شتاء خامس في الخيمة

شتاء خامس في الخيمة

16 نوفمبر 2015
الصورة
الحملات لا تلبي حاجات ملايين النازحين (أنور عمرو/فرانس برس)
+ الخط -

للعام الخامس على التوالي يقضي ملايين السوريين الشتاء في الخيام داخل مخيمات النزوح في بلادهم وخارجها. داخل سورية عشرات المخيمات التي تضم أعداداً كبيرة من النازحين، تزايدت أخيراً مع بدء الغارات الروسية.

من جهتهم، يحاول الناشطون مع بداية كلّ شتاء تقديم ما بإمكانهم لمساعدة سكان المخيمات. ويطلقون حملات على مواقع التواصل الاجتماعي يدعون فيها للمساعدة بالملابس، والغذاء، والرعاية الطبية. لكنّ هذه الحملات -على أهميتها- لا تستطيع تلبية حاجات ملايين النازحين في مختلف أرجاء البلاد، وفي دول الجوار، خصوصاً في لبنان حيث يعاني السوريون ظروفاً دفعتهم أخيراً إلى المطالبة بنقلهم من هناك إلى بلدان أخرى.

مع اقتراب فصل الشتاء هذا العام، أطلقت مجموعة من الشباب المتطوعين داخل مخيمات أطمة على الحدود السورية- التركية، وهي من أكبر المخيمات داخل سورية، وتضم آلاف النازحين، حملة "حتى لا تتكرر المأساة" التي تهدف إلى "لفت أنظار المؤسسات الإغاثية والمتبرعين إلى ضرورة تقديم الدعم اللازم للنازحين في فصل الشتاء، من تدفئة وعوازل للخيام ومستلزمات الشتاء الملحّة" بحسب أحد القائمين عليها بسام أبو محمد. يقول لـ"العربي الجديد" إنّ "الحملة تهدف -بالدرجة الأولى- إلى تقديم العون للنازحين الجدد من جراء الغارات الروسية في ريف حماه وريف حلب الجنوبي. فقد اضطر آلاف المدنيين للنزوح من ريف حماه الشمالي، وريف حلب الجنوبي خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بعد قيام الطيران الروسي بقصف المدن والبلدات، مرتكباً المجازر بحق المدنيين".

بموازاة ذلك، أطلق ناشطون سوريون حملة "منشتّي سوا"، بهدف جمع ملابس وأحذية وحليب للأطفال، وتوزيعها على مخيمات اللجوء في تركيا قبيل بدء فصل الشتاء. وفي هذا الإطار، يقول القائم على الحملة مالك قيسون إنّ العمل بدأ في التاسع عشر من الشهر الماضي، و"نسعى في الوقت الحالي إلى تنظيم وترتيب فرق العمل بشكل نهائي، وتحديد الأماكن التي سنجمع فيها الملابس وغيرها، بالإضافة إلى تنظيم الأمور اللوجستية والقانونية". ويشير إلى العمل الحالي على "فرز وتجميع وترتيب الملابس قبل توزيعها في مطلع ديسمبر/ كانون الأول المقبل". كما يلفت إلى أنّ الحملة تضم ناشطين مستقلين لا ينتمون لأي جهة.

ويوضح قيسون أنّ "كلّ من يريد تقديم ولو قطعة ملابس واحدة يعدّ داعماً للحملة"، مشيراً إلى عدم قبول التبرعات المالية. يضيف أنّ "من يود الدعم من خارج تركيا يستطيع تكليف شخص بتسليمنا الملابس في الأماكن المخصصة". ويعمل منظمو الحملة في عدة مدن تركية بهدف جمع التبرعات، وهي إسطنبول ومرسين وعينتاب وقونية وبورصة وأورفا.
"قبل أن تقع الكارثة" اسم ملتقى شاركت فيه أكثر من 80 منظمة تعمل في حقل إغاثة النازحين واللاجئين السوريين، وعُقد في تركيا أخيراً. أطلق الملتقى نداء استغاثة لدرء خطر موجات البرد القارس المتوقع حدوثها هذا الشتاء، والتي ألمّت بالنازحين واللاجئين السوريين على مدار السنوات الأربع الماضية، وراح ضحيتها العشرات بسبب البرد، معظمهم من الأطفال.

اقرأ أيضاً: سوريّون في العاصفة

حضر الملتقى عدد من الشخصيات من بينهم الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي قره داغي، والداعية سلمان العودة، ورئيس كنيسة الأرثوذكس في إدلب السورية ابراهيم فرح، ورئيس وحدة تنسيق الدعم في الائتلاف السوري أورهان محمد، والناشط الإعلامي هادي العبد الله، ومدير الدفاع المدني في سورية رائد الصالح، وممثلون عن الهيئة العالمية للإغاثة.
حذر النداء من تكرار الحوادث المأسوية التي وقعت أثناء عواصف الأعوام الماضية. وفيها مات عشرات الأطفال والنساء وكبار السن في المخيمات من شدة البرد، ونقص وسائل التدفئة، وضعف الاستجابة، وانقطاع الطرقات الذي تسببت به الثلوج والفيضانات، ما أعاق وصول المساعدات الإنسانية، الغذائية والطبية.

أشارت وحدة الدعم في الملتقى إلى أنّ مخيمات النازحين السوريين في الشمال السوري، وفي دول الجوار ما زالت مهددة بالانهيار فوق رؤوس قاطنيها مع أول موجات العواصف المرتقبة. وأضافت أنّ النازحين يعيشون في ظل ظروف صعبة للغاية وخطيرة، في ظلّ ندرة وسائل التدفئة، وضعف الإمكانيات المتوفرة، والموارد المتاحة، بالإضافة إلى ضعف البنى التحتية للتجمعات التي يسكنون فيها.

من جهته، ناشد الناشط الإعلامي هادي العبد الله جميع المنظمات والدول العربية لاستباق الكارثة ومساعدة النازحين السوريين. وشدد على أنّ الضربات الروسية استهدفت المدنيين والمرافق الخدمية والصحية بنسبة 80 في المائة.
أما مدير الدفاع المدني في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة رائد الصالح فحذّر من أنّ الكارثة بدأت مع تعرض مخيم خربة الجوز بريف إدلب للغرق أخيراً بسبب الأمطار الغزيرة. كذلك، أبدى الصالح استعداد الدفاع المدني للتنسيق مع المنظمات الإغاثية من أجل تفادي العواصف التي من المرتقب حدوثها مع اقتراب فصل الشتاء.

اقرأ أيضاً: برد سورية يهدّد مئات آلاف المحاصرين هذا الشتاء