شاب ينهي حياته في غزة... الانتحار يتزايد وسط واقع صعب

04 يوليو 2020
الصورة
قطاع غزة شهد واحدة من أسوء موجات الانتحار (عز الزعنون/ Getty)

أنهى الشاب الفلسطيني سليمان العجوري (23 عاماً)، من حيّ أبراج الشيخ زايد، شمالي قطاع غزة، حياته بطلق ناري في الرأس. وقد عُثر عليه جثة هامدة ملقاة بالقرب من درج منزله، فجر اليوم السبت. وقبل إقدام سليمان على الانتحار، كتب منشوراً باللهجة الفلسطينية العامية على حسابه على موقع "فيسبوك": "هيّا مش محاولة عبث، هيّا محاولة خلاص وخلص، الشكوى لغير الله مذلة، وعند الله تلتقي الخصوم".

وأثار خبر انتحار العجوري موجة من التعاطف الممزوج بالغضب على مواقع التواصل الاجتماعي. وفد اتّفق المتأثرون بالحادثة، مع اختلاف آرائهم حولها، على رفض الانتحار، على الرغم من تردّي الظروف الاقتصادية والمعيشية في القطاع المحاصر. وشارك الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عبر صفحاتهم الشخصية صور سليمان العجوري، وأرفقوها بعبارات غاضبة من جرّاء تردّي الأوضاع.

وكتب الناشط عزيز المصري على صفحته الخاصة على "فيسبوك": "الليل قاسٍ وأخباره قاسية، سماع خبر انتحار شبّ في أوّل العمر صدمة قاسية، الله يرحمك يا سليمان، الله يرحمك برحمته (...) كم هي قاسية أخبارك يا غزة".

من جهته، وجّه الناشط باسل ناصر رسالة إلى الشباب عير "فيسبوك"، كتب فيها: "حياتك أهمّ من الأرض والوطن والتنظيمات ومحيطك الاجتماعي، فلا تنهيها في لحظة ضعف ويأس، إذا اسودت في وجهك اليوم قد يكون الغد كله نور و سعادة، ضع ثقتك بالله وحده و لن يخذلك، فلا أحد ولا شيء يستحق القضاء على حياتك".

في السياق، يقول الباحث القانوني عبد الله شرشرة لـ"العربي الجديد" إنّ "السلوك الانتحاري في سياقه الجنائي لا يكون نتيجة مسبّب واحد، بل ينتج عن تفاعل عوامل عدّة"، موضحًا أنّ قطاع غزة شهد واحدة من أسوأ موجات الانتحار التي حصلت في الآونة الأخيرة، مقارنة بالتوقيت، إذ سجّل في الأيام الأربعة الماضية عمليات انتحار مكتملة لشابَين وامرأة متزوّجة ورجلَين، أحدهما مدرّس، فيما اختلفت دوافع ومسببات الانتحار". ويوضح شرشرة أنّ "النزعة الانتحارية تنقسم إلى قسمَين، هما محاولة  الانتحار والانتحار المكتمل"، مضيفاً أنّ "متوسط عدد محاولات الانتحار في قطاع غزة تخطّى 562 حالة سنوياً، استناداً إلى بيانات 2015 - 2018، فيما بلغ متوسط عمليات الانتحار المكتملة 17 حالة سنوياً. عالماً أنّ عام 2019 شهد 22 عملية انتحار مكتملة في القطاع، ضحاياها ثلاث من الإناث و19 من الذكور".

 

 

ويشدّد شرشرة على "ضرورة مواجهة الانتحار الذي يُعَدّ في القانون الفلسطيني جريمة بلا عقوبة"، داعياً مؤسسات المجتمع المدني إلى إطلاق حملة كبرى لمواجهة السلوك الانتحاري، وإطلاق خط ساخن لمساعدة الشباب والأهالي بمراعاة الوضع النفسي لأبنائهم".

وعمليات الانتحار أو محاولات الانتحار التي تُسجّل في القطاع إمّا بواسطة الإحراق وإمّا الشنق وإمّا تناول السمّ وإمّا إطلاق النار، وذلك نتيجة الظروف الصعبة التي يعيشها أهل القطاع على أكثر من صعيد، وسط الحصار المستمر وغياب التوافق الوطني.