سورية: وحدات كردية تسيطر على غالبية الحسكة... و"داعش" يهدد

سورية: وحدات كردية تسيطر على غالبية الحسكة... و"داعش" يهدد

05 اغسطس 2014
الصورة
عائلات كثيرة نزحت من العراق إلى الحسكة (فرانس برس/Getty)
+ الخط -

عاد الهدوء بعد اشتباكات، استمرت لأيام عدة بين وحدات "حماية الشعب" الكردية وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وجيش النظام السوري وفصائل أخرى موالية للأخير، في مطلع شهر أغسطس/آب الجاري، في مدينة الحسكة شمال شرق سورية.

وبحسب تصريحات العديد من المواطنين من داخل المدينة لـ"العربي الجديد" فإن وحدات "حماية الشعب" تسيطر على غالبية أحياء المدينة، وتقوم بتكثيف دورياتها وإقامة الحواجز على مداخل ومخارج المدينة تحسباً لهجوم طارئ من "داعش" على مناطق سيطرتها، مع القليل من تواجد قوات النظام السوري في أماكن أخرى.

السيطرة على جبل كوكب

في غضون ذلك، أكد قيادي بـ"الأسايش" في الحسكة (الجناح الأمني للإدارة الذاتية الديمقراطية)، لـ"العربي الجديد"، أن "وحدات الحماية" الكردية سيطرت على جبل كوكب شرقي المدينة، إحدى نقاط تمركز قوات النظام السوري، مشيراً كذلك إلى أن قيادة "الأسايش" والوحدات اتخذت التدابير اللازمة لمواجهة أي هجوم طارئ على مدينة الحسكة. وبحسب القيادي الكردي، سيطرت الوحدات على محطة الكهرباء وسجن الأحداث في وسط الحسكة، بعد فرار قوات النظام منها واستحواذ "داعش" عليها.

وأوضح القيادي، الذي رفض الكشف عن اسمه، أنهم "حصنوا المدينة بحواجز متينة على مداخلها ومخارجها، للحفاظ على مكونات المدينة من هجمات التنظيم"، مبرراً ذلك "لأنهم ينشرون الفساد ويدعون إلى الطائفية والعودة بالحياة إلى العصور الجاهلية". 

تحضيرات عسكرية في ريف الحسكة

إلى ذلك، كشف صف ضابط برتبة مساعد في فرع الأمن السياسي للنظام، أبو حيدرة، لـ"العربي الجديد"، أنه "بقدوم قرابة 1500 عسكري من قوات الحرس الجمهوري إلى المحافظة، وبالتعاون مع (وحدات حماية الشعب) سيخوضون معركة ضد (داعش) لطردهم من مدينة الشدادي، التي تبعد عن الحسكة قرابة الـ 70 كم باتجاه الجنوب. ويتم تسليمها بعد ذلك للوحدات، وبأنه مع مطلع الشهر المقبل، ستشهد مدينة الحسكة الكثير من التغيرات الإيجابية".

وعن خلفية الأحداث الأخيرة، أوضح أبو حيدرة، لـ"العربي الجديد"، أنه بعد الاشتباكات الأخيرة في "فوج الميلبية" خلق لدى عناصر الفروع الأمنية ولاسيما المنحدرين من الطائفة العلوية جو من عدم الارتياح والانزعاج الشديد من عناصر "الدفاع الوطني" والذين هم من عرب الحسكة ومن ذوي أصحاب الجنايات، بسبب خيانة هؤلاء العناصر أثناء الاشتباكات والتخلي عن العلويين، خصوصاً في "الفوج 121" في الميلبية. فقد قتل قرابة 70 عسكرياً من الجيش وغالبيتهم من العلويين ومن ضمنهم رئيس الفوج؛ وهو من مدينة السويداء برتبة عميد، بالإضافة إلى عقيد وثلاثة برتبة ملازم أول.

وأكد أبو حيدرة، أن دورية الأمن العسكري المتمركزة بجانب فندق اللؤلؤة في ساحة الرئيس في السوق المركزي، قامت بضرب أحد عناصر "الدفاع الوطني" بالأيدي والأرجل حتى الموت، يوم الأحد الماضي.

