شاهد عيان يروي لـ"العربي الجديد" لحظات اغتيال ناشطين بإدلب

شاهد عيان يروي لـ"العربي الجديد" لحظات اغتيال الناشطين فارس وجنيد في إدلب

عدنان أحمد
25 نوفمبر 2018
+ الخط -
بصعوبة بالغة، ووسط نحيب وبكاء، روى شاهد عيان، كان برفقة الناشطين السوريين البارزين رائد الفارس وحمود جنيد، عند إطلاق النار عليهما الجمعة في كفرنبل السورية، التابعة لمحافظة إدلب شمال غربي البلاد، كيف جرت عملية اغتيالهما بالتفصيل. 

وقال علي دندوش، لـ"العربي الجديد": "يوم الجمعة، عند الساعة 12 ظهرا تقريبا، أيقظني رائد وقال "لدينا مشوار". ركبنا السيارة رائد وحمود وأنا. هما كانا في المقدمة وأنا في الكرسي الخلفي"، مضيفا أنه "بعد انطلاق السيارة نحو مائة متر، لاحظ حمود أن هناك سيارة "فان" عند مفرق طرق قريب منا تمشي بتمهل وهي "مفيّمة"، أي أن زجاجها يحجب ما في الداخل". 

وزاد: "انطلقت سيارتنا بالتزامن مع خروج الناس من صلاة الجمعة، وسلكنا طريقا فرعيا، بينما سلكت السيارة الأخرى طريقا آخر، لكنه يلتقي في النهاية مع الطريق الذي مشينا منه. وبعد حوالي كيلو متر واحد توقفت سيارتنا لكي يركب معنا ابن عم رائد. وما كدنا نتوقف حتى وقفت إلى جانبنا، وعلى بعد متر واحد أو متر ونصف، سيارة الفان إياها، وبسرعة خرجت بندقية من نافذة السيارة وفتحت النار علينا، ثم فُتح باب السيارة الجانبي، وكان هناك شخصان بوضعية القرفصاء يطلقان النار من بندقيتيهما باتجاهنا". 

وأوضح أنه "على الفور، أصيب رائد وحمود، بينما أنا انبطحت بين الكراسي في الخلف، واعتقدوا أنني قُتلت معهما، لأنني لم آت بأية حركة خلال إطلاق النار".

وذكر دندوش أنه حين أيقن أنهم غادروا المكان "نهضت مسرعا لمحاولة إنقاذ حمود ورائد، فوجدت الأول شبه متوفٍ وكان يحاول النزول من السيارة، ووجدته ملقى على الأرض. أما رائد فكان لا يزال فيه بعض النفس. حاولت حمل أي منهما، لكن لم أستطع وحدي، إلى أن حضر بعض الشباب وأسعفوهما إلى المستشفى، لكن حمود لفظ أنفاسه بعد نحو 200 متر فقط. رائد كان يتنفس، حاولت أن أوقظه ولكن بلا جدوى. وصلنا المشفى وكنت أعلم أنه لا أمل لهما في الحياة. بعد عشر دقائق خرج الطبيب ليبلغنا بوفاتهما". 

وقفزت مدينة كفرنبل، الجمعة، إلى واجهة الأحداث مع اغتيال رائد الفارس وحمود جنيد، الناشطين البارزين اللذين كان لهما أثر كبير في الحراك الثوري الذي شهدته المدينة منذ عام 2011، كما كانا مع ناشطين آخرين مثالاً مهماً وعنواناً واضحاً للثورة السلمية التي وسمت المدينة بطابعها، حتى باتت كفرنبل الوجه المدني للثورة السورية برمّتها.

 
 

وتدلّ المؤشرات على أنّ "هيئة تحرير الشام"، وهي القناع الجديد لـ"جبهة النصرة" المتطرفة، هي من تقف وراء عملية الاغتيال التي صدمت الشارع السوري المعارض، خصوصاً أنّ رائد الفارس الذي كان المدير العام لـ"اتحاد المكاتب الثورية"، ومدير راديو "فريش" في مدينة كفرنبل، كان يتلقّى على الدوام تهديدات من قبل جماعات متطرفة مرتبطة بـ"النصرة" حاولت اغتياله، كما أنها أغلقت الراديو في عام 2014، واقتحمته في عام 2015. وكان الفارس من أهم ناشطي محافظة إدلب، معقل "هيئة تحرير الشام"، الذين ظلّوا محافظين على الخطاب المدني السلمي للثورة، رافضين سياسات "الهيئة" وتوجهها للهيمنة المطلقة على شمال غربي سورية.

دلالات

ذات صلة

الصورة

سياسة

عشرات السوريين يفترشون منطقة جسر الرئيس في العاصمة السورية دمشق، لليوم الثالث على التوالي، بانتظار وصول حافلات قادمة من سجن صدنايا، سيئ السمعة، بعد العفو الرئاسي عن المئات، فيما تمر ساعات الانتظار كأنها دهر على الأهالي، يتفنن النظام بمضاعفة عذاباتهم.
الصورة

مجتمع

غابت طقوس عيد الفطر عن معظم النازحين السوريين في شمال غرب سورية، مع تفاقم الصعوبات الاقتصادية والغلاء الذي تشهده المنطقة، فيما يستعد آلاف النازحين لاستقبال عيد جديد في خيامهم بعيداً عن قراهم ومنازلهم.
الصورة
المنفذ الرئيسي لمجزرة التضامن أمجد يوسف (تويتر)

منوعات

أثار مقطع فيديو نشرته صحيفة ذا غارديان البريطانية الأربعاء، ردود فعل غاضبة للسوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي الذين طالبوا بمحاسبة المجرمين، إذ أظهر ضابط مخابرات في صفوف قوات النظام السوري وهو يعدم ما لا يقل عن 41 شخصاً في حيّ التضامن في دمشق.
الصورة
حملة تشجير (العربي الجديد)

مجتمع

تتواصل في مناطق من ريف الحسكة شمال شرقي سورية، حملة لتشجير المناطق العامة والأماكن التي يقصدها السكان، بهدف التوعية بأهمية البيئة والحدّ من التصحر وعوامل التعرية، إضافة إلى مبادرات تنظيف هذه المناطق.

المساهمون