سورية: المعارضة المسلحة تردّ اعتبارها جنوباً وتقترب من الغوطة

سورية: المعارضة المسلحة تردّ اعتبارها جنوباً وتقترب من الغوطة

06 أكتوبر 2015
الصورة
قوات المعارضة السورية في القنيطرة (عمار العلي/الأناضول)
+ الخط -
بينما تتركّز الأنظار إلى الشمال والغرب السوريين، في ظل التدخل الروسي المباشر لمنع سقوط نظام بشار الأسد، تمكّنت قوات المعارضة السورية المسلّحة، من الردّ جنوباً في نقطة استراتيجية تتعلق بالحدود مع فلسطين المحتلة من جهة، والاقتراب من فتح الطريق لإنقاذ الغوطة الغربية من دمشق، من جهة ثانية. وحققت فصائل المعارضة المسلحة ما فشلت عنه منذ مطلع العام الجاري في ريف القنيطرة الشمالي جنوب سورية، حيث سيطرت خلال الساعات الماضية، في إطار معركة "وبشر الصابرين"، على نقاط استراتيجية هامة، لطالما استماتت قوات نظام بشار الأسد في الدفاع عنها، كي تمنع قوات المعارضة من شق طريق عبرها نحو منطقة بيت جن في غوطة دمشق الغربية، وبالتالي فتح طريق إمداد لمناطق سيطرتها، التي تحاصرها قوات النظام بغوطة دمشق الغربية.

وأصدرت "ألوية الفرقان" التابعة لقوات المعارضة السورية في ريف القنيطرة، بياناً أعلنت فيه نتائج معركة "وبشّر الصابرين"، التي تشارك فيها فصائل غرفة عمليات فتح الشام، وجيش الإسلام، وجبهة ثوار سورية، وجبهة أنصار الدين، وألوية قاسيون وألوية الفرقان في ريف القنيطرة. وأكد البيان تمكّن قوات المعارضة من السيطرة على مناطق مزارع الأمل والتل الأحمر وسرية طرنجة التي كانت تتمركز بها قوات النظام السوري إلى الشمال من مدينة البعث، مركز محافظة القنيطرة الإدارية.

وأشار البيان نفسه، الذي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، إلى أن قوات المعارضة تمكنت من صدّ محاولة لقوات النظام باقتحام بلدة الحميدية التي تسيطر عليها. وأوضح أن إنجازات المعارضة العسكرية الأخيرة في قطاع القنيطرة الشمالي جاءت ضمن المرحلة الأولى من الهجوم الهادف إلى فتح الطريق إلى الغوطة الغربية، مؤكداً استمرار المعركة لتحرير بقية السرايا التي تسيطر عليها قوات النظام في المنطقة، والتي تحمي عبرها أوتوستراد السلام، الذي يصل محافظة القنيطرة بمدينة دمشق عبر غوطة دمشق الغربية.

وقال الناشط الإعلامي قيس الأحمد، لـ"العربي الجديد"، إن هذه التطورات العسكرية الأخيرة جاءت بعد تحضيرات كبيرة تمثلت بتنسيق كبير بين جميع فصائل قوات المعارضة المتمركزة في ريف القنيطرة، حيث حشدت هذه الفصائل مجتمعة إمكاناتها لحسم معركة السرايا المستمرة منذ أشهر.

ولفت الأحمد إلى أن قوات المعارضة تمكنت من خلال تقدمها الأخير من الالتفاف على قوات النظام التي تتمركز في مدينة البعث وبلدة خان أرنبة، اللتين تقعان على أوتوستراد السلام مباشرة، وأن قوات المعارضة باتت الآن تحيط بقوات النظام المتركزة بمدينة البعث وبلدة خان أرنبة من ثلاث جهات، لتصبح على بعد خطوات قليلة من إجبارها على الانسحاب من المدينتين. وأوضح أنه لم يبق أمام قوات المعارضة لتحقيق هذا الهدف إلا السيطرة على سيرة عباس وسرية الأكتاف، وتلتين اثنتين تقعان إلى الشمال من بلدة خان أرنبة.

ولا تقتصر طموحات قوات المعارضة عند هذا الحدّ، بحسب الأحمد، فهي تصبو إلى التقدّم شمالاً نحو بلدة حضر، التي تسيطر عليها قوات النظام السوري عند مدخل غوطة دمشق الغربية، حيث تساهم السرايا العسكرية التي تسيطر عليها قوات النظام، في فرض حصار على مناطق سيطرة المعارضة في غوطة دمشق الغربية.

تجدر الإشارة إلى أن قوات المعارضة تسيطر على عدة بلدات في المنطقة، تعاني جميعها من حصار قوات النظام السوري، كبلدات بيت جن وبيت سابر وبيت تيما.

في المقابل، تواصل قوات النظام تعزيز تواجدها العسكري منذ أيام في المناطق المتاخمة لمنطقة سرية طرنجة والتل الأحمر، في محاولة لاستعادة السيطرة على المناطق التي خسرتها وإفشال مخططات المعارضة الرامية لشق طريق نحو دمشق.

وتحظى المعركة الجارية في قطاع القنيطرة الشمالي بأهمية عالية وتكاد تكون الأكثر حساسية في سورية على الإطلاق، نظراً لكون المنطقة متاخمة مباشرة للجولان السوري المحتل، فضلاً عن قربها من غوطة دمشق الغربية، حيث تسيطر قوات المعارضة على أجزاء منها، وتسعى لوصلها ببعضها البعض كي تصبح على أبواب دمشق من الجهة الغربية.

بالإضافة لسيطرة قوات المعارضة على بلدات بيت جن وبيت سابر وبيت تيما ومحيطها في أقصى جنوب غوطة دمشق الغربية، تسيطر قوات المعارضة على معظم بلدة خان الشيح ومخيم اللاجئين الفلسطينيين المتاخم لها وعلى مساحات من مدينة داريا، ثاني أكبر مدن ريف دمشق، والتي تتاخم مباشرة مطار المزة العسكري وفرع الاستخبارات الجوية المركزي بسورية ومقرات الحرس الجمهوري، أكثر تشكيلات النظام السوري العسكرية ولاء له. من جهة ثانية، تبعد داريا كيلومترين اثنين فقط عن القصر الجمهوري الذي يقيم فيه رئيس النظام السوري بشار الأسد، وأقل من ثمانية كيلومترات فقط عن مقر رئاسة مجلس الوزراء السوري في حي كفرسوسة جنوب غرب دمشق.

اقرأ أيضاً: 17 قتيلاً بقصف على دير الزور والمعارضة تتقدّم بالقنيطرة 

المساهمون