"الأسايش" تسيطر على جزء من العزيزية

سيطر عناصر "الأسايش" التابعة لحزب "الاتحاد الديمقراطي" (PYD)، يوم الاثنين، على القسم الجنوبي من حي العزيزية في الحسكة، الذي يوجد فيه المستشفى الوطني، ويسكنه خليط من الكرد والعرب. وأنشأوا مركزاً لهم في مدرسة "إسماعيل طوقان" الواقعة في الحي المقابل للمستشفى الوطني، كما وضعوا حاجزاً لهم عند نهاية طريق المستشفى على المفرق المؤدي إلى شارع "اتحاد الفلاحين".

ونفد عناصر "الأسايش" حملة اعتقالات في هذا القسم من الحي شملت عدداً من الشبان بتهمة الانتماء لتنظيم "الدولة الإسلامية"، ومن ثم أطلقت سراح البعض، كما انتشر قناصوها على أسطح بعض الأبنية العالية منها مبنى المدرسة، بحسب تصريح لـ"العربي الجديد"  من أحد أبناء الحي ويدعى إسماعيل يوسف.

لجوء في زمن نزوح السوريين

الأحداث الجارية منذ يومين في إقليم كردستان العراق، والمعارك ضد "داعش"، ألقت بظلالها على الكرد السوريين في مناطقهم الحدودية القريبة من حدود الإقليم، فقد وصل خلال اليومين الماضيين مئات العوائل النازحة من منطقة الصراع بين قوات "البشمركة" الكردية و"داعش" في قضاء سنجار(شنكال) الذي يقطنه أقلية دينية من الإيزيديين وبعض الشيعة.

وتواصل قدوم النازحين، خلال يومي الأحد والاثنين، عبر معبري تل كوجر(اليعربية) ومعبر سيمالكا (فيش خابور) في محافظة الحسكة، إلى مدن بلدات المحافظة، فيما نقل بعضهم إلى مخيم نوروز شرقي مدينة المالكية (ديريك).

وكان المجلس الوطني الكردي في سورية قد قام، يوم الاثنين، في عدة مدن نزح إليها اللاجئون العراقيون بتقديم الخبز وما يمكن من مواد غذائية إغاثية.

سياسياً، صرح عضو اللجنة السياسية لحزب "يكيتي" الكردي في سورية إسماعيل حمه، لـ"العربي الجديد" أن "هجوم مسلحي (داعش) على المناطق الحدودية في إقليم كردستان مع غرب كردستان في شنكال، زمار، وربيعة وغيرها من المناطق ومحاولة السيطرة عليها، يكشف جوانب من مخطط سيطرة (داعش) على مدينة الموصل الذي جرى في العاشر من شهر يونيو/حزيران الماضي".

وأضاف أن "داعش" لم يأت لمواجهة حكومة الأغلبية الشيعية برئاسة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، "بل جاء للضغط على حكومة إقليم كردستان بالدرجة الأولى، بعد تزايد حدة الأزمة بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان العراق ورفض حكومة الإقليم لدورة ثالثة للمالكي وتزايد دعوات الانفصال عن العراق".

 وأكد أن هجوم "داعش" أتى لـ"الإساءة وتشويه التطلعات المشروعة للعرب السنة الذين عانوا ما عانوه من سياسات حكومة المالكي الطائفية، وتوريطهم في حرب مع الكرد بدلاً من الصراع الطائفي الذي يجري في العراق".

وأوضح أن "داعش" يدير ظهره لحكومة المالكي، للتفرغ للهجوم على إقليم كردستان، بعد أن "لطخ سمعة عرب السنة وشوه تطلعاتهم المشروعة، والسيناريو نفسه يعد له في مختلف مناطق غرب كردستان من كوباني إلى الحسكة ويؤسس الأرضية لنزاع وحرب طويلة بين العرب السنة والكرد بغطاء التنظيم".

وكان تنظيم "الدولة الإسلامية" قد وزع بياناً، يوم أمس الاثنين، في منطقة الشدادي جنوب الحسكة، معلناً فيه أنه "مستمر في حرب النظام وشبيحته في ولاية البركة (الحسكة)"، مشيراً إلى أنهم "سيعاودون فتح معركة مدينة الحسكة"، ودعا إلى "ترك صفوف النظام والانخراط في معسكرات الدولة الإسلامية".

 

دلالات

المساهمون