سورية: مجازر إبادة وسط صمت دولي

29 ابريل 2016
الصورة
كان لحلب النصيب الأكبر من الاستهداف (إبراهيم أبو ليث/الأناضول)
+ الخط -
لم يجد النظام السوري في الهدنة المعلنة في البلاد، عائقاً أمام استمراره في ارتكاب المجازر بحق المدنيين، وهي المجازر التي بلغت ذروتها في الأيام الأخيرة مع انهيار محادثات جنيف3 وفشل النظام في محاولة تمرير أفكاره خلالها، ليرد بالانتقام من المدنيين ويُسقط المئات منهم بين قتيل وجريح.
وكانت حلب الهدف الأبرز للنظام، مع وقوع مئات القتلى والجرحى فيها، في القصف الذي لم يتجنب حتى المؤسسات الطبية، مع استهداف مستشفى القدس في المدينة وتدميره ما أدى لسقوط عشرات القتلى والجرحى. إزاء هذا التصعيد، كانت الأمم المتحدة تكتفي بالتحذير من أن الوضع في حلب "كارثي". وقال رئيس مجموعة العمل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة يان إيغلاند، للصحافيين بعد اجتماع أسبوعي للقوى الكبرى والإقليمية الأعضاء في المجموعة الدولية لدعم سورية: "لا يمكنني التعبير عن مدى فداحة الوضع في الساعات أو الأيام المقبلة". كما قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان، إن تصاعد العنف في مدينة حلب يدفع من يعيشون تحت نيران القصف والتفجيرات إلى شفا كارثة إنسانية، من دون أن توجه أصابع الاتهام نحو النظام.
وقد جاءت المجازر الجديدة للنظام بعد ساعات من إعلان المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، ليل الأربعاء الخميس، إنه "في الساعات الثماني والأربعين الماضية، كان سوري يُقتل كل 25 دقيقة في المتوسط، وآخر يُصاب بجروح كل 13 دقيقة". ووصف خلال مؤتمر صحافي في جنيف، واقع اتفاق وقف إطلاق النار بسورية، بأنه "في خطر كبير"، مشدداً على ضرورة "إنعاشه" قبل تحديد موعد جدول الاجتماع المقبل لمحادثات السلام.
لكن كل هذه التعليقات كانت تتفادى الإشارة بشكل مباشر إلى مسؤولية النظام السوري عن هذه المجازر المتصاعدة، وخصوصاً في حلب التي تشهد منذ عدة أيام تصعيداً عسكرياً من جانب قوات النظام، وهو تصعيد لا يمكن فصله عن تحضيرات النظام لإطلاق عملية عسكرية في المدينة. وقالت فصائل المعارضة السورية إن عدد الخروقات وصل إلى ألفين، في مؤشر على سقوط الهدنة. وكانت المعارضة علّقت مشاركتها في مباحثات جنيف "احتراماً للدم السوري الذي يسفك كل يوم".
وفيما كانت المعارضة تعتقد أن النظام سيحترم اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي صاغته الولايات المتحدة وروسيا في 22 من فبراير/شباط، مضت في المشاركة بمحادثات جنيف، إلا أنه لم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى بدأت الخروق من جانب النظام، لتتطور بعدها إلى مجازر، حيث ارتكبت قوات النظام في شهر مارس/آذار وحده إحدى عشرة مجزرة، خمسة منها في مناطق سيطرة المعارضة السورية، والباقي في كل من دير الزور والرقة وحمص، مناطق سيطرة "داعش"، في وقت كان الحديث يتم فيه عن الالتزام بالشروط الإنسانية وفق البندين 12 و13، وعلى رأسها وقف الهجمات على المدنيين.
أولى هذه المجازر جاءت بعد نحو عشرة أيام على توقيع الاتفاق، وتحديداً في السابع من مارس/آذار، حين قصف طيران النظام بالصواريخ بلدة أبو ظهور في ريف إدلب، ما أدى إلى مقتل تسعة عشر شخصاً، بينهم ثلاث سيدات، ثم استهدف النظام مدينة دوما التابعة للغوطة الشرقية بريف دمشق بالمدفعية الثقيلة بعد ثلاثة أيام، متسبّباً بمقتل ستة أشخاص بينهم طفلان، وإصابة عشرين آخرين بجروح.
