شاعر الرسول في زمن "داعش"

08 يناير 2015
الصورة
من تظاهرات شارلي إيبدو ليلاً (تويتر)
+ الخط -

رد رسول الله، محمد، إساءات قريش له بلسان الشاعر حسان بن ثابت. فتحوّل حسان مع إسلامه إلى "شاعر الرسول" يرد الهجاء بالهجاء والكلمة بالكلمة. لم يبتعد حسان في هجائه عن حديث رسول الله "إن من البيان لسحرا"، في دلالة على قوة الكلمة ومدى تأثيرها في جمهور قريش، قبيلة العرب واللغة الفصيحة. اختار الرسول سلاح الكلمة ليواجه به الكلمة، واختار لتلك المهمة شاعراً ملمّاً بأمور اللغة والنّظم.

فأي سحر أسود اقترفه مرتكبو جريمة "شارلي إيبدو" في باريس؟ لم يعد من المجدي نفي الحالة الإسلامية لانتماء هؤلاء لدين محمد. فمَن نفّذ الهجوم نفذّه بـ"باسم الله الرحمن الرحيم"، واختتمه بفعل القتل رداً على رسومات "مسيئة" للصحيفة طالت دين الإسلام. ولكن مهلاً! أليست تلك الصحيفة نفسها التي نشرت رسومات "مسيئة" للدين المسيحي؟ لم نجد متطرفين مسيحيين يهاجمون مكاتب الصحيفة ويقتلون 12 عاملاً فيها. فبذرة الإسلام المتطرف التي نمت وارتفعت تكاد تطيح بشجرة الإسلام كما يفترض أن يكون ديناً "للاعتدال والرحمة".

لم تعد معركة الإسلام اليوم مع حرية التعبير التي تجنح نحو الإباحية، فقد نقلها مجانين القتل إلى عقر الإسلام. بات أقصى ما يمكن انتظاره من "المعتدلين" بيان استنكار للجرائم التي يرتكبها المجرمون المسلمون في أنحاء العالم.

وفي المقابل، ترتفع فتاوى الجهاد الهوجاء، حتى بات كتاب كـ"إدارة التوحش" دليلاً عملياً لكيفية "التمكين واعتماد الشدة". فهل ينتظر "معتدلو الإسلام" شاعراً جديداً يبعثه الله فيهم ليرد عنهم ما تعجز عن رده جرائم بني دينهم؟  

 

المساهمون