سورية: هدوء المعارك وتواصل الغارات بإدلب ومحيطها

25 يونيو 2019
الصورة
دمار بكفرنبل جراء غارة للطيران الأحد(عمر حج قدور/فرانس برس)
+ الخط -
رغم أن الغارات اليومية لقوات النظام السوري وروسيا، تتواصل في شمال غربي سورية، وتحصد يومياً مزيداً من الضحايا المدنيين، فإنها بدت، خلال الأيام القليلة الماضية، أقل كثافة، قياساً بفترات أخرى خلال حملة التصعيد المستمرة بلا انقطاع، منذ نهاية إبريل/نيسان الماضي.

وينسحب ذات المشهد، على خطوط الجبهات، التي لا تتوقف فيها الاشتباكات، والاستهدافات اليومية، لكنها لم تشهد منذ أكثر من أسبوع معارك كبيرة، على خلاف ما كانت عليه الصورة خلال الأسابيع السابقة، التي تقدمت قوات النظام في بدايتها، وعادت لاحقاً لتخسر مناطق سيطرت عليها. وتؤشر مُستجدات الأيام القليلة الماضية إلى أن الفصائل العسكرية في شمال غربي سورية تعتمد حالياً تكتيك الاستنزاف والاستهدافات المتواصلة بشكل يومي، من دون فتح معارك كبيرة. لكن الهدوء النسبي في معارك ريف حماة الشمالي الغربي، قد لا يتعدى كونه مرحلة التقاط أنفاس، بعد مواجهات عديدة شهدتها هذه الجبهات منذ الأسبوع الأول من مايو/أيار الماضي.
وتكبدت قوات النظام خسائر بشرية ومادية، أمس الإثنين، جراء استهدافها من قبل الفصائل في ريف حماة الشمالي الغربي، فيما جددت قوات النظام قصفها على ريفي حماة وإدلب. وقالت مصادر من المعارضة السورية، لـ"العربي الجديد"، إن الأخيرة "رصدت تحركات لقوات النظام في ريف حماة الشمالي الغربي على جبهة قرية الحماميات، حيث قامت باستهدافها موقعة  قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام"، مضيفة أن مقاتلي الفصائل "دمروا دبابة لقوات النظام على جبهة الحماميات، حيث قُتِلَ طاقمها بعد استهدافها بصاروخ موجه مضاد للدروع".

وتتحدث الفصائل بشكل شبه يومي، أخيراً، عن عمليات مشابهة، وكثيراً ما تثبت ذلك بمشاهد مصورة. وأعلنت "الجبهة الوطنية للتحرير"، التابعة للجيش السوري الحر، أمس الإثنين، استهدافها اجتماعاً لضباط من قوات النظام والقوات الروسية في ريف حماة الشمالي. كما أعلن فصيل "جيش العزة" عن استهداف مركز عمليات مشترك لقوات النظام والقوات الروسية. وذكرت "الجبهة الوطنية"، في بيان، أنها استهدفت اجتماعاً على محور الجابرية في ريف حماة الشمالي بصواريخ "غراد"، متحدثة، في بيان آخر، عن استهداف مقاتليها بصواريخ "غراد" مرابض مدفعية لقوات النظام والمليشيات التابعة لها في ريف حماة الغربي. بدوره، أعلن "جيش العزة"، التابع للمعارضة السورية، عن استهدافه بصواريخ "غراد" قاعدة لقوات النظام والقوات الروسية في بلدة بريديج بريف حماة، مشيراً إلى أنه حقق إصابات مباشرة، في الهجوم الذي استهدف "غرفة عمليات مشتركة" بين قوات النظام والقوات الروسية.

في المقابل، قصفت قوات النظام بالمدفعية والصواريخ الأحياء السكنية في مدينة خان شيخون وقرية الدار الكبيرة في ريف إدلب الجنوبي المتاخم لريف حماة، ما أسفر عن جرح امرأة في الدار الكبيرة وأضرار مادية في ممتلكات المدنيين. وخلال ليل الأحد-الإثنين، أكد "الدفاع المدني السوري" أن مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي "تعرضت للقصف بـ80 صاروخاً راجمة، بعضها محمّل بمواد حارقة، تلاه قصف بـ10 قذائف مدفعية، ما تسبب بنشوب حرائق ودمار كبير في منازل المدنيين". وجاء ذلك بعد يوم من مجزرة ارتكبتها قوات النظام وروسيا في بلدة جوزف ومناطق أخرى بإدلب. وقال "الدفاع المدني"، في بيان، إن "الطائرات الحربية ارتكبت مجزرة مروعة بحق نازحين في بلدة جوزف، راح ضحيتها أربعة شهداء، بينهم طفلان وامرأة، وخمسة مصابين بينهم طفلان وامرأة، جراء غارة جوية استهدفت المنازل"، مشيراً إلى "وقوع ضحايا أيضاً في بلدة كفرنبل جراء غارة جوية للطيران الحربي استهدفت منازل المدنيين في المدينة". وأدى قصف الطيران الحربي، إلى سقوط ضحايا، بينهم أطفال، في مناطق بسامس، وكفربطيخ، وبداما، وقرب تل الطوقان، ومناطق أخرى في محافظة إدلب. وامتد القصف الجوي والمدفعي ليطاول عشرات القرى في المحافظة، واستهدف بشكل أساسي بلدات كنصفرة، وكفرعويد، وكرسعة، والنقير، وابلين، وسفوهن، ومعرة النعسان. وقالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، في إحصائية حول أعداد الضحايا في إدلب، إن 487 مدنياً قتلوا، في شمالي غربي سورية، منذ 26 إبريل/نيسان الماضي، حتى يوم نشر الإحصائية قبل ثلاثة أيام. ولا تتوفر إحصائيات دقيقة حول عدد الغارات التي شنتها الطائرات الحربية في إدلب وحماة خلال الشهرين الأخيرين، لكن بعض الإحصائيات تحدثت، قبل أسبوعين، عن أكثر من ألفي غارة.

المساهمون