سيحاولون مغادرة تونس مجدداً

تونس
بسمة بركات
18 ديسمبر 2018
+ الخط -

يبدو نوفل الجلاصي (34 عاماً) من حي شاكر، وهو من الأحياء الفقيرة والمهمشة بالضاحية الجنوبية لتونس العاصمة، متحمساً وهو يتحدث عن الهجرة غير النظامية، بالرغم من فشل محاولته في عبور البحر الأبيض المتوسط

يقول نوفل لـ"العربي الجديد": "أتذكر جيداً تفاصيل ذلك اليوم المرعب، فهو منحوت بذاكرتي، إذ بقينا في القارب نحو ثلاث ساعات بعد عطل مفاجئ. عندها فقدت الإحساس بكلّ شيء فكنت أنظر تارة إلى السماء وطوراً إلى البحر، حتى أنّ البعض نطق بالشهادتين. فجأة لاح لنا قارب مصري ساعدنا في العودة إلى المياه الإقليمية التونسية، وهناك سلمنا أنفسنا إلى السلطات التونسية، فوضعتنا في مركز توقيف في بوشوشة لمدة أربعة أيام ثم أطلقت سراحنا". يبرّر إصراره على الهجرة بغلاء المعيشة، فقد عانى طويلاً من البطالة، ثم تمكن من العمل في مصنع براتب لا يتعدى 500 دينار تونسي (نحو 200 دولار أميركي) وهو ما لا يكفي لسد الرمق، مشيراً إلى أنّ العديد من الأسباب تبعث على إحباط بعض الشباب، ما يدفعهم إلى البحث عن بصيص من الأمل في الهجرة.

يروي أسامة (25 عاماً) تجربته مع الهجرة غير النظامية، إذ وصل إلى إيطاليا بعدما نجح في الهجرة، لكنّ الرحلة لم تكن سهلة، إذ تعطل محرك القارب وكان الرايس (قائد المركب) يحاول تشغيله، وبعد ثلاث محاولات، عاد إلى العمل، وفي كلّ محاولة كانت القلوب ترتجف، مشيراً إلى أنّ بعض الشبان يتعمدون استهلاك الزطلة (الحشيش) وغيرها من المخدرات والكحول لكي يتغلبوا على خوفهم، وليواجهوا مخاطر الرحلة. ويقول أسامة إنّهم ظلوا ثلاثة أيام في غرفة القونة (مأوى الانتظار في المركب) وطلب منهم إطفاء هواتفهم المحمولة التي يمنع عليهم استعمالها في البحر خوفاً من تعقبهم. يضيف أنّهم عندما وصلوا إلى التراب الإيطالي وُضعوا في مركز إيقاف لنحو أسبوع وكانت ظروف الاحتجاز سيئة، خصوصاً الطعام وأسلوب التعامل، إذ تعرضوا لعمليات تفتيش وتلقوا إهانات إلى حين ترحيلهم إلى تونس.




يلفت سفيان (33 عاماً) إلى أنّه دفع 1200 دولار أميركي للهجرة من السواحل الليبية، بعدما عبر مع آخرين الحدود من بن قردان، جنوبي تونس، وكانوا يعتقدون أنّ الهجرة ستكون في ظروف طيبة لكنّهم صدموا بالتعامل السيئ والمخاطر المحيطة بالرحلة، فمن يخَفْ ويُرِد التراجع يلقَ به في عرض البحر، وكان القارب يضم 68 شخصاً من المغاربيين ومن الأفارقة الآخرين. يشير إلى أنّ محرك قاربهم تعطل فلم يكن أمامهم سوى العودة، وكانوا على بعد 120 كلم، شمالي الساحل الليبي. تمكن رفقة شبان آخرين من الفرار بمجرد الوصول إلى السواحل الليبية، أما من قبض عليه الأمن الليبي فكان عليه دفع فدية تقدر بنحو ألف دولار لإطلاق سراحه. ما زال سفيان يحلم بالهجرة ويؤكد أنّه سيعيد التجربة، لكن شريطة أن تكون في ظروف أفضل، مؤكداً أنّ من يهاجر من دون وثائق لن يجني شيئاً، ولن يحقق أحلامه إذ لن يقبل أحد بتشغيله في المهجر.

