سياسيون تونسيون يرفضون التطبيع الإماراتي مع إسرائيل: "طعنة في الظهر لفلسطين"

14 اغسطس 2020
الصورة
رفض تونسي للإعلان الإماراتي الإسرائيلي (شاذلي بنبراهيم/Getty)

أثار إعلان التطبيع الرسمي الإماراتي مع إسرائيل عدة ردود في تونس، وتكاد تجمع العديد من الأحزاب والشخصيات السياسية على أن ما حصل هو "طعنة في الظهر" للقضية الفلسطينية وللفلسطينيين.

وأكد الأمين العام لـ"الحزب الجمهوري" عصام الشابي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، اليوم الجمعة، أنّ الخطوة التي أعلن عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتطبيع الرسمي بين الإمارات وإسرائيل هو "تتويج لمسار كامل ونتيجة لانخراط بعض الدول الخليجية، ومنها الإمارات، في ما يسمى بمشروع صفقة القرن، وتخليها عن الشعب الفلسطيني".

وذكّر الشابي بأنّ "العرب، ومنذ تأسيس الجامعة العربية والنكبة الفلسطينية، اتفقوا على أن تكون الأمة العربية موحدة في الموقف، وأن لا تعترف بالكيان الصهيوني، وأن تسعى لدعم الكفاح الشرعي الفلسطيني، ولكن للأسف وصلنا إلى مرحلة تعلن دول عربية، وفي طليعتها الإمارات، عن التطبيع مع إسرائيل، موجهة بذلك طعنة في الظهر لفلسطين".

وأشار إلى أن "الإمارات خانت القضية الفلسطينية، وسبق أن احتضنت البحرين إحدى ورشات صفقة القرن، وبالتالي هناك دول أصبح وجودها وكيانها مرتبطاً بإسرائيل، وباتت مستعدة لتقديم كل التنازلات المطلوبة والتعامل مع إسرائيل في تصورها للشرق الأوسط الجديد".

وتابع أنّ "الإمارات خرجت عن الموقف الرسمي العربي، والمطروح الآن أن هذه الدولة، وعلى صغر حجمها، تريد أن تلعب دوراً في التطبيع وجرّ المنطقة إلى بيت الطاعة الإسرائيلي، ولكن المطروح على القوى العربية الحية مقاطعتها ومحاصرتها، لأن في ذلك مقاومة للتطبيع، وفي ذلك دعم للشعب الفلسطيني، الذي لم يطلب من الإمارات تقديم أي مساعدات".

الشابي: القضية الفلسطينية ليست عقاراً إمارتياً، وليست صفقة بترولية، بل هي قضية شعب

ورأى الشابي أنّ "هذا الموقف يعتبر محطة فارقة في التاريخ، ولكن الإمارات لن تنال مبتغاها، لأن القضية الفلسطينية ليست عقاراً إمارتياً، وليست صفقة بترولية، بل هي قضية شعب وأمة ستستمر ما استمر الشعب الفلسطيني في الوجود".

وفي السياق، قال الأمين العام لحزب "التيار الشعبي" زهير حمدي، إن "بعض الأنظمة العربية الخليجية مهدت لموجة التطبيع، ورغم أنها كانت لا تستطيع أن تجاهر بالتطبيع وبعلاقتها بإسرائيل، ولكن المناخ والظروف تغيرت وتوفرت عوامل جديدة في الأعوام الأخيرة بعد إضعاف العديد من الدول، وتراجع نهج المقاومة، ما جعل مجال الاهتمام بالقضية الفلسطينية يتراجع"، مشيراً إلى أن "المناخ العام أصبح وفق هؤلاء ملائماً للدخول في موجة التطبيع والانخراط في صفقة القرن".

وأوضح حمدي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّه "من الواضح أن هناك تحالفاً وثيقاً بين العديد من الأنظمة والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية لاستكمال الحلقات الأخيرة من صفقة القرن، وإنهاء المقاومة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".

وحذر من أنّ "القبول بالكيان الصهيوني ككيان طبيعي في المنطقة هو الخطوة الأخطر، وستتلوها خطوات أخرى من بلدان أخرى، ولكن الخطير في التطبيع الإماراتي أنه جاء من دولة لها إمكانيات كبيرة، وقد توظف إمكانياتها لضرب القضية الفلسطينية وللتأثير على أنظمة أخرى".

