سيناريوهات أمام السودان

13 ابريل 2019
مؤكد أن الرئيس عمر البشير قد انتهت ولايته في حكم السودان، أما ما هو في حكم الملتبس: هل انتهى نظامه؟ أم تم استبدال شخصه فقط من العسكر بانقلاب يتكئ على الجماهير المحتشدة والتي طالبت برحيله؟ الأكثر غموضا: أية سيناريوهات بانتظار السودان ومستقبله؟
مبدئياً، يمكن استشراف ثلاثة سيناريوهات، كنتاج لتفاعل القوى الثلاث المتمثلة بالثوار والعسكر والخارج، وكل سيناريو له رجاحته وموضوعية طرحه، وهي كما تبدو كالآتي:
الأول: حكم الجنرالات والفوضى، يبدو أن العسكر متى أمسكوا بزمام السلطة لا ينفكون عنها ألبتة وبأي ثمن، وتجارب انقلابات العسكر ماثلة أمامنا في أكثر من تاريخ بلد عربي، فالسلطة المطلقة، والأمر والطاعة، هي من أسس تكوين العقلية العسكرية، ومتى حان الظرف للجنرالات بأن يهجروا (دورهم الطبيعي في حماية الوطن وسيادته) ويستولوا على السلطة، فإنهم أمام اختبار بنيوي لعقلية القيادة والتحكم، كما يبدو، ولكن باسم آخر.
في هذه الحالة، وفي ظل إصرار الحراك الشعبي على إسقاط النظام بالكلية وبناء هيكل دولة ديمقراطي جديد، فإن الصدام المتفاقم والمدمر هو مآل الأمور ونهاياتها، ولن يكون مستبعداً تفكك الدولة، واستقلال إقليم دارفور، كتفاعل طبيعي لضعف وتراجع المركزية في إدارة الدولة، وضعف الأجهزة العسكرية في توسيع النشاط المضاد للحراك.
السيناريو الثاني: الانتقال السلمي للسلطة. ليس مستبعداً أن يدرك الجيش عمق الأزمة، وخطورة مضاعفاتها، فيتم تعديل مضامين البيان العسكري ليتم تسريع عملية تسليم السلطة والإعداد لانتخابات قريبة وضمان نزاهتها والحرية في الاختيار إنفاذاً لمبدأ تداول السلطة سلمياً وديمقراطياً.
في هذه الحالة، نحن على أبواب انفراج ديمقراطي من شأنه بث روح الأمل والتحرر والاستقرار، وما سيقود إلى بناء نموذج عربي يشابه نجاح التجربة التونسية، وليس تكرار تجربة عبد الرحمن سوار الذهب بمستبعد هنا.
السيناريو الثالث: تثبيط الثورة وبقاء العسكر.
من الوارد كذلك أن يلتف الجيش على مطالب الجماهير، وقيامه بتهدئة الأمور في ظل وعود ومماطلة وتسويف، فيتم تمديد حالة الطوارئ حتى استقرار الأمور على تقبل الأمر الراهن وقبول المرشح الأوحد، قائد الجيش عوض بن عوف، أو أي وجه آخر من العسكر، فيتم تكرار مرحلة البشير عقودا أخرى.
جميع السيناريوهات تبدو واقعية ومحتملة جداً، وخصوصا في ظل تعقيدات داخلية وإقليمية ودولية؛ فداخليا هنالك ثورة واضحة المطالب، ولن تتنازل عن مكاسبها وتضحياتها بسهولة، وهذا يدعم طرح الديمقراطية وتسليم السلطة تحت ضغط الجماهير. أما إقليمياً، فهنالك قوى عربية فاعلة، وثبت تدخلها عبر المال والسلاح في إجهاض أي حراك ثوري تحرري من شأنه بث أفكار الديمقراطية والتغيير، وهذا يدعم طرح بقاء العسكر في السلطة. أما دولياً، فالقوى الكبرى لا يعنيها مصير الشعوب ولا تحرّرها بمقدار الحرص على استمرارية المصالح السياسية والاقتصادية. وفي العادة، فإن ذلك يبدو مُصاناً عند التعامل مع دكتاتورية مستقرة مقارنةً بحكومات متقلبة ومُمثّلة للجماهير.
اليوم، يبدو السودان مرتهناً لثلاث قوى قادرة على جذبه نحو ثلاثة سيناريوهات، قوة الشعب وسيناريو الديمقراطية، وقوة الجيش وسيناريو التسلط، وقوة خريطة الإقليم والعالم بسيناريو غامض متعدد الأوجه.
CD61ABC9-F929-448F-8FB0-A75199B52C3B
حسين البناء (الأردن)