سورية بين أوباما وترامب

سورية بين أوباما وترامب

07 ابريل 2017
الصورة
+ الخط -
كان قطاع واسع من السوريين يراهن على أن تُقدم إدارة الرئيس، دونالد ترامب، مقاربة مختلفة للقضية السورية عن تلك التي اعتمدتها إدارة سلفه الرئيس باراك أوباما الذي خدّر الشعب السوري بتصريحاته ووعوده، لكنه، من الناحية العملية، تركه فريسةً لمنظومة مكونة من عتاة مجرمي الحرب الذين لم يتورّعوا عن ارتكاب أبشع الجرائم بحق شعب أعزل. 

لم يطل الرهان على إدارة ترامب التي بادرت، في مطلع العام الجاري، إلى إعلان أول موقف صريح منذ مباشرتها مهامها قبل شهرين، وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، والمندوبة الأميركية في مجلس الأمن، نيكي هالي، والمتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، لكي تضع النقاط على الحروف. تحدث الوزير الأميركي علانية خلال زيارة رسمية إلى أنقرة، بحضور نظيره التركي مولود تشاويش أوغلو، عن أن مصير الأسد يقرّره الشعب السوري، ولكن هالي كانت أكثر وضوحاً، حين قالت، خلال لقاء مجموعة من الصحافيين، إن سياسة الولايات المتحدة في سورية لم تعد تركز على إزاحة الرئيس بشار الأسد، وأضافت "أولويتنا لم تعد الجلوس والتركيز على طرد الأسد... أولويتنا هي كيفية إنجاز الأمور، ونحن نحتاج للعمل معه لإحداث تغيير حقيقي للناس في سورية"، ووضعت الحرب على "داعش" في المرتبة الأولى.
والأمر الذي يثير الاستغراب في كلام المسؤولة الأميركية قولها "لا يمكننا بالضرورة التركيز على الأسد بالطريقة التي فعلتها الإدارة السابقة"! وإذا أخذنا هذا الكلام بحذافيره، فإننا نصل إلى استنتاج واحد، يتمثل في أن السوريين، ربما، سوف يتحسّرون قريباً على موقف إدارة أوباما الذي بقي عند عدم الاعتراف بشرعية الأسد.
والجديد المنتظر من إدارة ترامب أن الأسد ليس أولوية، وعلى الرغم من القول إن مصيره يقرّره الشعب السوري، فإن الأمر يعتمد على تفاهمات واشنطن مع كل من أنقرة وموسكو. وقد تراعي الولايات المتحدة بعض الاعتبارات التركية، في ما يخص دور الأسد في المرحلة المقبلة، ولكن الصفقة الأساسية ستكون بين الولايات المتحدة وروسيا التي تعتبر الأسد خطاً أحمر، وتتشارك مع إيران في هذا الموقف، غير القابل للاهتزاز في المدى المنظور.
لم يكن رهان السوريين على موقف أميركي جديد أبعد من انتظار الغريق الذي يتعلق بقشة وسط تيار جارف. ولذا تبدو صيغة "الشعب السوري هو الذي يقرّر مصير الأسد" نكتةً من العيار الثقيل، فقد سبق للأسد أن قرّر مصير الشعب خلال ست سنوات من القتل والتهجير.
في خضم هذه المأساة، هناك مسألة تبدو غامضةً بالنسبة لقطاع واسع من السوريين، وهي عدم نجدة الولايات المتحدة الشعب الأعزل. وهذا سؤال مشروع، انطلاقاً من المسؤولية الأخلاقية والسياسية لأميركا كقوة كونية عظمى.
هناك عدة تفسيرات دارجة حتى الآن، تدور في فلك الحسابات الأميركية القائمة على الخشية من التورّط المباشر في سورية، وهذا أمر لا يخلو من الوجاهة، ولكنه لا يفسر الموقف الذي يصل إلى حد التخاذل، في وقت تستطيع واشنطن فعل الكثير من دون أن ترسل قوات عسكرية من أجل إسقاط الأسد، وقد سبق أن ردعته، في أكثر من مناسبة، من خلال توجيه تهديدات لفظية فقط.
هناك نقطة مهمة تتعلق بموقف واشنطن من الفصائل السورية المسلحة التي جرّبت، خلال السنوات الماضية، أن تتعاطى معها، سواء في صورة مباشرة، أو من خلال أطراف إقليمية، وتفيد أوساط سورية تابعت هذا الملف بأن الولايات المتحدة تعتبر هذه التجربة فاشلة، وتلقي بمسؤولية الفشل على الفصائل السورية التي لم تتمكّن من بناء قوة تشكل بديلا لنظام الأسد، وتقف في وجه الفصائل الإسلامية التي تعارضها، ولذلك غيرت تحالفاتها لتتخذ من الأكراد طرفاً رئيسياً.