وشدد على أنّه "بقدر التطبيع الحاصل، فإن المقاومة ستستمر بكل الأشكال، والتصدي لهذا النهج ومقاومة الاحتلال في الأراضي المحتلة وفي جنوب لبنان، وسيكون هناك رد من الشعوب العربية التي لن يكون لديها ما تخسر في هذه المواجهة، ولأن الخطر ليس على فلسطين فقط، بل على كل الأراضي العربية، وفي النهاية هذه الأنظمة المطبعة تحفر قبرها بيديها، وتسير نحو حتفها، لأن مد يدها للكيان الصهيوني هو اعتداء على الأمن القومي العربي، وكما فعل الكيان الصهيوني مع الفلسطينين سيتوجه يوماً ما إلى هذه الدول".

حمدي: الأنظمة المطبعة تحفر قبرها بيديها، وتسير نحو حتفها، لأن مد يدها للكيان الصهيوني هو اعتداء على الأمن القومي العربي

ورأى رئيس "الكتلة الوطنية" حاتم المليكي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "القضية الفلسطينية تبقى دائماً قضية اغتصاب أرض من قبل محتل إسرائيلي، ولكن على أرض الواقع توجد هناك عدة إشكاليات تتعلق بأفق حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على قاعدة الحق في العودة، وعودة الحقوق لأصحابها، وحق الفلسطنيين في أن تكون لهم دولة، وجلها مواقف مبدئية".

واستدرك بالقول "لكن هناك مواقف عربية ترى أن الحل يكون بطرق أخرى تبدو مختلفة، كالحل العسكري أو الدبلوماسي، أو حتى بالدفع نحو المفاوضات، ومن المؤسف أن الجامعة العربية فقدت دورها المحوري، وأمام حالة الانقسام العربي فإنّ العديد من المبادرات فشلت، والواقع المعيشي للشعب الفلسطيني يكشف أن هناك تخلياً عربياً عن مساعدة الفلسطينيين".

وشدد المليكي على أنّ "الموقف التونسي ثابت تجاه القضية الفلسطينية، ويتمثل بمساعدة الفلسطينيين على خوض معاركهم، وعلى الصمود والدخول في مفاوضات تحفظ الحق الفلسطيني في ما يتعلق بدولة قائمة تكون عاصمتها القدس"، مشيراً إلى أنّ "تأثير القرار الإماراتي على القضية الفلسطينية لا يزال غير واضح، خاصة في ظل غياب الجامعة العربية ومناقشة التداعيات ومآلات صفقة القرن، وفي ظل الصراعات العربية والعجز العربي عن مساعدة الفلسطينيين".

ورأى رئيس كتلة "حركة النهضة" بمجلس النواب نور الدين البحيري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "العبارة التي يمكن من خلالها توصيف ما حصل والتطبيع الرسمي الإماراتي مع  إسرائيل هو العبارة الشهيرة للرئيس التونسي قيس سعيد، والذي اعتبر التطبيع خيانة عظمى"، مضيفاً أنّ الرسالة للشعب الفلسطيني، الذي وصفه بـ"الشعب العظيم الذي لم يتخلّ يوماً عن المطالبة بحقوقه"، هي "الصبر ومواصلة المقاومة إلى حين تحقيق الانتصار".

وأشار رئيس "الحزب الاشتراكي" محمد الكيلاني إلى أن "العديد من الحكام العرب لديهم علاقات تطبيع مع إسرائيل غير معلنة، ولكن الإمارات ربما ذهبت خطوات أبعد، وقد تليها دول أخرى"، آسفاً لأن "ما حصل هو على حساب الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، خاصة في ظل صفقة القرن التي يتم التخطيط والتحضير لها".

وأضاف الكيلاني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "هذه العملية مرفوضة وإن لم تكن مفاجئة، في ظل عدة مواقف أخرى مخيبة، وهي ضربة للقضية الفلسطينية"، مشيراً إلى أن "مشاريع تصفية الوجود الفلسطيني لن تمر، والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره مستمر، وسيتواصل دعم كثير من العرب لفلسطين".