سيناريوهات مواجهة الحكومة الكويتية أزمة طرح الثقة بوزير الإعلام

06 فبراير 2017
الصورة
الوزير سلمان حمود الصباح في مجلس الأمة(ياسر الزيات/فرانس برس)
لا يزال الغموض يلف انعكاسات الاستجواب الذي تقدم به ثلاثة نواب كويتيين لوزير الإعلام، وزير الدولة لشؤون الشباب، سلمان الحمود الصباح، الأسبوع الماضي، على خلفية الإيقاف الرياضي الذي تعرضت له الكويت بسبب مخالفة لوائح اللجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم الدولي (الفيفا) وقضايا فساد مالي في وزارة الإعلام. ومن المرتقب أن تعقد جلسة طرح الثقة في الوزير، الأربعاء المقبل، إذا لم يستقيل الوزير، وسط احتمال أن تستقيل الحكومة بأكملها، أو أن يتم حل مجلس النواب، علماً بأن هذا الخيار يبدو مستبعداً.

وأعلن 32 نائباً من أصل 50 في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) تأييدهم محاور ومضامين جلسة الاستجواب، وأبدوا تأييدهم طرح الثقة في الوزير الحمود خلال جلسة الأربعاء، مما يعني أنه وفي حال التصويت على هذا القرار فإن الوزير سيُمنع من تولي أي منصب وزاري مدى الحياة، بحسب بنود الدستور الكويتي. ولم يعلن سوى نائبان هما، خليل أبل، وأحمد نبيل الفضل، رفضهما الاستجواب وتأييدهما الوزير، فيما لم يعلن بقية النواب موقفهم حتى اللحظة.

ويقول مراقبون إن هناك عدة سيناريوهات حكومية للتعامل مع الأزمة الجديدة. أولها يتمثل بإعلان أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، تطبيق المادة 106 من الدستور، والتي تنص على أنه "للأمير أن يؤجل، بمرسوم، اجتماع مجلس الأمة لمدة لا تتجاوز شهراً"، وهو حل مفضل لدى الحكومة كما يقول مراقبون، كونه يعطي مهلة أكبر للحكومة لتحييد بعض النواب الموالين لها، والذين أعلنوا تأييد الاستجواب في خطوة مفاجئة. كما أن المهلة من شأنها أن تعطي وقتاً للمحكمة الدستورية، والتي تنظر في قضية حل مجلس الأمة الحالي وإبطاله نهائياً، كما حدث عام 2012. وآنذاك، علق أمير البلاد عمل مجلس الأمة شهراً واحداً ثم ألغت المحكمة الدستورية المجلس برمته، والتي كانت تسيطر عليه الأغلبية المعارضة وقتها.

والخيار الثاني لدى الحكومة الكويتية، يكمن في إجبار الوزير الحمود على الاستقالة، لمحاولة نزع فتيل أزمة التصعيد بين البرلمان والحكومة. والخيار الثالث يتمثل باستقالة الحكومة بالكامل تضامناً مع الوزير، ثم إعادة تشكيل الحكومة بعد تسليم الوزير المستجوب حقيبة أخرى، وإقالة بعض الوزراء الذين ينتمون لتيارات سياسية أيدت الاستجواب. وأبرز هؤلاء وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند الصبيح، المحسوبة على جماعة "الإخوان المسلمين"، ووزير الأشغال، عبدالرحمن المطوع، المحسوب على التيار السلفي في البرلمان. وهناك احتمال أضعف، يتلخص في قيام الحكومة بطلب مقاطعة جلسة طرح الثقة، من النواب الموالين لها والمؤيدين للاستجواب في الوقت نفسه، إذ سيتيح الغياب عن جلسة طرح الثقة لدواعٍ صحية، أو لانشغالات أخرى، إضعاف موقف المعارضين.


لكن حملة كبرى على مواقع التواصل الاجتماعي أجبرت جميع النواب، الذين صرحوا بتأييد طرح الثقة على إعادة تأكيد موقفهم الرافض لوجود الوزير على كرسي الوزارة. ويستبعد مراقبون لجوء الحكومة إلى حل مجلس الأمة، كونه ذا تكلفة سياسية ضخمة على الحكومة، وقد يؤدي إلى تأجيج النزعة المعارضة في الشارع السياسي من جديد، لا سيما أن المعارضة عادت إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية بعد مقاطعة استمرت لسنوات.

وقال النائب، شعيب المويزري، في مؤتمر صحافي داخل البرلمان، إنه "إذا قامت الحكومة بالاستقالة أو نقل الوزير إلى وزارة أخرى، فإننا سنلاحق الوزير المعني ولو كان في وزارة أخرى وسنحاسب رئيس مجلس الوزراء (جابر مبارك الحمد الصباح) على إعادة الوزير دون القيام بتصحيح الأخطاء في وزارته"، وفق تعبيره. ومن جانبه، قال النائب، راكان النصف، إن "إعطاء الوزير الحمود وزارة أخرى بعد استجوابه هو التفاف على الدستور الكويتي وعلى مبادئه ولن نسمح بذلك أبداً"، بحسب تأكيده. وأضاف أن "إعطاءه حقيبة وزارية أخرى مع الملاحظات الكبيرة عليه يعني أن الحكومة لا تريد للأمور أن تُحل بل تريد أن تزيدها تعقيداً".

وأكد الكاتب، عبدالملك التميمي، في حديث مع "العربي الجديد" أن دخول الحكومة جلسة طرح الثقة دون إقالة أو استقالة الوزير "أمر مستبعد جداً، خصوصاً أن النواب المستجوبين يملكون أغلبية مريحة جداً بفارق سبعة أصوات تقريباً". وأضاف أن "كل التكهنات السياسية تصب في خانة إقالة الوزير أو إجباره على الاستقالة أو القيام بتعطيل أعمال البرلمان لمدة شهر واحد وفق الدستور الكويتي". وتابع أن "الحديث عن تفعيل المادة 107 والتي تنص على حل مجلس الأمة الكويتي، أمر مستبعد جداً نظراً لسعي الحكومة إلى عدم زعزعة ثقة النائب في مجلس الأمة، بعدما وصلت نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة إلى 70 بالمائة تقريباً".

وأفاد مصدر وزاري كويتي لـ"العربي الجديد"، فضل عدم ذكر اسمه، بأن "الأمور لا تزال مبهمة في أروقة الحكومة، ولا أحد يعلم مصير الحكومة نفسها إلا عدة أشخاص في البلاد، والأنظار جميعها متوجهة لقصر السيف (مقر الحكم) للبت في الموضوع، وإيجاد حل نهائي للمأزق البرلماني الذي دخلت فيه البلاد"، وفق تأكيد المصدر.

وفي ظل خلافات عدة بين النواب والحكومة، هدد النواب المعارضون بأن هذا الاستجواب لن يكون الأخير، بل هو الأول في سلسلة استجوابات مقبلة يستعدون لطرحها تتعلق بقضايا سحب الجنسيات وتمديد الحبس الاحتياطي وقانون البصمة الوراثية، مرجحين أن يكون رئيس الوزراء هو الهدف المقبل للاستجواب إذا لم تستقل الحكومة.