شادي عبد السلام في ذكراه: بعد أن تحصى السنين

15 مارس 2019   |  آخر تحديث: 15:44 (توقيت القدس)
فارق عبد السلام الحياة قبل إخراج فيلمه "إخناتون" (فيسبوك)
+ الخط -
تمر اليوم الذكرى الـ89 لميلاد المخرج الراحل شادي عبد السلام. وعلى الرغم من قلة أعماله يعد عبد السلام أحد أهم صانعي الأفلام في السينما المصرية، وكان التاريخ المصري حاضراً في جميع أعماله، وهو ما توّج بفيلمه الروائي الطويل الوحيد الذي أنجزه "المومياء... قبل أن تحصى السنين" سنة 1969؛ فاستحق أن يوضع في قائمة أهم 100 مخرج في تاريخ السينما العالمية، وفقاً لرابطة النقاد الدولية في فيينا.

ولد شادي عبد السلام في مدينة المنيا في 15 مارس/ آذار 1930، سافر إلى لندن ليدرس المسرح في سنة 1949، ثم عاد والتحق بكلية الفنون الجميلة وتخرج فيها سنة 1955، وكان أحد تلامذة المعماري الكبير حسن فتحي.

مع صلاح أبو سيف
يحكي شادي عن بداياته الفنية سنة 1957؛ أنه طلب من المخرج صلاح أبو سيف أن يعمل معه في السينما؛ فكانت أول تجربة له في فيلم "الفتوة"؛ فيقول: "تقريباً كنت شبه متفرج، العمل الذي قمت به مجرد تدوين الوقت الذي تستغرقه كل لقطة، ثم عملت معه بعد ذلك مساعد مخرج في أفلام: الوسادة الخالية، الطريق المسدود، أنا حرة. ثم عملت مع الأستاذ حلمي حليم في "حكاية حب".

عمل شادي أيضاً مساعداً لعدد من المخرجين الأجانب مثل أندرو مارتون مخرج فيلم "وا إسلاماه"، و"روبرتورو سللين" مخرج فيلم الحضارة، وجوزيف مانكوفيتش مخرج الفيلم الأميركي "كيلوباترا"، وكافليرو فيتش مخرج الفيلم البولندي "الفرعون".
أما عن أفلامه الخاصة؛ فقد قدم عدداً من الأفلام التاريخية القصيرة، مثل: "الفلاح الفصيح" 1970، "جيوش الشمس" 1974، "كرسي توت عنخ آمون الذهبي"، "الأهرامات وما قبلها" 1984، "رع مسيس الثاني" 1986.

مصمم ديكور
وفي أثناء عمله مساعداً للمخرج حلمي حليم بفيلم حكاية حب؛ كان مهندس الديكور غائباً؛ فأسندت المهمة إلى شادي، ونجح الديكور، ويبدو أنه لفت الأنظار فتوالت عليه العقود لعمل ديكورات وتصميم ملابس لأفلام أخرى، مثل: وا إسلاماه، عنتر بن شداد، ألمظ وعبده الحامولي، الخطايا، شفيقة القبطية، رابعة العدوية، أميرة العرب، أمير الدهاء، بين القصرين، السمان والخريف، أضواء المدين، الناصر صلاح الدين.

فيلم المومياء
في 1969 قدم شادي عبد السلام فيلمه العظيم "المومياء: يوم أن تُحصى السنين"، إذ كتب السيناريو وقام بإخراجه، وفي هذا الفيلم يناقش قضية التراث الفرعوني وقيمته وضرورة الحفاظ عليه من السرقة، وتتجلى في هذا الفيلم العديد من المشاهد الإخراجية العبقرية التي لفتت نظر النقاد، إضافة إلى السيناريو الذي يعد نصاً أدبياً مميزاً.



والفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية حدثت في سنة 1871، إذ تعيش قبيلة "الحربات" في صعيد مصر على سرقة الآثار الفرعونية وبيعها، وبعدما يموت شيخ القبيلة يرفض أولاده سرقة الآثار، فيُقتل الأول على يد عمه، بينما ينجح الثاني في إبلاغ بعثة الآثار عن مكان المقبرة التي تبيع قبيلته محتوياتها. قام ببطولة الفيلم: أحمد مرعي، زوزو الحكيم، عبد المنعم أبو الفتوح، عبد العظيم عبد الحق، أحمد حجازي، نادية لطفي.

عُرض الفيلم جماهيرياً في 1975، لكنه نال قبل ذلك الكثير من الجوائز الدولية مثل جائزة سادول، وجائزة النقاد في مهرجان قرطاج 1970. ويعد من أفضل 100 فيلم مصري، كما اختير كأفضل فيلم عربي في استفتاء عام 2013، وأيضاً احتل المركز الأول في استطلاع الأفلام الأجنبية الذي أجري في فرنسا عام 1994. وفي سنة 2009 اختارته المؤسسة العالمية للسينما من بين أهم الأفلام في تاريخ السينما العالمية، ورممت النسخة الأصلية، واحتفى به مهرجان كان السينمائي في 2009.

إخناتون... أنشودة لم تكتمل
لم يتوقف طموح شادي عبد السلام عند فيلم المومياء، فكتب فيلم "إخناتون" على أمل أن يقدم فيلماً عبقرياً لا يقل أهمية عن المومياء؛ لكن القدر لم يمهله لإخراجه ولم يجد شادي من يساعده في إنتاجه، يقول الأثري المصري زاهي حواس: "ظل شادي عبد السلام يعد لرائعة أخرى، عبارة عن فيلم يدور حول إخناتون، الفرعون المصري الذي نادى بالوحدانية ورفض عبادة آلهة متعددة، محطماً تقاليد آلاف السنين، في خطوة لم تتكرر في التاريخ المصري القديم، ظل شادي يعد لهذا الفيلم على مدار 10 سنوات، يدرس كل كبيرة وصغيرة عن حياة إخناتون، وكان على الفنان العظيم أنسي أبو سيف أن يقوم بتصميم وإعداد ملابس هذه الفترة، خاصة ملابس الملكة التي كان من المقرر أن تقوم نادية لطفي بدورها.. وكان الفنان الراحل صلاح مرعي مكلفا بعمل الديكورات والنحات العبقري محمود مبروك بعمل المنحوتات من التماثيل والمعابد".

وقد رحل شادي عبد السلام في 8 أكتوبر/ تشرين الأول سنة 1986، عن 56 عاماً، تاركاً خلفه "إخناتون" الذي لا يزال حبيس الأدراج.