شباب الجزائر محبطون من الوعود الانتخابية

30 ابريل 2017
الصورة
جزائريون يطالبون بمقاطعة الانتخابات البرلمانية (فيسبوك)




من الصعب معرفة توقعات الشباب الجزائري من الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم الرابع من مايو/ أيار المقبل، على الرغم من أن خطابات الأحزاب السياسية تحثهم قبل غيرهم على المشاركة في الاقتراع لمرشحيها. 

ويصف الشاب مهدي صاولي (25 عاماً)، وهو طالب في العلوم القانونية، الانتخابات، بأنها كسابقتها لن تغيّر أوضاع الشباب. ويقول صاولي لـ"العربي الجديد" إن مستقبله غامض، خصوصاً مع ارتفاع نسب البطالة في صفوف خريجي الجامعات، ومحدودية الآفاق بالنسبة لهم، معتبراً أن "التشريعيات ما هي إلا فرصة للمرشحين ومحيطهم السياسي".

ويرى الطالب مهدي وغيره من زملائه في كلية سعيد حمدين في وسط العاصمة الجزائرية، "بصيص أمل في الاقتراع وإسماع صوتهم". لكن يفضل أغلبهم التصويت "بورقة بيضاء"، كما تشير سامية (22 عاماً)، وهي طالبة جامعية، معتبرة أن التصويت بورقة بيضاء "بحد ذاته موقف"، خصوصا أنها تجد برامج المرشحين "غير مفهومة، وغير واضحة المعالم"، خصوصا أن شريحة الطلبة تنتظر وظيفة بعد التخرج، وليس البقاء في البيت بعد سنوات الدراسة.


إن كانت الوظيفة أحد أبرز هموم وانشغالات الجزائريين، خصوصا خريجي الجامعات، فإن غالبية هؤلاء يرون في برامج المرشحين أنها تحتاج إلى "استراتيجية لتنفيذها"، خصوصا في مجالات التنمية والاستثمار في قطاع الخدمات، والذي بدوره يفتح الباب أمام آلاف الوظائف في الجزائر ويقضي على البطالة، بحسب تصريحات للشباب رصدها "العربي الجديد".

شعارات كثيرة رفعها المرشحون خلال حملاتهم الانتخابية حاولت أن تضع "الإصبع على جراح الجزائريين"، كما يقول عبد اللطيف سعدي لـ"العربي الجديد"، وهو أستاذ لغة فرنسية في إحدى الثانويات في العاصمة الجزائرية، لكنها برأيه شعارات لا يمكن تنفيذها في أرض الواقع، بدليل "عدم تلبية توقعات الجزائريين خلال الفترات الماضية"، موضحاً أن سلك التعليم مثلاً "لا يزال يئن من عديد القوانين التي أرهقت الأساتذة وأهمها القانون الأساسي الذي يحفظ كرامة المعلم".


ولم ينف الأستاذ سعدي محاولات بعض النواب في العهدة التشريعية المنقضية إحقاق بعض الحقوق لفائدة الآلاف من شريحة الأساتذة والعمال على حد سواء، خصوصا في قضية مسيرة الكرامة للأساتذة المؤقتين وغيرها من الوقفات الاحتجاجية التي أسهمت ولو بالقسط البسيط في إيجاد مخارج إيجابية لشريحة المعلمين والأساتذة على حد سواء.

ويعتقد المختص في أمراض الكلى الدكتور السعيد لعبيدي بأن نضال البرلمان المقبل "سيكون صعبا"، لأنه سيواجه المعضلات بسبب الأزمة الاقتصادية، مضيفا أن "وظيفة النواب محورية وهامة جداً، خصوصا أنه ينقل انشغالات المواطنين في منطقته، كما يوجه انتقادات لوزراء الحكومة في قراراتها وهي مهمة ليست سهلة".

ودعا لعبيدي البرلمان في عهدته المقبلة إلى مناقشة قانون العمل "بجدية وواقعية"، لأن القانون المذكور يرهن مستقبل آلاف الجزائريين، خصوصاً في القطاعات الحساسة وهي الصحة والتعليم، لافتاً إلى أن الجزائري يبحث عن تحسين معيشته، وإلا فإن الحل أمامه "الهروب عبر قوارب الموت بالنسبة للعاطلين عن العمل، والبحث عن وجهة أفضل بالنسبة لآلاف الكوادر في شتى التخصصات".

غالبية الجزائريين يرون أن الانتخابات البرلمانية المقبلة "القشة التي ستنقذ الغريق"، ويطالبون بتحسين ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، خصوصا الغلاء الذي أرهق أرباب البيوت وأفرغ جيوبهم.

كذلك يظلّ ملف السكن أهم نقطة يتفق عليها الكثيرون، فمعضلة "السكنة" باللهجة الجزائرية هي أكبر موضوع ينشغل به الجزائري، وعلى الرغم من مخططات الحكومة الجزائرية من أجل توزيع المساكن، إلا أن الآلاف ما زالوا ينتظرون الفرج للحصول على مفتاح شقة.

ولكن يتساءل الجزائريون إن كان التصويت لاختيار ممثليهم في الهيئة التشريعية سيؤتي ثماره، وإن كان النواب يملكون مفاتيح الحلول لتخفيف هموم المواطن الجزائري.