سياحة رأس السنة.. العطلات تنعش الصيد البري في تونس

30 ديسمبر 2017
الصورة
توقعات بانتعاش السياحة البرية (نوت مولر/Getty)
تستغل وكالات الأسفار والفنادق بالشمال الغربي للبلاد عطلات العام الجديد لمزيد من التعريف بإمكانيات سياحة الصيد البري (حيوانات وطيور) في هذه المرتفعات وإمكانيات تطويرها لاستقطاب أصناف جديدة من السياح يدرجون ضمن خانة السياح من ذوي الإنفاق العالي.
وبعد سنوات عجاف أطبق فيها الإرهاب على أنفاس سياحة الصيد، تسجل النزل بمنطقة طبرقة وعين دراهم عودة تدريجية لهواة سياحة الصيد البري وأساسا صيد الخنازير الوحشية التي تتكاثر في الجبال المحيطة بهذه المناطق.
ويتوقع أصحاب الفنادق تدفق مزيد من الصيادين مع عطلات احتفالات 2018، ولا سيما أن أسواقا أوروبية على غرار فرنسا وإيطاليا، أبدت اهتماما هذا العام بسياحة الصيد مع بداية تعافي الوضع الأمني وخروج الوجهة التونسية من دائرة حظر السفر التي كانت تفرضها محموعة من بلدان منطقة اليورو.

ويتوقع المسؤول السياحي المحلي هشام المحواشي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن تسجل مؤشرات سياحة الصيد البرّي هذا الموسم نتائج إيجابية بعد موسمي 2015 و2016 قاربت فيهما نسبة توافد الصيادين الأجانب الصفر.
وقال المحواشي إن عودة هواة الصيد هذا العام كانت عبر فريق إعلامي فرنسي، مشيرا إلى أن بعث رسائل طمأنة حول تحسن الأوضاع الأمنية في مناطق الصيد عبر الإعلام الأجنبي مهم جدا لدعم هذا المنتج السياحي.

وأضاف المسؤول المحلي للسياحة أن توافد كل صياد يوفر نحو 20 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في القطاع، وأن نسبة إشغال النزل من الصيادين يمكن أن تزيد على الثلثين في مثل هذه الفترة من الزمن فضلا عن العائدات المهمة من العملة الصعبة.
وإلى جانب حوالي 50 ألف صياد تونسي، منهم نحو 30 ألف صياد ناشط، يتوافد العديد من هواة الصيد إلى تونس سنويا طيلة موسم الصيد البري، بخاصة من دول خليجية عربية وأخرى أجنبية، لا سيما فرنسا وإيطاليا والسويد وبلجيكا وسويسرا وألمانيا والنرويج.

وتطمح الجامعة التونسية للصيادين إلى إنشاء هيكل جامع للصيادين المغاربة بالتعاون مع الجمعيات المماثلة، لا سيما في المغرب والجزائر، لتطوير هذا النوع من السياحة التي قد تغير المشهد الاجتماعي في القرى والمدن المحاذية للغابات.
ويؤكد رئيس جمعية الصيادين بمحافظة باجة، شمال غرب البلاد، يوسف الزلاوي، لـ"العربي الجديد"، أن تنمية سياحة الصيد توفر عائدات مهمة للبلاد، مشيرا إلى أن وكالات السفر المختصة في هذا المجال بالرغم من محدودية عددها تقوم باستقدام أفواج من الصيادين من جنسيات مختلفة بأسعار تراوح بين 800 و2000 يورو في الأسبوع كرسوم أساسية، إلى جانب ما ينفقه الصيادون في إطار الرسوم السياحية الإضافية.

وأشار الزلاوي إلى أن ضمان استمرارية رحلات سياحية مختصة في الصيد البري سيرفع من حجم موارد الدولة المتأتية من الاشتراكات وتجديدها والضريبة على الأسلحة والذخيرة.
ويؤكد رئيس جمعية الصيادين في باجة على أهمية تنظيم القطاع وهيكلته والتشجيع على الاستثمار في مشاريع سياحية كبرى مرتبطة بالصيد البري في هذه المناطق لاستقطاب الصيادين التونسيين وحتى الأجانب، لافتا إلى المخاطر المحدقة بهذا المنتج السياحي جراء انتشار الصيد العشوائي الذي يهدد المنظومة البيئية والإيكولوجية بمناطق الصيد.

وشدد الزلاوي على ضرورة دعم إمكانيات المراقبة لدى حراس الغابات ومصالح الجمارك لحماية القطاع، إلى جانب منح رخص الصيد بطريقة قانونية بما يقلص من الصيد العشوائي الذي ينتشر في مناطق عديدة من المحافظات التونسية.
ويحتاج إنعاش السياحة التونسية في المناطق الداخلية إلى إعطاء مكانة أكبر للمنتجات المرتبطة بالبيئة بما يمكن من تثمين المخزونات الطبيعية والمميزات الاقتصادية بهذه الجهات التي تشكو فقرا في التنمية، وفق دراسة حول أفق القطاع السياحي أنجزتها الحكومة التونسية بالتعاون مع البنك الدولي.

ويتوقع مسؤولو السياحة أن تشهد الفنادق التونسية نسبة إشغال لا تقل عن 70% مع إمكانية ارتفاع النسبة إلى 100% في بعض النزل في فترة نهاية السنة التي تتزامن مع العطل المدرسية، فيما يتراوح نسق الحجوزات الأجنبية حاليا بين 60 و70%، بحسب بيانات رسمية.
وفي الخامس عشر من ديسمبر/ كانون الأول الحالي، أكدت وزارة السياحة والصناعات التقليدية أن عدد السياح الوافدين إلى تونس من غرة يناير/ كانون الثاني حتى 10 ديسمبر 2017، بلغ 6 ملايين و545 ألف سائح، متجاوزا التقديرات المرسومة لكامل السنة (6 ملايين و500 ألف سائح). وأشارت الوزارة إلى تطور نسبة السياح الوافدين إلى تونس من كل الجنسيات.