شبان دير الزور إلى مناطق قسد هرباً من التجنيد

شبان دير الزور يفرّون إلى مناطق قسد هرباً من الخدمة العسكرية

25 يناير 2019
الصورة
في منطقة خاضعة لسيطرة قسد (دليل سليمان/ فرانس برس)
+ الخط -

خوفاً من الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية في مناطق سيطرة النظام السوري، يختار بعض الشبان، منهم القاطنون في دير الزور، الانتقال إلى مناطق سيطرة قسد، بحثاً عن الأمان، وهرباً من القتال.

ما زال كابوس الخدمة العسكريّة الإلزامية والاحتياطية في القوات النظامية يطارد الشباب السوريين في مختلف المناطق التي يسيطر عليها النظام، ما يجبرهم على الفرار إلى أي مكان، كلٌّ بحسب موقعه الجغرافي. شباب دير الزور يفرّون من مناطق سيطرة النظام إلى مناطق سيطرة "قوات سورية الديمقراطية - قسد"، بحثاً عن الأمان.

يقول محمد خلف (25 عاماً)، من أبناء ريف دير الزور الغربي، لـ "العربي الجديد": "مللنا الحرب والموت، حتى أنني لا أعلم لماذا عليّ أن أقاتل. لم يعد لي بيت، وأشقائي لا يجرؤون على العودة، كما لم يجرؤوا على العودة أيام تنظيم الدولة الإسلامية داعش". يضيف: "يريدون أن نذهب إلى الخدمة العسكرية، ونقبل الإهانة والجوع والابتزاز والموت، ونصفق لكذبهم. شبعنا وطنيّات". ويوضح: "قبل نحو شهر، قرّرت مع مجموعة من أصدقائي الانتقال إلى مناطق قسد. وبالفعل، اتفقنا مع أحد أصحاب المراكب التي تنقل الشباب بين ضفتي النهر. وفي إحدى الليالي، تسلّلنا إلى المكان المتفق عليه في ساعة متأخرة، من دون أن تكون هناك أية إضاءة، واعتمد صاحب المركب على خبرته للوصول إلى الضفة المقابلة. وبمجرّد الوصول إليها أصبحنا في أمان. انتظرنا حتى الصباح وتوجهنا إلى البلدة التي يقيم فيها أحد أبناء قريتنا، الذي كنا نتواصل معه ليستقبلنا. وفي الطريق، مررنا على حاجز لقسد، فسألونا من أين أتينا وإلى أين نتجه، واطلعوا على بطاقاتنا الشخصية، ثمّ تابعنا طريقنا".



ويبيّن أنّ "الحياة في مناطق قسد أفضل من مناطق النظام، لناحية الأسعار والأمان. على الأقل، نحن غير ملاحَقين من أجل زجّنا في الخدمة العسكرية". يضيف: "في وقت شعرت أنني سألاحق وأجبر على الالتحاق بالخدمة العسكرية، سأخرج إلى العراق أو تركيا. لا أستطيع تقبّل فكرة الخدمة العسكرية".

من جهته، قرر وسام الديري (28 عاماً) الانتقال إلى مناطق قسد عبر الطريق البري، من دون أن يخاطر بقطع النهر. ويوضح أن هناك سائقين معينين يقومون بهذه الرحلة، يعرفون الحواجز وتسعيرة كل منها". يضيف: "بعدما اتفقت مع أحد السائقين الذين تأكدت أنه نقل عدة شباب من بلدتي، انتظرت يومين قبل أن يتصل بي ويخبرني بأن موعد السفر في الفجر.
بالفعل، انطلقنا باكراً وعدد من الشباب، ولم يسألنا أحد عن أي شيء. أول حاجز أوقفنا وسألنا عن بطاقاتنا الشخصية يتبع لقوات قسد، إلا أنهم لم يدققوا بسبب قدومنا إلى مناطقهم".

ويذكر أنّ "كلفة الرحلة بلغت نحو 70 ألف ليرة سورية (نحو 140 دولاراً)، والمبلغ ليس بسيطا بالنسبة لشاب عاطل من العمل، ويعيش في منطقة دمرت فيها الحرب كلّ شيء. ولولا المبلغ الذي أرسله لي شقيقي، لما تمكنت من الخروج من المنطقة، ولم أكن لأعلم على أي جبهة رميت، لأني مطلوب للخدمة العسكرية الاحتياطية".

من جهتها، تقول ابنة دير الزور فلك فرج، العاملة في مجال توثيق الانتهاكات، لـ "العربي الجديد": "يكاد كل مَن بقي من شباب محافظة دير الزور، يقيمون في مناطق قوات سورية الديمقراطية، باستثناء البعض ممن لديهم قدرة مالية تتيح لهم الدفع لعناصر النظام ليتجاهلوا وجودهم". تضيف: "توجه الغالبية العظمى إلى مناطق قسد منذ دخول قوات النظام إلى مناطقهم، حتى أنه لم يبق إلا كبار السن والنساء ومن كان قد خدم سابقاً".

وتوضح أنّ "غالبية الشباب الموجودين في مناطق دير الزور، التي سيطرت عليها القوات النظامية، عادوا إلى الدراسة بهدف إرجاء الخدمة العسكرية. لكن من لم يحصل على تأجيل، غالباً ما يفرّ إلى مناطق قسد". وتذكر أن "الكلفة المالية للانتقال من مناطق سيطرة النظام إلى مناطق سيطرة قسد، تختلف بحسب الطريق الذي يتم اعتماده. إنْ استطاع الشاب الانتقال بمركب عبر طرفي النهر، يعد ذلك تهريباً، على الرغم من أنه ضمن الأراضي السورية، ولن يتجاوز المبلغ الذي سيدفعه 10 آلاف ليرة سورية (نحو 20 دولاراً). وفي حال اضطر إلى سلك الطرقات التي تنتشر فيها الحواجز التابعة للقوات النظامية، فإن الكلفة المالية تختلف، ويجب عليه الدفع إلى تلك الحواجز، ليسمح له بالمرور. في هذه الحالة، تتراوح الكلفة ما بين 50 ألفا (مائة دولار) و100 ألف ليرة (نحو مائتي دولار). فلكل عنصر وحاجز سعر خاص". وتلفت إلى أن "الشباب يلجؤون إلى مناطق قسد، لأنها لا تجند الشباب في مناطق الدير والرقة".



وتقول فرج: "ما يعانيه الشباب في مناطق قسد هو قلة فرص العمل، بسبب ارتفاع أعداد الفارين إلى تلك المناطق، ما يجعل اعتمادهم الرئيسي على عائلاتهم في مناطق النظام، أو ذويهم المقيمين خارج البلاد إن وجدوا". تضيف: "على الرغم من كل ما يعانيه الشباب من ضيق، إلا أن دافعهم للحياة في مناطق قسد يبدو أكبر وأقوى"، مبينة أن "التواصل بين العائلات أصبح أفضل بسبب توفر الإنترنت. أعتقد أن الطرفين سعداء، أي الأهل والأولاد، وقد تزوج كثيرون منهم في مناطق قسد، ويواصلون حياتهم".

وتلفت إلى أن "هناك حوادث إطلاق نار من قبل القوات النظامية على شباب وهم يجتازون النهر، ما يؤدي إلى وقوع إصابات ويجعل الرحلة خطرة. إلا أن ذلك لم يوقف حركة الشباب. أما بالنسبة لعناصر قسد، فهم لا يعترضون أحداً قادماً من مناطق النظام حالياً، علماً أنه كانت تحدث سابقاً اعتقالات عشوائية بين الشباب، بسبب الخوف من تسلل عناصر تنظيم داعش".