شفيق صرصار لـ"العربي الجديد": أطراف تخشى العدوى التونسية

شفيق صرصار لـ"العربي الجديد": أطراف تخشى العدوى التونسية

23 سبتمبر 2014
الصورة
صرصار أكد ضرورة نجاح العملية الانتخابية (العربي الجديد)
+ الخط -

التقت "العربي الجديد"، رئيس الهيئة العليا للانتخابات التونسية، شفيق صرصار، الذي يؤكد أن الانتخابات ستكون لحظة فارقة في حياة التونسيين. ويشير إلى أن الانتخابات ستنجز في القارات الخمس. وحول الظروف والإجراءات، والواقع السياسي الداخلي والخارجي، يرى أن "هناك دولاً وأطرافاً لا تريد لتونس أن تنجح في الانتخابات".  

هل ستكون هذه الانتخابات حرة ونزيهة وشفافة وتاريخية كما ينتظرها التونسيون وغير التونسيين؟ 

هي لحظة تاريخية بالضرورة باعتبار أنها مفصلية لأن الانتقال الديموقراطي مرحلة محددة في الزمن ولا تدوم، وتقود إما الى ترسيخ الوضع الديمقراطي الصحيح عبر انتخابات ومؤسسات دائمة أو إلى ما يسمى بالأنظمة الهجينة التي تعيش تحولاً ديمقراطياً وتفشل فيه وتتسم بغطاء ديمقراطي، ولكنها تخفي نظاماً فاسداً واستبدادياً.

والهيئة العليا لها دور في إدارة الانتخابات وفي ضمان المبادئ الأساسية، ولكن هناك جانبان آخران أساسيان. الأول هو المواطن الناخب الذي لا بد أن يكون متحمساً ويقبل على الانتخابات بأعداد كبيرة. والجانب الثاني يتعلق بالأطراف السياسية وشكل الحملات الانتخابية، والمشهد السياسي اليوم في تونس متميز بالانقسام وتضخم الترشحات. ولا بد من الإشارة إلى الجانب الاخلاقي المكمل للعملية الانتخابية، فهو جانب مهم جداً ايضاً. 

هل سينجح التونسيون في إنجاز هذا التحدي؟ 

هذا أملنا الكبير لأن المرور من هذه المرحلة بسلام سيمنحنا مرحلة أكثر استقراراً ونشاطاً على المستوى السياسي وسيصبح المشهد واضحاً شيئاً فشيئاً. وهناك أمل كبير في النجاح ولكنه أمر غير سهل لأن انظار العالم موجهة نحو تونس والجميع ينتظر، سواء من يريد نجاح هذه التجربة أو الذين يراهنون على فشلها ولكن إمكانيات النجاح موجودة ومتوافرة. 

أشرتم إلى مسالة تضخم عدد المرشحين، كيف تقيمون هذا الأمر؟ 

التعددية طبيعية في مراحل التحول الديمقراطي، وهي عادة مسألة إيجابية وتعكس انقسام الرأي العام حول بعض الاتجاهات والأفكار. ولكن أن يكون بهذا الشكل الذي يقدم أكثر من 190 حزباً مرشحيه، فإن الأمر يصبح غير مرضياً عنه، وأعتقد أن العملية لا تعكس اختلافات جوهرية بل اختلافات حول مسائل بسيطة وغير واضحة ومفهومة، لأن الانقسام يفترض أن يكون حول رؤى وأفكار، لا مسائل بسيطة تفضي إلى تشظي الخريطة السياسية. 

هل أنتم مستعدون كما ينبغي؟ 

على الرغم من الصعوبات، اعتقد أن الهيئة استطاعت أن تتقدم بشكل جيد وخصوصاً الالتزام بالرزنامة التي تعتبر الامر الأهم في الانتخابات، بالإضافة الى تحديات اخرى استطعنا تجاوزها ونحن تتقدم في الاتجاه الصحيح. 

هل تجدون الدعم الكافي من الحكومة؟ 

على المستوى المركزي، هناك تسهيلات من الحكومة ونستطيع القول إن هناك تعاوناً جيداً وكبيراً مع مختلف الوزارات. 

كم تبلغ ميزانية الهيئة؟  

الميزانية هي 94 مليون دينار. 

هناك موضوع يتعلق بمراقبة الانتخابات وتمويل الحملات الانتخابية ومضامينها، فكيف ستراقبون كل هذا؟ 

انتهينا منذ أيام من دورة إعداد شملت أعضاء الهيئات الفرعية حول رقابة الحملة الانتخابية. وهناك تعيين لجهاز رقابة سيضم أكثر من 1100 مراقب على المستوى الجهوي، إضافة إلى الهيكلة على المستوى المركزي ستتولى مراقبة الانشطة والتمويل والدعاية الانتخابية.

وبالنسبة لكل ما يتعلق بالقطاع السمعي البصري، فكل الخروق هي من اختصاص الهيئة العليا للسمعي البصري التي ستتولى مراقبة كل المضامين. أما الصحافة الإلكترونية والمكتوبة والمناشير وغيرها فستكون تدخلاتنا من التنبيه إلى الحجز والإحالة إلى القضاء. وعلى مستوى نتائج الانتخابات فتستطيع الهيئة أن تقر بعدم ترشح الفائز إذا ثبت خرقه للقانون. 

هل ستتدخلون أثناء الحملات؟

نعم، بالتنبيه والحجز وربما بالإحالة إلى القضاء أمام كل تجاوز للقانون. 

