شح شديد بالسيولة في الأردن

05 يونيو 2020
الصورة
نقص السيولة يؤثر على الأسواق (فرانس برس)
حذّر خبراء وممثلو قطاعات اقتصادية أردنية، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، من الانعكاسات السلبية لنقص السيولة في السوق المحلية على الوضع الاقتصادي بشكل عام وما ينجم عنها من تراجع أكبر لمعدل النمو المتوقع أن ينخفض بنسبة 2.3% هذا العام، وزيادة معدلات البطالة والفقر وتعمقها على نحو غير مسبوق. 

وقال رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان، كمال عواملة، لـ"العربي الجديد"، إن "السوق الأردني برمته يعاني حاليا من نقص شديد وربما غير مسبوق في السيولة، وتبدي البنوك تشددا لأول مرة بهذه الطريقة، حيث نتلقى يوميا شكاوى من المواطنين عن امتناع المصارف عن تقديم القروض".

وأضاف أن "الكثير من الشركات الموردة للقطاع العقاري التي كنا نتعامل معها بشيكات آجلة، تطلب الدفع مباشرة، وهذا يؤدي إلى تراجع النشاط الاقتصادي، والمخاوف غير مبررة، رغم التسهيلات المقدمة للبنوك من قبل البنك المركزي".

وحسب العواملة، فإن قطاع الإسكان تعرّض لخسائر كبيرة بسبب أزمة كورونا تقدر بحوالي 1.5 مليار دولار، منذ آذار/مارس الماضي، وهي في ارتفاع، حيث توقفت مبيعات الشركات التي كانت تتراوح بين 2500 و3500 شقة شهريا.

وقال المحلل والخبير الاقتصادي حسام عايش، لـ"العربي الجديد"، إن نتائج مواجهة كورونا أدت إلى مشكلات اقتصادية كبيرة، وانعكست على قدرة الاقتصاد على تحمل النتائج، حيث تراجع الإنفاق لدى الأسر بسبب تخفيض الرواتب وتسريح أعداد من الموظفين وتراجع عمليات الإنتاج وتوقف النشاط السياحي وانخفاض تحويلات المغتربين، ما يؤثر على حجم السيولة في السوق.

وأشار عايش إلى أن عددا كبيرا من المواطنين والمؤسسات ليس باستطاعتهم الوفاء بالتزاماتهم المالية، ما أدى إلى ارتفاع الشيكات المرتجعة، ومن بين النتائج السلبية أيضا زيادة التعثر المصرفي، لأن كثيرا من المقترضين إما توقفوا عن السداد أو لجأوا إلى الجدولة.
ودعت غرفة تجارة عمان، الحكومة، إلى ضرورة إيجاد الآليات المناسبة لتسهيل وتبسيط إجراءات منح التسهيلات الائتمانية وإيجاد مصادر جديدة لتمويل القطاع التجاري والخدمي في ظل الأزمة الحالية التي يعيشها.

وأكدت الغرفة في بيان أن القطاع التجاري والخدمي يمر بحالة تراجع ملحوظ في مختلف أنشطته، سواء تلك المسموح لها بممارسة أعمالها أو التي ما زالت مغلقة بفعل أزمة فيروس كورونا المستجد.

وشددت على ضرورة توفير السيولة النقدية للقطاعات التجارية الأكثر تضررا، من خلال رفع سقوف مبالغ التمويل والقروض الحسنة، بما لا يقل عن مليار دينار إضافي، وضمن شروط ميسرة وهوامش فوائد متدنية.

وقالت إن الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي يمر بها الأردن في المرحلة الراهنة وما نتج عنها من خسائر وأعباء وكلف إضافية من دون مردود حقيقي واضح ومباشر أدى إلى شح السيولة وعدم توفرها لدى معظم الشركات والمؤسسات التجارية والخدمية.

وأوضحت أن السيولة التي يحتاج إليها القطاع التجاري والخدمي في المرحلة الحالية لا تقتصر فقط على دفع الرواتب والإيجارات، وإنما لتأمين استدامة النشاط الاقتصادي بشكل عام، خاصة تمويل المشتريات.
تعليق: