شبيحة في جنيف

25 فبراير 2014   |  آخر تحديث: 11 مارس 2014 - 18:55 (توقيت القدس)
+ الخط -

"التشبيح" ليس عارضا من عوارض حرب النظام السوري على شعبه، بل هو في صلب نظام الاسد الممتد، بنهر من الدم، من الأب الى الابن. فهذا هو نظام التشبيح بامتياز. إنه هو الذي حوَّل التشبيح من بلطجة وعرض عضلات في أزقة وحواري المدن السورية الى سياسة رسمية تتخلل كل أداء "حكومي" مهما صغر شأنه.

لذلك لم يكن مفاجئا أن يخلع وزير خارجية النظام، وليد المعلم، جلد الحمل ليرتدي جلد الذئب (أو الضبع على الأغلب!) فهذا جلده الحقيقي، لا ذلك الملمس الناعم الذي يشبه ملمس "الحنكليس". كلمات شبيح خارجية النظام هي حقيقته الفعلية بصرف النظر عن ابتساماته السمجة. الشبيحة الآخرون الجالسون حوله هم أقنعة  مثله لوجه واحد: جهاز الأمن.

فلا سياسة في سورية.

لا دبلوماسية.

وإن وجدا فهما صادران من الجهاز الامني ومطبوعان بطابعه.

لا بد أن يكون المرء من خارج هذا العالم ليظن ان هذا الوفد التشبيحي الركيك جاء ليتفاوض على حل سلمي للمأساة السورية. فمن هم هؤلاء في ميزان النظام السوري العصابي لتكون لهم كلمة في مصير الأسد؟ لذلك لم نسمع سوى كلمة واحدة تكررت على طول خطاب المعلم المرواغ: الارهاب.

المشكلة في سورية هي الارهاب ولا شيء غيره!

فليس هناك جيش يقصف الناس بالصواريخ والمدفعية والبراميل المتفجرة والكيماوي إن لزم الأمر؟

ليس هناك نظام (عصابة شبيحة بالأحرى) قادر على فعل أي شيء في سبيل بقائه في السلطة؟

ملايين المهجرين في الداخل والخارج هم ضحايا الارهاب؟

مئات آلاف القتلى والجرحى والمفقودين قتلهم واصابهم وغيبهم الارهاب؟

طبعا، يخلط نظام الاسد، الذي يظن أنه يلعب على وتر حساس عند الغربيين، بين قوى ثورة الشعب السوري وقوى الارهاب التي دربها وأرسلها الى العراق وأعادها اليه، مع حبَّة مسك، كما يقول السوريون، حليفه المالكي لتعيث قتلا وفسادا في المناطق التي حررها الثوار السوريون من قبضة النظام.

لم ينطل خطاب المعلم، الذي نصحه خبراء النظام الأمنيون بالتركيز على الارهاب، على أحد. فالذين اكتووا بنيران الارهاب من الحاضرين في "مونترو" يعرفون من هو الذي رعى هذا الارهاب وغذاه واستخدمه سلاحا تفاوضيا مع الغرب.

***

بدأ مؤتمر جنيف بداية سيئة وسينتهي على الأغلب، لسوء حظ السوريين، كذلك.

النظام مستقوٍ بوضعه "الميداني" الذي يحرص على "تفوقه" حلفاؤه الايرانيون والروس.

والمعارضة قدمت، كالعادة، خلافاتها البائسة على مصالح شعبها.

أما "أصدقاء" الشعب السوري فقد تبخروا تدريجيا على مدى العامين الماضيين تاركين وراءهم أصداء الوعود السخية... الكاذبة.

تبقى أميركا زعيمة "العالم الحر". فما هو وضعها؟

 إنها منخرطة (مذ فلشت في تقليم أظافر الأسد)  في محاولة "تأهيل" ايران لـ "العودة" الى المجتمع الدولي، فيما ايران منخرطة، بكل قواها، في دعم بشار الأسد بالمال والسلاح والرجال.

هل هذه هي "نهاية العالم" بالنسبة للشعب السوري؟

كلا.

فلا أظن أن السوريين يراهنون على اعتبار جنيف 2 نهاية "طريق الآلام".

طريق الآلام السوري طويل للأسف، وعلى القوى الوطنية والديموقراطية وهيئات التنسيق والنشطاء الشبان أن يستعيدوا "الشارع" من يد العسكرة، وأن يبعثوا أشكال النضال الجماهيري التي ميزت الثورة السورية في طورها الأول.

هل هذه طوباوية؟

فكرة الثورة في سورية كانت، أصلا، طوباوية.

 

 

 

 

 

 

 

E7B23353-660D-472F-8CF3-11E46785FF04
أمجد ناصر

شاعر وكاتب وصحفي من الأردن