وبعد يوم واحد فقط، قصفت طائرات النظام منطقة قرب خزان المياه في حي الصالحين في حلب بالصواريخ، ما أسفر عن سقوط تسعة قتلى بينهم طفلان وثلاث سيدات، وإصابة عشرة آخرين بجروح، حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
غير أن أكثر المجازر وحشية منذ بدء الهدنة، كانت في نهاية شهر مارس/آذار، عندما نفذ الطيران الحربي عدداً من الغارات على مستشفى ومدرسة في بلدة دير العصافير، ما أسفر عن مقتل ثلاثين مدنياً بينهم ثمانية أطفال وخمس نساء وعناصر من الدفاع المدني، وجرح عشرات آخرين، حسب مصادر "العربي الجديد". وفيما أعلنت "مديرية التربية والتعليم" في ريف دمشق التابعة للحكومة السورية المؤقتة حينها الحداد ثلاثة أيام على أرواح ضحايا قصف طائرات النظام، على المدرسة، دعت بريطانيا النظام السوري إلى احترام اتفاقية "وقف الأعمال العدائية" في البلاد، مشيرة إلى أن استهداف القوات التابعة للنظام المرفوض لمدرسة ومستشفى في الغوطة الشرقية لدمشق ألقى بظلاله على الاتفاقية.
ومنذ مطلع شهر أبريل/نيسان الحالي، تصاعدت وتيرة عمليات القصف والمجازر التي ترتكبها قوات وطائرات النظام بحق المدنيين في مختلف المحافظات السورية، بشكل كبير، حتى بدأت ملامح الهدنة تترنح. ففي اليوم الثاني من الشهر، وثّقت لجان التنسيق المحلية مقتل 66 شخصاً في غارات جوية وعمليات قصف عشوائية على مناطق مختلفة في سورية، بينهم نساء وأطفال، خصوصاً في مدينة حلب.
وفي الثالث من الشهر قُتل 22 شخصاً بينهم 5 أطفال في عمليات قصف عشوائية وغارات جوية روسية ومن النظام على مناطق مختلفة، منهم 9 قضوا في حلب، و4 في كل من إدلب ودرعا. وفي الخامس من الشهر، ارتكبت طائرات النظام مجزرة بحق عائلة كاملة في مدينة الرقة بعد استهداف منزلها في قرية حمرة بويطية بريف الرقة، ذهب ضحيتها 6 قتلى اضافة إلى إصابة 9 آخرين. كما شهدت مدينة حلب مقتل 27 شخصاً معظمهم قضوا جراء القصف على حي الشيخ مقصود والأعظمية، في حين قُتل 16 آخرون، جراء قصف على أحياء حطلة والجورة والحويقة.


وفي السادس من الشهر، قُتل 41 شخصاً في هجمات جوية على مدن الضمير ودرعا وإدلب. ‫وفي العاشر من الشهر، قُتل 51 شخصاً منهم 18 في حلب وحدها، بينهم 4 أطفال وسيدتان، في حين شهد يوم 11 من أبريل/نيسان تصعيداً في الغارات الجوية ذهب ضحيته 77 قتيلاً، 27 منهم قضوا في الرقة، في حين قُتل 19 آخرون في حلب وريفها.
ووصل عدد قتلى يوم 12 الحالي إلى 39 شخصاً بينهم 15 في حلب، فيما قُتل 23 شخصاً في اليوم التالي، جراء الغارات والقصف، في حين شهد يوم الرابع عشر من الشهر مقتل 29 شخصاً، 9 منهم في حلب.
وفي منتصف الشهر قُتل 41 شخصاً بينهم 21 في ‏حلب، كما قُتل 15 مدنياً في17 من الشهر نتيجة الغارات الجوية، 6 منهم في إدلب و5 في دمشق وريفها. وكان من بين القتلى 3 سيدات و4 أطفال، فيما كان المبعوث الدولي إلى سورية يطرح فكرة بقاء رئيس النظام بشار الأسد في السلطة على أن يكون هناك ثلاثة نواب له.
وفي يوم 18 الحالي، ارتكب الطيران الحربي التابع للنظام مجزرتين كبيرتين في إدلب، راح ضحيتهما عشرات القتلى والجرحى المدنيين. فقد قُتل أكثر من 40 شخصاً وأصيب العشرات في مدينة معرة النعمان، جراء استهداف السوق الشعبي بصواريخ أُطلقت من طائرة حربية، فيما قُتل خمسة وأصيب عدد آخر، في قصف جوي على سوق السمك، وسط مدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي. وفي اليوم نفسه، قُتل 38 شخصاً في غارات جوية وعمليات قصف على مناطق مختلفة في سورية، 7 منهم قضوا في اللاذقية، و6 في حلب وريفها، و6 في دير الزور، و6 في حمص، و5 في إدلب. وكان بين القتلى 3 سيدات و3 أطفال.
وكان يوم 19 الحالي من أكثر الأيام دموية، إذ قضى فيه 108 مدنيين في عمليات قصف وهجمات جوية على مناطق مختلفة في سورية. وسقط في بلدتي كفرنبل ومعرة النعمان بمحافظة إدلب 53 قتيلاً، بينما قُتل 14 آخرون في دير الزور، معظمهم قضوا في القصف على الحميدية والحسينية. كما قُتل 14 في ‏حلب وريفها، إضافةً إلى 12 شخصاً في دمشق وريفها، و5 مدنيين في درعا. ومن بين القتلى 9 سيدات و14 طفلاً.
