شركاء نتنياهو يستغلون أزمته لتحقيق مكاسب سياسية وحزبية

شركاء نتنياهو يستغلون أزمته لتحقيق مكاسب سياسية وحزبية

06 اغسطس 2017
الصورة
أحزاب اليمين تسعى لتمرير قوانين ضد الفلسطينيين(غالي تيبون/فرانس برس)
+ الخط -
فيما تتواصل، على نار هادئة، تداعيات إبرام اتفاق بين النيابة العامة ومدير ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لمنح الأول، ويدعى أريك هارو، مكانة شاهد ملك، أبرزت قيادات في الائتلاف الحكومي مواقف داعمة لبقاء نتنياهو في الحكومة دون حاجة لتقديم الاستقالة، وذلك بغية تحقيق مكاسب سياسية مهمة، تخدم أجندات اليمين، كان نتنياهو يماطل في الدفع نحوها تحسبا من مواقف إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والمجتمع الدولي.


ورغم أن الإعلان عن الاتفاق المذكور جاء بعد ظهر الجمعة، وتبعه بيان رسمي للشرطة الإسرائيلية بأن نتنياهو مشتبه فيه بشكل رسمي، إلا أن وزيرة العدل، أيليت شاكيد، من حزب "البيت اليهودي"، أصرت على أن هذه التطورات كلها لا تستوجب استقالة نتنياهو من منصبه بالضرورة، حتى لو أفضت إلى لائحة اتهام رسمية، يتوقع أن تقدم ضد نتنياهو خلال الأشهر المقبلة.


وفيما سعت أحزاب المعارضة، بخطاب "ساذج"، إلى مطالبة كتل الائتلاف الحكومي بأن تنفضّ من حول نتنياهو لدفعه لتقديم استقالته، يتضح أن أحزاب اليمين، وخاصة حزب "البيت اليهودي"، وأحزاب الحريديم، تعتبر المرحلة الراهنة لنتنياهو فرصة ممتازة للضغط عليه لجهة التسريع في تشريعات وإجراءات تصعيدية في كل ما يتعلق بالملف الفلسطيني، على اعتبار أنه يمر بأكثر مراحل مسيرته السياسية ضعفا، ولن يقوى بعد الآن على معارضة كتل الائتلاف الحالي.


ومع أن نتنياهو أعلن، من جانبه، أنه لا يعتزم الاستقالة من منصبه أو الاهتمام بما وصفه بـ"الضجة في الخلف"، إلا أن تداعيات وصيرورة التحقيقات المقبلة ستجعله يضطر إلى تغيير جدول أعماله اليومي، وتخصيص وقت أكبر للاستعداد للدفاع عن نفسه، وبالتالي الامتناع عن مشاحنات مع باقي كتل اليمين في الائتلاف، ومنحها "مكاسب" مهما كانت مقابل ضمان "الهدوء والسكينة " في الائتلاف والحكومة.


ويبدو أن حزب  "البيت اليهودي " سيزيد من مساعي تشريع مقترحات قوانين، حاول نتنياهو تعطيلها، أو المماطلة بها، مثل مقترحات قوانين لفرض السيادة الإسرائيلية على "المناطق سي"، أو تشريع قانون قدمه يوآف كيش وزئيف إلكين، لفرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنات معاليه أدوميم وكتلة غوش عتصيون.


وفي هذا السياق، أشارت تقارير في "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس" إلى أن التغيير في موقف نتنياهو، مؤخرا، بعد عملية حلميش لجهة تأييد فرض عقوبة الإعدام على منفذ العملية، عمر العبد من قرية كوبر، جاء أيضا لعدم ترك الساحة لمزايدات حزب "البيت اليهودي"، ولكن أيضا متأثرا بالتطورات في التحقيقات المرتبطة بشبهات الفساد ضده.


في المقابل، فإن التوقعات تشير، أيضا، إلى أن أحزاب الحريديم (شاس ويهدوت هتوراة) لن تسارع إلى الانفضاض عن نتنياهو، ولن تدعوه إلى الاستقالة من منصبه، بل ستعزز بقاء الائتلاف الحالي حتى نهاية ولايته الرسمية في العام 2019، طمعا في تشريع وقوننة تعديلات مهمة لهذه الأحزاب، خاصة في ما يتعلق بقضايا الدين والدولة، استنادا إلى حقيقة أن نتنياهو في صراعه للبقاء، وسعيه لإتمام المدة الحالية لحكومته، حتى لو تم تقديم لائحة اتهام ضده، لن يجازف بأزمة مع أحزاب الحريديم.


أما في ما يتعلق بموقف "حزب كولانو"، الذي يملك 10 مقاعد حاليا، ويقوده وزير المالية، موشيه كاحلون، وتتوقع الاستطلاعات تراجعه بشكل كبير في الانتخابات القادمة، فيبدو أنه لن يحاول وضع عراقيل أو صعوبات أمام نتنياهو خلال الأزمة، بل عمر الحكومة الحالية، مع الضغط لتمرير أهم قانون تعهد به الحزب للناخبين، ويتصل بحل أزمة السكن في إسرائيل وخفض أسعار الشقق السكنية للأزواج الشابة.


ولا يختلف الحال مع حزب أفيغدور ليبرمان، منذ انضم الأخير في مايو/ أيار من العام الماضي للحكومة الحالية وزيرا للأمن، إذ يسعى ليبرمان إلى الاستفادة من وجوده في منصب وزير الأمن، لتحسين فرص حزبه في زيادة عدد مقاعده في انتخابات مقبلة.


وبموازاة التقاء المصالح هذا بين نتنياهو وشركائه في الحكومة لجهة الإبقاء على الحكومة الحالية، ودعمه حتى في حال تقديم لائحة اتهام رسمية ضده، فإن من شأن نتنياهو نفسه أن يتجه إلى التصعيد الكلامي والعملي في كل ما يتعلق بالبناء الاستيطاني مثلا، عبر إقرار مزيد من مخططات البناء ومباشرة العمل عليها، من جهة، وأن يصعّد من لهجته ضد "حماس" في قطاع غزة، مستعينا بغطاء لهذا التصعيد على هيئة تصعيد مماثل من وزير الأمن ليبرمان، مما قد ينذر برفع فرص الاتجاه نحو جولة جديدة من المواجهة العسكرية مع قطاع غزة، حتى لو كان الدافع الشخصي لنتنياهو للسعي إلى التخلص من وصمة الفساد والرشى واضحا للإسرائيليين، فإن أي دق لطبول الحرب وشنها سيجد ترحيبا كبيرا، خاصة من اليمين الإسرائيلي.