شباب المغرب منقسم حول تقاليد الماضي

15 ابريل 2014
الصورة
+ الخط -

 

يعتقد أكثر من نصف شباب المغرب (55 بالمئة تحديدا) بأهمية القيم التقليدية في المجتمع وضرورة المحافظة عليها، بينما تعتبر نسبة الـ 45 بالمئة المتبقية تلك القيم من الماضي وتشدد على ضرورة تبني القيم الحديثة.

تلك خلاصات أساسية وردت في دراسة حديثة لمؤسسة "أصداء بيرسون مارستيلر"، التي تعنى باستطلاع الاتجاهات الرئيسة في آراء شباب عرب ينتمون إلى 16 دولة عربية، وترمي الخلاصات إلى "اتخاذ القرارات المناسبة، ووضع السياسات الصائبة في مجال الشباب".

وتطرقت الدراسة ذاتها إلى مواضيع أخرى، شملت آراء شباب من أربع مدن مغربية كبرى هي الرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس، حول تكاليف المعيشة التي اعتبرها 89 بالمئة من الشباب المستطلعين مرتفعة وتثير القلق لديهم، بينما عبّر 70 بالمئة منهم عن قلقه من تفشي البطالة في البلاد.     

 "التقليدي هو الأصل"

يقول الطالب الجامعي العشريني، محمد زرو، لـ"العربي الجديد": إنه كشاب يعيش في مجتمع مغربي محافظ يرى أن "القيم التقليدية لا يمكن التخلص منها بجرة قلم، بل ينبغي المحافظة عليها والتعايش معها من دون الانسلاخ عن العصر".

ويشرح أن "بعض القيم التقليدية التي تعنى مثلا بمفهوم الأسرة وتربية الأبناء والزواج والتعامل مع الوالدين وكبار السن وغيرها، لا يتعين التخلي عنها فقط لأننا في القرن الواحد والعشرين، بل هي عادات وتقاليد اجتماعية لا تضر أحداً إذا استمرت في البلاد".

وتلتقط الموظفة المحجبة مليكة جمالي (28 عاماً) خيط الحديث من زرو، لتؤكد أن "القيم التقليدية هي الأصل، وأن القيم المعاصرة هي التي دخلت على المجتمع بعد ذلك نتيجة الانفتاح على الغرب، وبالتالي لا يمكن التفريط في الأصل والتمسك بالفرع فقط".

تضيف جمالي: "قد يرى البعض الحجاب مثلاً من القيم التي تنتمي إلى الماضي، بينما أعتبره رمزاً للأصالة والوقار الذي يعود إلى التقاليد التي دأبت عليها أمهاتنا في أزيائهن المحتشمة".

 سروال الدخلة

لخديجة بنشمسي، مسيّرة شركة خاصة في الرباط، رأي مخالف. إذ اعتبرت أن "المجتمعات الإنسانية تتغير بتغير الزمن، فلا يمكن لمجتمع أن يعيش بأفكار قديمة تعود إلى الستينيات أو حتى الثمانينيات من القرن الماضي، ويدعي أنه مجتمع يتطلع للمستقبل وتحقيق الذات".

تضيف بنشمسي: "الألفية الثالثة تتسم بالتغيير كل يوم. يجب التخلي عن الأفكار والممارسات التي تجر المجتمع إلى الخلف، بدعوى الحفاظ على العادات والتقاليد، بينما هي في الواقع ليست سوى محاولة يائسة للبقاء جامدين أمام سرعة سير القطار".

ويوافق موظف البنك سمير شقرون كلام بنشمسي في الشق المتعلق بالقطيعة مع القيم والمعتقدات التي وصفها بـ"البالية"، موضحاً أن "أفكارا من قبيل الاعتقاد بتأثير الأرواح الشريرة، أو التطير من إشارات ووقائع محددة، لا يمكن الحفاظ عليها لكونها معتقدات لا تصلح لهذا الزمن المتسم بالمعرفة والعلم".

ويدعم شقرون دعوته للانتهاء من التصرفات التقليدية التي لا نفع منها بذكر عادة منتشرة بكثرة في حفلات الزفاف في المغرب، خاصة لدى الفئات الفقيرة والمناطق الشعبية، حيث ينتظر أهل العريسين سروال الفتاة ليلة دخلتها مخضباً بدم البكارة حتى يطوفوا به بين الأحياء.

 من التكافل إلى الفردانية

تحاول الاختصاصية الاجتماعية ابتسام العوفير الموازنة بين آراء الشباب المغربي إزاء مسألة التقاليد والعصرنة تقول: إنه من "الطبيعي جدا أن تحدث تجاذبات حادة بين مناصري التقليد ومؤيدي الحداثة داخل مجتمع مغربي متحول باستمرار".

وتشرح أن "المجتمع المغربي قد يكون محافظاً بطبعه نتيجة تراكمات اجتماعية عديدة، غير أنه في السنوات الأخيرة شهد طفرة من التحولات التي تلقاها الشباب المغربي بشكل مفاجئ أحيانا ودون تحصن من تداعياتها، فوقعت تغيرات عميقة في طرق تفكيره".

وتشير إلى أن "المجتمع المغربي الذي كان معروفاً بقيم التكافل والتضامن أصبح مجتمعاً يميل إلى قيم الفردانية، بدليل استقلالية الأزواج عن أسرهم".

وخلصت العوفير إلى أن "نتيجة الدراسة المذكورة، وأية دراسة أخرى في ذات السياق، منطقية جداً لأن هناك تجاذباً حاداً بين شباب طرفي التقليد والعصرنة، حيث بدأت القيم العصرية تزحف على الأفكار التقليدية شيئا فشيئا، إلى أن تصبح هي المهيمنة في السنوات المقبلة".

المساهمون