سيول سنوية تهدد مصر

16 سبتمبر 2019
الصورة
اقترب موسم الأمطار (فايد الجزيري/ Getty)

بالرغم من اقتراب موسم الشتاء في مصر، وتحذيرات هيئة الأرصاد الجوية باحتمالات تعرّض البلاد لانخفاض في درجات الحرارة، وأمطار تتبعها سيول مع بداية فصل الخريف الذي يبدأ رسمياً في 21 سبتمبر/أيلول الجاري، إلا أن المحافظات ما زالت في حالة سبات، ولم تتحرك لمواجهة تلك الأزمة السنوية التي تغرق البلاد، وتدمر الطرقات والتجمعات السكنية والأراضي الزراعية، بخلاف الخسائر في الأرواح والممتلكات الخاصة، وتثير مخاوف الجميع من تكرارها مع حلول فصل الشتاء المقبل.

تواجه وزارة التنمية المحلية في مصر، التي من بين اختصاصاتها الإشراف على المحافظات، أزمة تدابير مالية لتنظيف مجاري السيول والبالوعات، وهي الإجراءات التي طالبت بها بعض المحافظات، خصوصاً الساحلية على البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، التي تتعرض لأزمات سيول سنوياً، بالإضافة إلى عدد من محافظات الصعيد، إذ قدرت الكلفة المطلوبة، بحسب مصدر في الوزارة، بأربعة مليارات جنيه مصري (244 مليون دولار أميركي) وهي قيمة الإنفاق السنوي على الصيانة والتنظيف للمجاري في عموم المحافظات، إذ إنّ غالبية المجاري مسدودة بأطنان من القمامة، ما يجعلها خارج الخدمة. وأكد المصدر أنّه ليس هناك تحرك من قبل الجهات المسؤولة حتى اليوم لمواجهة الأمطار والسيول المحتملة.



أضاف المصدر، مفضلاً عدم نشر اسمه، أنّه أمام المبلغ الكبير المطلوب والفساد المالي المستشري في المحليات، فوّضت جهات حكومية الرقابة الإدارية المنتشرة في المحافظات بالإشراف على تطهير وتنظيف البالوعات بالتعاون مع المحافظات والتي بدأت بالفعل في محافظات قناة السويس والبحر الأحمر، مشيراً إلى أنّ بناء مدارس ومستشفيات حكومية ومساكن للأهالي بالقرب من المجاري يشكل أزمة للمحافظات في الوقت الحالي. وتساءل: "هل ننتظر وقوع كارثة ومن بعدها نبحث عن حلول لها كما يحدث كلّ عام في أزمة الأمطار والسيول التي تضرب مصر؟".

يلفت المهندس عامر م. من مصلحة الميكانيك والكهرباء التابعة لوزارة الريّ، أنّ بيان المصلحة الخاص بصيانة عدد من المحطات، ووحدات الطوارئ لمجابهة الأمطار والسيول وسحبها، ونزع الحشائش وصيانة الجسور، هو بيان على الورق فقط، فكلّ عام تزعم الوزارة من خلال تلك البيانات، كما يقول، أنّها بالتعاون مع المحافظات تتولى صيانة مجاري السيول كافة، والتأكد من تطهيرها وجاهزيتها لتصريف مياه السيول، مشيراً إلى أنّ ما يحدث مجرد "عرض إعلامي"، موضحاً أنّها تبني عدداً محدوداً من السدود والبحيرات الصناعية والحواجز الترابية، للاستفادة من مياه الأمطار في أغراض الزراعة والريّ، وهذا الأمر متوفر في محافظتي جنوب وشمال سيناء. يضيف أنّ الأمطار والسيول كارثة تتجدد كلّ عام مع بداية فصل الشتاء، وبمجرد أن تهطل الأمطار، تغرق البلاد بسبب عدم الاستعداد الجدي لها، فيقع تدمير وإتلاف للممتلكات العامة والخاصة، وينكشف الإهمال، وتسبح قرى ومدن بالكامل في المياه، ما يهدد حياة الآلاف من المواطنين، ومن بعدها يخرج علينا المسؤولون بإعلان حالة الطوارئ.



تواجه محافظات مصر كوارث سنوية خلال موسم الأمطار، التي ترسم في كلّ مرة المشهد المؤلم. وفي محافظات القاهرة الكبرى تتحول الشوارع إلى برك من المياه، بسبب انسداد البالوعات، ما يمنع مرور مياه الأمطار، وهو ما يعطل حركة السير في جميع الاتجاهات، ويتسبب في العديد من الحوادث المرورية.

يوضح أستاذ التنمية المحلية الدكتور حمدي عرفة، أنّ السيول في مصر تتحول إلى نقمة في حال عدم التفاعل معها، وعدم الاستفادة منها، مبيناً أنّ عدم الاستعداد لها قبل وقت كافٍ يمثل مشكلة كبيرة، مشيراً إلى أنّ كلّ محافظات مصر معرضة للأمطار، خصوصاً في ظل التغير المناخي العالمي اليوم، وهو ما يتطلب الاستعداد للتغير في كلّ بلد من البلدان.

دلالات