سورية: جوعك يا وطن

سورية: جوعك يا وطن

03 ابريل 2014
الصورة
خارجان من حصار حمص
+ الخط -

 
أظهر مسح أجرته الأمم المتحدة أن معظم المنازل في بعض أحياء دمشق تعرضت لأضرار جسيمة جرّاء العنف الذي تمارسه آلة النظام العسكرية، وأصبح السكان في حاجة إلى مساعدات للبقاء على قيد الحياة.

وكشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها عن أن 125 ألف سوري قتلوا بنيران أسلحة قوات الحكومة السورية على مدى ثلاث سنوات 88%، منهم مدنيون، مشيرة إلى أن الجوع والبرد سلاحان إضافيان استخدمهما النظام ضد معارضيه والبيئة الحاضنة لهم في المناطق الساخنة، تحت شعار "الجوع أو الركوع" بحسب معارضين للنظام السوري.

فالجوع الناتج عن عمليات حصار ممنهجة، حسب وصف الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أدى إلى مقتل 172 شخصاً، بينهم 62 طفلا وامرأة.

أما البرد فقد قتل 14 سورياً خلال شتاء 2013 بينهم 9 أطفال وامرأتان، كما تسبب بمقتل 13 معتقلا في سجن حلب المركزي.

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) التي تدعم اللاجئين الفلسطينيين إنها تحدثت مع أكثر من 500 شخص في يونيو/حزيران الماضي عن الأوضاع المعيشية في أربعة من أحياء دمشق تعمل فيها الوكالة، وعن الأوضاع في أحد أحياء مدينة حلب الشمالية، التي فرّ أكثر من ثلثي سكانها من منازلهم، ويرتفع معدل الفارين إلى 89 بالمئة في حي اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق.

وقال أكثر من نصف الأشخاص الذين تحدثت الوكالة إليهم إن منازلهم لحقت بها أضرار جسيمة، في حين سجلت ثلاث مناطق على أطراف دمشق، وهي اليرموك ودوما والسيدة زينب، أضرارا تتراوح من 72 إلى 79 بالمئة.

وقال كريس جانيس، المتحدث باسم أونروا، "هذه أول دراسة من نوعها، وتقدم أدلة إحصائية قاطعة على التأثير المأساوي واسع النطاق للصراع على الحياة وسبل العيش في جميع أنحاء سوريا."

وحصل جميع الأشخاص الذين التقتهم الأونروا على قروض صغيرة لدعم تجارتهم أو عائلاتهم، وقالت الوكالة إن تأثير الصراع المسلح على أولئك الأشخاص "ساحق ومرير".

وبحلول يونيو/حزيران 2013 كانت 13 بالمئة فقط من تلك التجارة لا تزال تعمل، وأظهر المسح أن أصحاب الكثير من هذه التجارات أغلقوا أعمالهم، فيما تعرض ما يقرب من 40 بالمئة منها للسرقة أو النهب.

وقالت غالبية من تم  استطلاع آرائهم إنهم عانوا جراء ذلك من انخفاض دخلهم، في حين زادت أسعار السلع الأساسية بمعدل المثلين.

وقال التقرير: "دفع هذا عائلات كثيرة إلى العيش على حد الكفاف، حيث إن نصف الزبائن تقريبا يعيشون على دخل يوم بيوم... ويعيش خمس الزبائن تقريبا بدون أي موارد دخل."

وخلص التقرير إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص الذين استطلعت آراؤهم يعيشون في "مشقة شديدة وحرمان" ويشير 86 بالمئة منهم إلى أنهم في حاجة لمساعدات للبقاء على قيد الحياة.

وأضاف التقرير: "هذه الحاجة ظهرت ملموسة على نحو خاص في (السيدة زينب واليرموك وبستان الباشا) في حلب، حيث يقول أكثر من 90 بالمئة إنهم في حاجة لمساعدات إنسانية كي تتمكن عائلاتهم من البقاء على قيد الحياة.

وتابع: "ولكن في حين أشار 38 بالمئة من العائلات إلى تلقيهم مثل هذه المساعدة، فإنه لا تزال الفجوة ضخمة فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية".

وشهدت الثورة السورية التي اندلعت في مارس/آذار 2011 تحولات عنيفة بعد تعمد النظام السوري استخدام القوة المفرطة، ما حول الأمر إلى حرب بين جيش النظام والمدنيين، استخدمت فيها قوات الأسد صواريخ سكود والغارات الجوية، فيما تبادل الجانبان إطلاق الصواريخ وقذائف الدبابات على المدن، ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من 150 ألف شخص قتلوا منذ بدء الصراع.

وأدى الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام إلى إلحاق الخراب بالبلاد وتدمير البنية التحتية، وحول بعض الأحياء إلى أنقاض، حيث تشير الإحصائيات إلى تدمير ما بين 1،5-2 مليون منزل، لكن استمرار العنف يعني عدم توافر الكثير من الدراسات المفصلة حول مدى تأثيره.