شرعنة الانقلاب... السعودية تعيد تفعيل اتفاق الرياض بخصوص اليمن

22 يونيو 2020
الصورة
الإعلان أعقب سيطرة "الانتقالي" على سقطرى (فرانس برس)

أعادت السعودية، مساء الإثنين، تفعيل اتفاق الرياض المتعثر بين الحكومة اليمنية المعترف بها، والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، وذلك بعد أيام من الانقلاب المسلح على الشرعية في محافظة أرخبيل سقطرى، ونحو شهرين على انقلاب مماثل في عدن وإعلان ما يسمى بـ"الإدارة الذاتية".

وبعد 4 أيام من التزام الصمت حيال الاجتياح المسلح لعاصمة سقطرى وإسقاط مؤسسات الدولة بقوة السلاح، ظهر التحالف السعودي، بشكل مفاجئ، ليعلن أن الحكومة الشرعية والانفصاليين المدعومين إماراتياً استجابوا لطلبه بوقف إطلاق النار ووقف التصعيد العسكري.
ونقلت وكالة "واس" السعودية، عن المتحدث باسم التحالف السعودي، تركي المالكي، أن الشرعية والمجلس الانتقالي وافقا أيضاً "على عقد اجتماع في المملكة، للمضي قدماً في تنفيذ اتفاق الرياض، وعودة اللجان والفرق السياسية والعسكرية للعمل على تنفيذه وبشكل عاجل".
وكما لو أنه طرف محايد، اكتفى التحالف بالتعبير عن أسفه لما وصفها بـ"التطورات الأخيرة" في عدد من المحافظات الجنوبية اليمنية، ودعا الأطراف كافة إلى إعلاء المصلحة الوطنية لليمن ومصالح شعبه وأمنه واستقراره ووقف إراقة الدماء.
وطالب التحالف السعودي، بالالتزام باتفاق الرياض، وبإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في جزيرة (سقطرى) ووقف إطلاق النار في (أبين) وتجنب التصعيد في كل المحافظات اليمنية، بما في ذلك التصعيد الإعلامي، في لهجة مماثلة للبيان الصادر عقب انقلاب أغسطس/آب الماضي في عدن.
وأعلن التحالف رفضه "لأي ممارسات تضر بالأمن والاستقرار وتخالف اتفاق الرياض في أي من المناطق المحررة"، كما زعم التحالف السعودي أنه "يقف دائماً إلى جانب اليمن وشعبه، ومستمر في جهوده لتوحيد صفوف الشعب اليمني ورأب الصدع بين مكوناته ودعم مسيرته لاستعادة دولته وأمنه واستقراره وسلامة ووحدة أراضيه".
وكشف التحالف السعودي أنه سينشر مراقبين على الأرض في محافظة أبين، لمراقبة وقف إطلاق النار الشامل، وفصل القوات التابعة للحكومة الشرعية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً التي تتقاتل في ما بينها منذ الـ11 من مايو/أيار الماضي.
ولم يتطرق بيان التحالف السعودي إلى عودة مؤسسات الدولة، بما فيها البرلمان، إلى العاصمة المؤقتة عدن، كما لم يدعُ بشكل صريح القوات المدعومة إماراتياً إلى الانسحاب من مقر محافظة سقطرى وتمكين المحافظ رمزي محروس من ممارسة مهامه، بعدما غادر الجزيرة، أمس الأحد، إلى محافظة المهرة، وفقاً لمصادر "العربي الجديد".
وظهر السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، وهو المهندس الفعلي للاتفاق، في سلسلة تغريدات على "تويتر"، ذكر فيها أن اتفاق الرياض واجه تحديات مختلفة أدت إلى تعطله وخروجه عن مساره، من دون الإشارة للجهة التي تسببت في ذلك الانحراف. وأضاف الدبلوماسي السعودي أن المرحلة الحالية "تتطلب إرادة سياسية وتعاونًا جادًا من طرفيه، خدمة للمصلحة الوطنية وعودة مؤسسات الدولة لممارسة أعمالها، خدمة للشعب اليمني ورفع معاناته".
ويشبه الموقف الصادر من التحالف السعودي البيانات التخديرية السابقة، التي كان يعلنها في أعقاب الانقلابين اللذين حصلا في العاصمة المؤقتة عدن في أغسطس/آب وإبريل/نيسان الماضيين، والتي تمنح الانتقالي شرعنة لكافة خطواته الانقلابية. وتزامن صدور بيان التحالف مع تعيين المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً رئيساً لما يسمى بـ"الإدارة الذاتية" في سقطرى، سيكون بمثابة الحاكم العسكري للجزيرة بعد الاستيلاء عليها وطرد محافظها المعين من الشرعية، رمزي محروس.