وفي 20 من أبريل/نيسان الحالي، قُتل 34 مدنياً، 8 منهم في حلب جراء قصف مدفعية النظام حي صلاح الدين ومدينة الباب، بينما سقط 6 قتلى في إدلب و5 في دمشق وريفها، إضافةً إلى 5 أشخاص في حماة وريفها، و4 مدنيين في الحسكة. ومن بين القتلى 3 سيدات وطفلان.
وشهد يوم الجمعة 22 الحالي، ارتكاب طيران النظام مجازر في مدينة حلب، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، واستهدفت بشكل خاص أحياء بستان القصر والمشهد والأنصاري الشرقي. وبلغ إجمالي قتلى هذا اليوم 49 مدنياً بينهم 20 في حلب، ومن بين القتلى 9 سيدات و7 أطفال وشخص تحت التعذيب. على الرغم من ذلك، أعلن المبعوث الدولي في هذا اليوم، أن "مباحثات جنيف ستستمر حتى الأربعاء، وسوف نواصل التعمّق في الملفات التي بدأنا في مناقشتها"، من دون أي حديث عن جرائم النظام السوري.
وفي الأيام التالية، واصل طيران النظام ارتكاب المجازر في حلب وريفها وشن قصفاً جوياً غير مسبوق منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، موقعاً عشرات القتلى والجرحى. وقُتل أكثر من 14 مدنياً بينهم أطفال ونساء إضافة إلى عشرات الجرحى في حي الحلوانية بطريق الباب جراء ثلاثة صواريخ أطلقتها طائرة حربية دفعة واحدة على الحي.
وقد أجبرت هذه الغارات مستشفيين إلى الإغلاق بعد تعرض طواقمهما للإصابة، إذ أصيب مستشفى مدينة الأتارب بريف حلب الغربي بصاروخ أدى لخروجه عن العمل وإصابة العديد من العاملين فيه. كما استهدفت غارة أخرى مستشفى "بيوتي" في قرية كفرناها، ما أدى لتوقفه عن العمل أيضاً.
وفي الرابع والعشرين من الشهر الحالي، قُتل 54 مدنياً في عمليات قصف وهجمات جوية، قضى 26 منهم في حلب، جميعهم في الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت أغلب أحياء المدينة، بينما قُتل 10 آخرون في حماة، معظمهم في القصف على قريتي عقيربات وسوحا، وقُتل 6 في إدلب، إضافةً إلى 6 آخرين في دمشق وريفها، و5 مدنيين في حمص. ومن بين القتلى 5 سيدات و10 أطفال وشخص تحت التعذيب.
ويوم الإثنين الماضي قُتل 41 مدنياً في عمليات قصف وهجمات جوية مختلفة، منهم 9 في إدلب، و7 في حلب، جميعهم في الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت حي الجزماتي، وقُتل 5 في حماة، إضافةً إلى 4 في اللاذقية، و4 في حمص، و3 في دمشق وريفها، و9 في درعا ودير الزور والحسكة. ومن بين القتلى 5 سيدات و4 أطفال وشخص تحت التعذيب. كما أقدمت قوات النظام المتمركزة في معسكر جورين بريف اللاذقية، على قصف مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، بقذائف محمَّلة بغاز الكلور السام، ما تسبب بحدوث العديد من حالات الاختناق في صفوف المدنيين.
وفي اليوم التالي قُتل 39 مدنياً في عمليات قصف وهجمات جوية بينهم 22 شخصاً في حلب، في القصف الجوي العنيف الذي تعرضت له المدينة، بينما قُتل 5 في إدلب، و4 في دمشق، إضافةً إلى 3 في درعا. ومن بين القتلى سيدتان و5 أطفال.
ويوم الأربعاء ارتكبت قوات النظام واحدة من مجازرها المروعة في مدينة حلب راح ضحيتها عشرات الجرحى والقتلى، من بينهم كادر طبي لأحد المستشفيات. واستهدفت غارة جوية مستشفى القدس في حي السكري بحلب ما أدى إلى تدميره وسقوط ما لا يقل عن 40 قتيلاً وعشرات الجرحى من المدنيين، وكان من بين الضحايا طبيب الأطفال الوحيد في مدينة حلب محمد وسيم معاذ، فيما تعرض كادر المستشفى لإصابات متفاوتة. وكان سكان مدينة حلب أنهوا قبل ساعتين من هذا القصف، مراسم دفن ضحايا مجزرة المرجة والتي أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 17 شخصاً آخرين. وأكدت منظمة أطباء بلا حدود تدمير المستشفى الذي تديره بغارة جوية، من دون أن تشير إلى النظام السوري ومسؤوليته عن هذا القصف.
كما قصفت طائرات النظام يوم أمس الأحياء السكنية التي تقع ضمن مناطق سيطرة قوات المعارضة في مدينة حلب، ما أدى إلى مقتل 17 مدنياً على الأقل وإصابة العشرات.

المساهمون