بلغ عدد التونسيين الواصلين إلى السواحل الإيطالية 6006 أشخاص منذ بداية العام الجاري حتى نوفمبر/ تشرين الثاني في حين بلغ العدد 6151 عام 2017، وكان عددهم 820 عام 2016، ولم يتجاوز 569 عام 2015، بحسب رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مسعود الرمضاني. يضيف الرمضاني لـ"العربي الجديد" أنّ معدل أعمار التونسيين في الهجرة غير النظامية يبلغ 21 عاماً، أما اللافت فهو تنامي هجرة القاصرين والنساء بـ1028 قاصراً من دون مرافق، و120 قاصراً مصحوباً بمرافق، و138 امرأة عام 2018. وسجل شهر مايو/ أيار الماضي أعلى معدل للواصلين إلى التراب الإيطالي بـ824 مهاجراً يليه شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بـ799 ونوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بـ720 مهاجراً.

ويتابع الرمضاني أنّ عدد المهاجرين التونسيين الذين أحبطت محاولات اجتيازهم الحدود بلغ عام 2018 نحو 7046 تونسياً حتى حدود 10 ديسمبر/ كانون الأول الجاري. وعام 2017 بلغ 3178، وفي 2016 بلغ 1881، وفي 2015 بلغ 1053 تونسياً مضبوطاً. ويشير إلى أنّ المحافظات ذات المعدل الأعلى في محاولات الهجرة، هي محافظة صفاقس بـ31 في المائة، ثم مدنين بـ22 في المائة، ثم المهدية بـ21 في المائة، فنابل بـ18 في المائة، فتونس العاصمة بـ7 في المائة، ثم بنزرت بـ5 في المائة. يلفت الرمضاني إلى أنّ نسبة ترحيل التونسيين هي العليا مقارنة ببقية البلدان، إذ بلغت نسبة المرحلين التونسيين 95 في المائة عام 2017، ومن بعدهم النيجيريون بـ89 في المائة، فالمصريون بـ69 في المائة، فالمغاربة بـ44 في المائة، فالألبان بـ14 في المائة. ويعود ارتفاع نسبة ترحيل التونسيين إلى قبول السلطات التونسية بإعادة المهاجرين، إذ بلغ عدد المرحلين العام الماضي 2125 تونسياً.




في السياق، يؤكد الباحث في علم الاجتماع، فؤاد غربالي، لـ"العربي الجديد" أنّ المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أنجز دراسة ميدانية حول المهاجرين غير النظاميين وتجربة الترحيل القسري من إيطاليا، شملت 30 شاباً من صفاقس وتونس الكبرى وقليبيا والرديف، مبيناً أنّ الأعمار هي ما بين 18 و30 عاماً، ومن بينهم من انقطع عن الدراسة. يقول غربالي الذي شارك في الدراسة، إنّ هناك أسباباً ذاتية للهجرة وأخرى اقتصادية واجتماعية، وقد صرح أحد الشبان أنّه عندما كان في المركب وكانت تتلاشى أضواء تونس كان سعيداً بذلك كأنّه ترك خلفه الفقر والتهميش.

ذات صلة

الصورة
تونسية تعمل في الفلاحة

مجتمع

وجدت الشابة التونسية نورة القاطري، من مدينة السرس في محافظة الكاف، شمال غربيّ تونس، نفسها في مهنة قادتها إليها الظروف، وحاولت من خلالها كسر حاجز البطالة. فبعد وفاة والدها، وهو فلاح لديه عديد الهكتارات، تسلّمت نورة المشعل والعمل الفلاحي.
الصورة
French Open Tennis. Roland-Garros 2020.

رياضة

أكدت نجمة التنس التونسية أنس جابر، أنها تنتظر بشغف تنظيم قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022، التي تنطلق في مثل هذا اليوم بعد سنتين من الآن.

الصورة

سياسة

تشهد محادثات اللجنة العسكرية المشتركة، في مقرها الرئيسي بمدينة سرت شرق طرابلس، تقدماً في طريق تنفيذ الاتفاق العسكري، في الوقت الذي لا تزال فيه المحادثات بين أعضاء ملتقى الحوار السياسي في تونس تسير ببطء نحو توافق على اختصاصات السلطة التنفيذية الجديدة.
الصورة
ستيفاني وليامز (العربي الجديد)

سياسة

أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز،  في مؤتمر صحافي انتظم مساء الأربعاء، بالضاحية الشمالية للعاصمة تونس حول مجريات الحوار السياسي الليبي في تونس، أنه لم يتم التطرق للأسماء المترشحة لحقائب سيادية إلى الآن.

المساهمون