ترحيب حكومي مشروط
وفي المقابل، رحبت الحكومة اليمنية بالبيان الصادر من التحالف السعودي لوقف التصعيد في المدن المحررة، ولكنها اشترطت تنفيذ اتفاق الرياض من دون تأخير أو انتقاء، وكذلك عودة الأمور إلى طبيعتها في سقطرى، وفقا لوكالة سبأ الرسمية.
وشدد المتحدث الرسمي للحكومة الشرعية، راجح بادي، على ضرورة الإسراع في تنفيذ الاتفاق، والالتزام بما ورد في بيان التحالف من ضرورة عودة الأمور إلى طبيعتها في محافظة أرخبيل سقطرى، وكافة المناطق التي شهدت تصعيدا من قبل المجلس الانتقالي، ووقف أعمال التصعيد والالتزام التام بوقف إطلاق النار.
ويشير تمسّك الحكومة بتنفيذ اتفاق الرياض "دون انتقاء"، إلى أن الخلاف لا يزال موجودا حول آلية التنفيذ التي تسببت في تعثره منذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث تشترط الشرعية البدء في تنفيذ الملف العسكري وانسحاب قوات المجلس الانتقالي المدعومة إماراتيا من المدن، فيما يطالب الانفصاليون بتنفيذ الملف السياسي فيه فقط وتشكيل حكومة مناصفة بين الجانبين.
وفي السياق ذاته، توعدت الحكومة الشرعية، بمحاسبة كافة القيادات العسكرية والسياسية المتورطة في دعم أعمال التمرد وعناصره تحت أي غطاء كانت وتقويض مؤسسات الدولة والسلطات الشرعية.
وأعلنت الحكومة، في اجتماع استثنائي عبر الاتصال المرئي، عن رفضها لما وصفتها بـ"الانتهاكات السافرة بحق المواطنين من اعتقالات وتهجير، والتي تمارسها المليشيات المسلحة في سقطرى، وأعمال السطو على المؤسسات المحلية".
ووفقا لوكالة "سبأ" الرسمية، فقد أكدت الحكومة، أن مرتكبي هذه التجاوزات ستتم محاسبتهم ولن يفلتوا من العقاب عاجلا او آجلا.
وتجنبت الحكومة الإشارة بشكل صريح لـ"الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتيا، جراء التوصل إلى تفاهمات لوقف التصعيد على الأرجح.
في المقابل، أعلن "المجلس الانتقالي" المدعوم إماراتيا، ترحيبه بالدعوة السعودية لوقف إطلاق النار في محافظة أبين، وكذا وقف التصعيد في باقي المحافظات الجنوبية.
وجدد المجلس الانتقالي دعمه لاتفاق الرياض، وضرورة العودة الفورية لتنفيذه، من دون الإشارة إلى عودة الأوضاع إلى طبيعتها في سقطرى، أو التراجع عما يسمى بـ"الإدارة الذاتية".
ودعا المجلس، في بيان على لسان المتحدث الرسمي باسمه، نزار هيثم، أنصاره، إلى "التروي وضبط النفس"، في مقابل تأكيده على التمسك بما وصفها بـ"تطلعات شعب الجنوب المشروعة".
وقوبل البيان السعودي بانتقادات من ناشطين يمنيين في وسائل التواصل الاجتماعي، وقال الدكتور معن دماج، على "تويتر"، إن البيان السعودي الأخير "لن يخرج غالبا عن سابقيه، وسيواصل الانتقالي بناء الخنادق والتزود بالسلاح والتعبئة، وتقوم الإمارات بشراء ولاءات الضباط"، لافتاً إلى أن ما حصل في سقطرى جزء من ذلك.