز التميس في منزله، مع بناته الست، وسط معسكر الشاطئ غربي مدينة غزة، بعد أن لاحقه شبح البطالة منذ أن تخرّج من الجامعة قبل نحو 20 عاماً بتخصّص فني أسنان.