سوريون عالقون على الحدود التركية - اليونانية

05 مارس 2020
الصورة
العالقون يواجهون ظروفاً صعبة (خالد سميسم)
+ الخط -
تدخل أزمة تدفق اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا نحو الحدود اليونانية مفترقاً جديداً، بعد إعلان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، نية بلاده "نشر ألف عنصر من الشرطة التركية على ضفاف نهر مريج الحدودي مع اليونان، لمنع إجبار طالبي اللجوء على العودة" إلى تركيا، وذلك بعد تكرار حالات المواجهة بالعنف من قبل حرس الحدود اليوناني، وإجبار اللاجئين على العودة، ورمي بعضهم في النهر الحدودي.

وتزداد الأوضاع الإنسانية سوءاً عند الحدود اليونانية – التركية، مع استمرار أزمة تدفق اللاجئين إلى هناك، وإصرار الجانب اليوناني على رفض استقبال أي لاجئ على أراضيه، إذ بدأت الأزمة قبل ستة أيام مع سماح تركيا للاجئين بالوصول إلى المنطقة الحدودية في ولاية أدرنة شمال غربي البلاد، وذلك عقب تصريح لأحد المسؤولين الأتراك لـ"رويترز"، بأنّ "أنقرة لن تعوق حركة المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر حدودها".

ويواجه اللاجئون السوريون العالقون في المنطقة الحدودية بين البلدين، مشكلة عدم التمكن من العودة إلى تركيا، ولا سيما عند معبر أبسلا. ويشير الصحافي خالد سميسم، لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، إلى أنّ "السلطات التركية لم تسحب بطاقة الحماية المؤقتة من اللاجئين السوريين الراغبين في التوجه إلى الأراضي اليونانية، لكنها تعوق عودة اللاجئين العالقين في المنطقة الحدودية بين البلدين".

السلطات التركية تعوق عودة اللاجئين (خالد سميسم)


وعلم "العربي الجديد" من مصادر أنّ اللاجئين السوريين الذين تعوق قوات حرس الحدود التركي عودتهم، يلجأون إلى أماكن أخرى للعودة، غير التي ينتشر فيها حرس الحدود، من طريق التهريب.

وكان خفر السواحل التركي قد أنقذ 130 مهاجراً منعتهم اليونان من الوصول إلى سواحلها، إذ أجبر خفر السواحل اليوناني 3 زوارق كانت تقلّ النازحين على الابتعاد عن تلك السواحل، حسب وكالة "الأناضول" الرسمية التركية.

في المقابل، أوضح مصطفى، وهو سوري لاجئ إلى تركيا مع ذويه، أنّ شقيقه عاد إلى مدينة إسطنبول بعد دفعه مبلغ 500 دولار، وقال لـ"العربي الجديد": "تمكّن شقيقي من عبور النهر الفاصل بين اليونان وتركيا والوصول إلى الأراضي اليونانية، لكنه علق في المنطقة الفاصلة بين البلدين بعد قطعه لنهر ميريتش، وفي صباح اليوم التالي توجه والدي إلى المنطقة التي علق فيها شقيقي، وبعد محاولات كثيرة تمكن من إعادته بعد دفع 500 دولار للمهربين في المنطقة، لكونه لم يتمكن من العودة بمفرده".

يتاجر المهربون بمأساة النازحين ( خالد سميسم) 


وأشارت الصحافية السورية ديما السيد التي تواكب أوضاع اللاجئين على الحدود، لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ "الأوضاع الإنسانية تزداد سوءاً في المنطقة الحدودية، خاصة أنّ الأمطار هطلت، أمس الأربعاء، على اللاجئين المقيمين في العراء"، وأوضحت أنّ "اللاجئين العالقين على الحدود بين البلدين، يجدون صعوبة بالغة في العودة إلى تركيا ويلجأون إلى المهربين، بينما يتمكّن بعضهم من الهرب والعودة، دون أن تتعرض لهم قوات الأمن التركي".

أوضاعهم تزداد صعوبة (خالد سميسم)


وقالت السيد: "التقيت، أمس الأربعاء، عائلة سورية قطعت مسيرة يومين على الأقدام للانتقال من معبر أبسلا إلى معبر بازار كوليه، وقالت طفلتهم لي إنها ما دامت مع عائلتها، فستبقى حتى يتمكنوا من العبور إلى أوروبا، لتدرس وتكمل حياتها، والوضع سيئ بالنسبة إلى العائلات الموجودة عند المعبر. أما عن الموجودين داخل المعبر، فيتوقع أنه إذا بقي الوضع سيئاً لليومين المقبلين، سنجد حالات إنسانية سيئة على معبر بازار كوليه".

وعلم "العربي الجديد" من مصادر، أنّ الموجودين عند المنطقة الفاصلة بين البلدين لا يمكن المنظمات الإنسانية الوصول إليهم وتقديم الطعام أو الشراب لهم، وليست لديهم خيام أو مأوى.

لا يمكن للمظمات الإنسانية الوصول إليهم ( ديمة السيد) 


وفي وقت سابق، كانت تركيا قد فتحت باب العودة الطوعية للسوريين إلى بلادهم بشرط عدم العودة إلى تركيا قبل انقضاء فترة 5 أعوام، ويجري ذلك بعد تسليم بطاقة الحماية المؤقتة "كيملك"، في مراكز الهجرة التابعة لها في المناطق الحدودية كإقليم هاتاي جنوبي البلاد، أو دوائر الهجرة المنتشرة في الولايات.

وفي أواخر العام الماضي، قادت السلطات حملة في ولاية إسطنبول، لإعادة السوريين غير المسجلين في الولاية إلى ولاياتهم الأساسية المسجلين فيها، إلا أنّ الحملة أفضت إلى ترحيل عدد كبير من السوريين من حملة بطاقة الحماية من غير المسجلين في إسطنبول إلى سورية، عوضاً من إعادتهم إلى الولايات المسجلين فيها، بعد أن وقعوا أوراقاً على العودة الطوعية.
ويخشى اللاجئون السوريون الذين ينتظرون عند الحدود التركية – اليونانية أن يتعرضوا  للإجراءات ذاتها، وبالتالي لا يتمكّنون من العودة إلى تركيا، إذا استمر إصرار الجانب اليوناني على عدم إدخالهم.

المساهمون