شرطة الاحتلال تقتحم الأقصى.. والحكومة تحتفل بـ"ضم القدس"

28 مايو 2014
إسرائيل تعتزم إعلان "ضم القدس" يوماً وطنياً (فرانس برس/Getty)
+ الخط -

اقتحم مئات المستوطنين المتطرفين، اليوم الأربعاء، باحات المسجد الأقصى بحماية قوات كبيرة من شرطة الاحتلال الخاصة، التي اجتاحت الساحات وحاصرت المرابطين فيها، وأبعدتهم عن المسارات التي سلكها المستوطنون، كما حاصرت عشرات المعتصمين في المسجد القبلي، وأغلقت أبوابه عليهم بالسلاسل الحديدية، مطلقة العيارات المطاطية وقنابل الغاز داخل مبنى المسجد، ما تسبّب بوقوع عدد غير محدد من الإصابات.

وأفاد أحد حراس المسجد، ويدعى ناصر نجيب، بأن "قوات الاحتلال منعت الحراس، في خطوة غير مسبوقة، من مرافقة المستوطنين الذين شرع بعضهم بالصراخ والعويل وتمزيق ملابسهم، حسرةً وتألماً على ما سمّوه خراب هيكلهم المزعوم".

 وأشار إلى أن "أكثر من 240 متطرفاً، شاركوا في عملية الاقتحام هذه، في وقت فرضت فيه شرطة الاحتلال قيوداً مشددة على دخول الفلسطينيين دون سن الخمسين عاماً، وكذلك النساء، فيما مُنع مئات التلاميذ من طلاب مدارس الأقصى الشرعية، من الالتحاق بمدارسهم داخل الحرم القدسي الشريف، وسط مشاعر الغضب".

ولفت إلى أنه تم تسجيل "تصعيد كبير في إجراءات الاحتلال، بعد يومين من زيارة بابا الفاتيكان إلى المسجد الأقصى"، مبدياً سخريته من ادعاءات المسؤولين بأن حكومتهم تمنح الحرية المطلقة لأبناء الديانات، للوصول إلى أماكن عباداتهم.

بدوره، ندد رئيس مجلس الأوقاف في القدس، الشيخ عبد العظيم سلهب، باقتحام شرطة الاحتلال واستباحة مستوطنيها للمسجد الأقصى، واصفاً ذلك بـ"العمل الإجرامي".

وأفاد عن وقوع إصابات في صفوف المصلين، وتضرر بعض المنشآت داخل المسجد، بفعل الرصاص المطاطي وقنابل الغاز الذي أطلق على المعتكفين.

وفي السياق، حمّل المدير العام لأوقاف القدس، الشيخ عزام الخطيب، الحكومة الإسرائيلية مسؤولية الاعتداء على المسجد الأقصى والمصلين، وسماحها بدخول هذا العدد الكبير من المتطرفين لباحاته، واصفاً الأوضاع بأنها "خطيرة جداً".

إلى ذلك، توقعت مصادر فلسطينية أن تشهد القدس توتراً متصاعداً واندلاع مواجهات، في أعقاب اعتزام بلدية الاحتلال في القدس وجهات يهودية متطرفة، تنظيم مسيرات ضخمة بمشاركة عشرات الآلاف، احتفاء بما يسمونه ذكرى "ضم القدس"، الذي يصادف اليوم.

 وردّ الشباب المقدسي على هذه المسيرات الاستفزازية بدعوة المواطنين، خصوصاً الشباب، إلى تنظيم مسيرة كبرى، مساء اليوم، في باب العمود، تزامناً مع وصول مسيرات المستوطنين، فيما أعلنت شرطة الاحتلال أنها ستتصدى بقوة لمن سمتهم "مخلّي النظام"، في إشارة إلى النشطاء الفلسطينيين.

وبالتزامن مع مسيرة المستوطنين، أعلنت حكومة الاحتلال عن عقدها جلسة خاصة لها، في منطقة تلة الذخيرة، من أراضي حي الشيخ جراح في القدس، بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريز، إحياء لذكرى "ضم القدس".  ونُقل عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية، عزمها على "إعلان هذا اليوم يوماً وطنياً في إسرائيل".

وكان وزير البناء والإسكان الإسرائيلي، أوري أرئيل، قد وضع في ساعة متأخرة من الليل الماضي، حجر الأساس لما يسمى "كنيس جوهرة إسرائيل"، على بعد مائتي متر، غرب المسجد الأقصى، في البلدة القديمة من القدس، وهي خطوة دانها بشدة وزير شؤون القدس، عدنان الحسيني، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، واصفاً إياها بـ"الاستفزازية".
وحذّر من مثل هذه الخطوة وما يترتب عليها من تبعات، متهماً الحكومة الإسرائيلية بتعمد التصعيد، وممارسة جنون التطرف في القدس واستهداف وجود المقدسيين فيها.