هناك عدد كبير من المراقبين الأجانب عبروا عن رغبتهم في المشاركة؟ 

هذا صحيح، فبالنسبة للمراقبة الدولية، هناك مراقبون دوليون متعودون على بعثات المراقبة في عديد الدول ويساهمون في تعزيز المراقبين المحليين، مثل الاتحاد الأوروبي الذي وقعنا معه بروتكول يحدد واجبات البعثة في إدارة الانتخابات. وهناك عدد من الهيئات الأخرى مثل جامعة الدول العربية، المجلس الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة الى عدة بعثات من روسيا. وهناك دول عدة عبّرت عبر هيئاتها الانتخابية عن رغبتها في الالتحاق بنا مثل الهند والبرازيل وغيرها. لكن لم نتلقَ من الدول العربية، حتى الآن، طلبات للحضور والمشاركة، وهذا يعني أن العالم سيكون في تونس. 

ماذا عن آلاف المراقبين من تونس؟ 

حتى الآن، قدمنا اعتماد ثلاثة آلاف مراقب محلي، في انتظار البقية. وهذا رقم جيد لأنه يطمئن المواطن ويمنحه أكثر شفافية، ولكن نواجه بعض الصعوبات لأن أكثر المراقبين موجودون في المناطق والأحياء الراقية، والطلبات على المراقبة في المناطق الريفية والشعبية والبعيدة تبقى قليلة ومحدودة. 

قلتم إن النتائج ستعلن بعد سويعات قليلة من إغلاق مكاتب الاقتراع؟ 

القانون يفرض الاعلان عن النتائج الأولية خلال ثلاثة أيام، والنهائية في خلال شهر بعد تقديم الطعون. ولكن الهيئة تعمل على إصدار ما يسمى بنتائج ما قبل الأولية أو السريعة، اي بعد سويعات قليلة من إغلاق المكاتب.

وهو عمل ستؤمنه الإدارة الإعلامية في الهيئة عبر إمكانياتنا الخاصة. كل التطبيقات والتسجيل عن بعد وفتح الترشحات أمام مواطنينا في الخارج واجراء الانتخابات في القارات الخمس، كلها من إنجاز الهيئة بإمكانياتها المحدودة. 

كيف تقيمون عدد الناخبين؟ 

عدد المسجلين للانتخابات مفهوم وطبيعي بالنظر إلى المناخ الذي تعيشه تونس، والمتمثل في عدم رضا المواطن على النخبة السياسية الموجودة حالياً، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي. وكما نذكر، ففي انتخابات عام 2011، وخلال زخم الثورة سجلنا أربعة ملايين ناخب فقط. ولذلك فالعملية مرضية جداً بتجاوز خمسة ملايين ناخب. 

ستنظمون الانتخابات في القارات الخمس باستثناء ليبيا والعراق وسورية؟ 

هذا إشكال كبير، لأننا لا نستطيع وضع مراكز انتخابية في هذه البلدان التي تمثل خطراً حقيقياً على الناخبين، نظراً إلى حجم الفوضى والتهديدات الموجودة فيها. وإن نظمنا الانتخابات في هذه المناطق، لن يكون هناك معايير لإنجاز عملية اقتراع حر وشفاف، ولذلك لن تكون هناك مكاتب في هذه الدول مع الأسف. 

أشرتم الى مجموعة من المخاطر تتهدد الانتخابات وتحدثتم حتى عن مخاطر بيئية؟

بطبيعة الحال، هناك ما نسميه بالمخاطر المناخية في بعض المناطق خصوصاً في الأشهر الثلاثة المقبلة، التي تتسبب في قطع الطرقات وإغلاقها بسبب فيضان الأودية. ولكن الهيئة وفي إطار مبدأ شمولية الانتخاب تعمل على أن توفر للناخب فرصة القيام بواجبه بكل حرية وراحة. ثم هناك ما يتعلق بالأمن، فنحن لا نستطيع التفكير في ادارة انتخابات من دون الإدارة الامنية لها. الوضع اليوم، غير مستقر مع وجود العديد من المخاطر والتهديدات، ولكننا نتعاون مع الادارة الامنية لتأمين كل ما يتعلق بالمكاتب وطرق الوصول إليها وتأمين الانتخابات من كل الجوانب.

وهناك عنصر يتعلق بالعنف السياسي المتمثل في النقاشات والاختلافات الحادة، التي يمكن أن تولد العنف. وقد تقود إلى الاعتداء على الاشخاص أو الرموز وهذا يؤثر طبعاً على سلامة المناخ الانتخابي. 

تحدثتم أيضاً عن "دول وأطراف" لا تريد لتونس أن تنجح في امتحانها الديمقراطي، من هي؟  

نعم، هناك أطراف لا تحب أن تتم العملية الانتخابية في تونس ولا تريد لهذا البلد أن يخوض ويعيش هذه التجربة، وهناك خوف من العدوى التونسية. 

أنتم كأفراد داخل الهيئة، أمام رهان تاريخي، كيف تتعاملون مع المسألة على المستوى الشخصي؟ 

هو رهان صعب على جميع الإطراف، ولذلك فكل حياتنا مسخرة اليوم، لإنجاح هذا التحدي. فعائلاتنا واهتماماتنا كلها تأتي في الترتيب بعد العمل داخل الهيئة. ولكن بالفعل، نساهم في رفع تحدٍ تاريخي يضاعف من رغبتنا في النجاح. 

لم نعرف لك قبل الثورة اهتماماً سياسياً، فهل أنت معني بعد الانتخابات بعمل سياسي ما؟ 

قطعاً لا، هو خيار شخصي وضعته منذ كنت في الجامعة ألا أكون في أي دائرة حزبية، ولن أغيره أبداً.

دلالات

المساهمون