سورية: شروط موحّدة للفصائل لتطبيق اقتراح دي مستورا

13 ديسمبر 2014
الصورة
من المستبعد قبول النظام السوري بشروط المعارضة (أورهان سيسيك/الأناضول)
+ الخط -

أنهى المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي مستورا، في مدينة غازي عنتاب التركية القريبة من الحدود السورية لقاءاته بقيادات فصائل المعارضة السورية المسلحة والتي تنشط في مدينة حلب، بعد أن استمع مع فريقه المرافق له لشروطها من أجل تنفيذ مقترحه الذي قدمه للنظام السوري وقوات المعارضة لتجميد القتال في حلب.

وأفادت مصادر خاصة قريبة من قيادة فصائل المعارضة السورية في حلب، أن الاجتماع الذي عقدته مع المبعوث الأممي وفريقه تميز بالأجواء الإيجابية، إذ استمع دي مستورا وفريقه إلى شروط قوات المعارضة لتنفيذ تجميد القتال في حلب وريفها.

وأوضحت المصادر لـ"العربي الجديد" أن المعارضة اشترطت أن يكون أي اتفاق للتجميد برعاية الولايات المتحدة وروسيا، بحيث تضمن هاتان القوتان قيام قوات النظام السوري بتنفيذ البنود التي يمكن أن يتم الاتفاق عليها. كما اشترطت قيادة فصائل المعارضة في حلب، أن يشمل تجميد القتال حلب وريفها، فضلاً عن إيقاف قوات النظام غاراتها الجوية على مناطق سيطرة المعارضة شمال البلاد بشكل كلي.

كذلك أشارت المصادر إلى أن المعارضة اشترطت التزام النظام بعدم نقل أي عنصر من قواته المتمركزة في مدينة حلب وريفها في حال تجميد القتال إلى مكان آخر على جبهات القتال في المدينة وريفها. وتطالب المعارضة أن تبقى قوات النظام المتواجدة على جبهات القتال الطويلة والمتداخلة في المدينة التي يتقاسم الطرفان السيطرة عليها وفي ريفها كما هي، من دون أي تغيير في أماكن تمركز هذه القوات.

وتهدف قيادة قوات المعارضة في حلب إلى منع قوات النظام من الاستفادة من التجميد الذي يجري التفاوض حوله في حلب، لأجل تحقيق مكاسب ميدانية في مناطق وجبهات أخرى مشتعلة في أماكن أخرى من البلاد.

ووفقاً للمصدر، فإن قيادة قوات المعارضة أضافت خلال اللقاء بفريق المبعوث الدولي بند المعتقلين في سجون قوات النظام إلى شروطها لتطبيق تجميد القتال في حلب وريفها، نظراً لأنها ترغب في ربط موضوع التفاوض على إطلاقهم ببنود التفاوض حول تنفيذ تجميد القتال.

كذلك شددت قيادة قوات المعارضة أمام فريق المبعوث الأممي على ضرورة عدم تمييز المؤسسات الخدمية التابعة للدولة السورية، في حال تجميد القتال، بين مناطق سيطرة النظام ومناطق سيطرة المعارضة لدى تقديم خدماتها للسكان.

وأفادت المصادر بأن المعارضة أظهرت توحداً في موقفها أثناء لقاءاتها بالمبعوث الدولي وفريقه، ذلك أن ممثلي مختلف فصائل المعارضة في حلب أبلغوا، في البداية، دي مستورا أنهم يرفضون بشكل قاطع طلبه المتمثل بلقاء كل منهم على حدة. كما أبلغوه أنهم يكلفون المستشار قيس الشيخ، رئيس مجلس قيادة الثورة الذي تم تشكيله أخيراً للقائه بالنيابة عنهم. وحضر الشيخ الاجتماع مع المبعوث الأممي فيما عقد ثلاثة ممثلين عن الجبهة الإسلامية في حلب وممثلان لجيش المجاهدين وآخرون من كتائب نور الدين زنكي ولواء شهداء بدر والمجلس العسكري التابعة للجيش الحر في حلب اجتماعاً بدي مستورا، قبل أن يجتمع الشيخ وممثلو الفصائل مع دي مستورا وفريقه في جلسة ثالثة.

ويبدو أن المعارضة أرادت أن ترفع من سقف شروطها للقبول بتجميد القتال، كرد على النظام الذي وضع شروطاً تعجيزية من أجل الموافقة على المقترح أثناء زيارة دي مستورا إلى دمشق الأسبوع الماضي. وهو ما ترجم في إبداء المعارضة موقفاً موحداً، مشترطةً أن لا يؤدي التجميد بأي شكل إلى مكاسب عسكرية لصالح قوات النظام السوري.

كما أن بعض الفصائل التي تدعم فكرة المنطقة العازلة التي طرحتها تركيا ترى في مبادرة دي مستورا تقويضاً لهذه الفكرة، الأمر الذي جعلها ترفع من سقف شروطها، خوفاً من أن يؤدي اعتماد هذه الخطة إلى فقدان الأمل في إنشاء تلك المنطقة في الشمال السوري.

لكن من المستبعد أن يقبل النظام السوري بهذه الشروط التي طلبتها قيادة قوات المعارضة، وخصوصاً مع الوضع الميداني الجيد لقوات النظام شمال مدينة حلب، والذي يجعلها الآن تهدد آخر خطوط إمداد قوات المعارضة إلى المدينة.

المساهمون