سورية: القوات النظامية تسيطر على عدرا البلد

سورية: القوات النظامية تسيطر على عدرا البلد

27 سبتمبر 2014
الصورة
نقل النظام المعركة من دمشق إلى عدرا (يوسف البستاني/الأناضول)
+ الخط -
سيطرت قوات النّظام السوري، السبت، على مدينتي عدرا البلد وعدرا الجديدة في ريف دمشق، وذلك بعد نحو 48 ساعة على إحكام سيطرتها على مدينة عدرا العمالية، في حين قالت الفصائل المعارضة، التي سيطرت على هاتين المدينتين منذ نحو عامين، وعلى عدرا العمالية منذ نحو 10 أشهر، إن هذه الجبهة لم تعد تشكل أهمية إستراتيجية لها، عقب التقدم الحاصل على جبهة دمشق لا سيما في الدخانية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، عن مصدر عسكري قوله إنّ "وحدات من الجيش والقوات المُسلّحة، بالتعاون مع قوات الدفاع الوطني والأهالي، أحكمت سيطرتها على مدينتي عدرا البلد وعدرا الجديدة في ريف دمشق وقضت على أعداد كبيرة من الإرهابيين"، لافتاً إلى أن "وحدات الهندسة تقوم بتمشيط المدينة وإزالة الألغام والمفخخات التي زرعها الإرهابيون"، بحسب قوله.


من جهتها، كانت كتائب الفصائل المسلحة وفي مقدمتها "جيش الإسلام"، المسيطرة على عدرا البلد والجديدة، قد انسحبت في وقت متأخر مساء الجمعة منها، باتجاه تل كردي، التي تقع فيه المدينة الصناعية، ومدينة دوما، معقل "جيش الإسلام".              

وقال الإعلامي جواد العربيني، من الغوطة الشرقية، لـ"العربي الجديد"، إنّ "أهمية عدرا البلد تأتي من موقعها الاستراتيجي، كونها بوابة القلمون الشرقي ونقطة الوصل بين الغوطة الشرقية والقلمون، إضافة إلى وقوعها على أوتوستراد دمشق حمص، ودورها في كسر الحصار على الغوطة الشرقية، لوقوعها على محور دوما عدرا البلد عدرا العمالية، عدرا الصناعية الضمير".

وأضاف "أما من الناحية الاقتصادية فتعتبر المدينة مركزاً اقتصادياً للعاصمة دمشق كونها تحتوي عشرات المعامل والمصانع، إذ يتوقع أن يتابع النظام تقدمه بعد عدرا البلد إلى تل كردي المنطقة التي تحتوي عشرات المعامل".

واعتبر العربيني أنّه في حال تمكن النظام من السيطرة على التل "فذلك يعني أن مناطق تابعة لدوما ستصبح تحت خط النار، كالريحان إذ تبدو كتيبة الإشارة اليوم الهدف الرئيسي للنظام، التي تعني السيطرة عليها تحويلها غرفةَ عمليات لبدء معركة دوما".

بدوره، أشار الناشط الإعلامي في "جيش الإسلام"، غزوان الحكيم، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إلى أن "النظام ضغط بشكل كبير خلال الأيام الماضية على محاور عدرا بهدف نقل المعركة من دمشق إلى عدرا، في حين لم تعد هذه الجبهة ذات أهمية إستراتيجية للثوار، عقب التقدم الذي أحرز على جبهة الدخانية باتجاه دمشق".

ولفت إلى أنّ "الثوار لم ينسحبوا من عدرا إلاّ بعد تكبيد القوات النظامية أكثر من 200 قتل وجريح، فضلاً عن عتاد عسكري".

 في حين قلل من أهمية عدرا الاستراتيجية، قائلاً إن "عدرا أصبحت تستنزف الثوار، في حين أن الطريق بين الغوطة والقلمون مقطوع منذ مدة، والمنطقة الصناعية في تل كردي ما زالت بيد الثوار، ودوما ما زالت بعيدة عن عدرا، فالمسافة الفاصلة بينهما هي نحو خمسة كيلومترات، والثوار ما زالوا على الأطراف".

وأشار إلى أن "المساحة الواسعة للغوطة الشرقية، تجعلها بحاجة إلى عدد كبير من المقاتلين لتغطية التقدم على الجبهات كلها"، مؤكداً أنّ "جبهة دمشق تعتبر اليوم أولوية بالنسبة إلى ثوار الغوطة".      

وكان القائد العسكري لـ"جيش الإسلام" في الغوطة الشرقية، زهران علوش، قد طلب أخيراً من الأئمة والخطباء في الغوطة تعميم بيان النفير العام، ووزعت منشورات يوم الجمعة على الأهالي تحثهم على الالتحاق بجبهات القتال للوقوف "بوجه بطش النظام السوري"، على حد قوله.

وأعلن "جيش الإسلام" انسحابه من عدرا العمالية، ليل الأربعاء ـ الخميس، عقب أنباء عن تعرض مواقعه إلى هجوم بالغازات السامة تسببت في مقتل سبعة من مقاتليه، فضلاً عن خمسة أسرى من القوات النظامية كان يحتجزهم لديه.

وكان المتحدث الرسمي باسم "جيش الإسلام" النقيب عبد الرحمن الشامي، قد قال في وقت سابق لـ"العربي الجديد"، إنّ "معركة عدرا العمالية انتهت وتم الحصول على النتائج المرجوة من هذه العملية، إذ لم يعد وجودنا داخل المدينة ذا أهمية استراتيجية".

وأضاف "من جهة ثانية، القوة المرابطة في مدينة عدرا العمالية نستطيع استخدامها في جبهات أخرى، فنحن لن نقول إنه انسحاب بل عملية نقل قوة عسكرية لتوظيفها بشكل أفضل في أماكن أخرى".

في المقابل، انتقد مصدر مسؤول في أحد الفصائل المسلّحة المتواجدة في الغوطة الشرقية، الذي تحفظ عن ذكر اسمه، "انسحاب جيش الإسلام من مدن عدرا"، واعتبر أنّها "غير مبررة عسكرياً"، في حين أعاد أسباب الانسحاب إلى "مصالح ضيقة لجيش الإسلام، وأوامر خارجية"، على حسب قوله.

وفي السياق نفسه، وجّه عدد من الناشطين انتقادات لاذعة لـ"جيش الإسلام"، جراء انسحاباته الأخيرة من عدرا العمالية وعدرا البلد والجديدة، مستذكرين قيامه في أوقات سابقة بانسحابات مفاجئة، ومن دون مبررات عسكرية، بحسب رأيهم.

وذكّر الناشطون بانسحابات "جيش الإسلام"، التي كان آخرها الانسحاب من مدينة المليحة، كما اتهموه بعد السماح لـ"جبهة النصرة" بمساندته ورد هجوم القوات النظامية على عدرا البلد، في حين قالوا إن "جيش الإسلام" يعتبر من أكثر فصائل الغوطة الشرقية عدداً وتسليحاً، غير أنه إلى اليوم لم يوظف تلك القوى بشكل جدّي في المعارك الدائرة في الغوطة.

ولم يتسنّ لـ"العربي الجديد" التأكد من صحة هذه الاتهامات، في حين لم يتجاوب مسؤولو جيش الإسلام مع "العربي الجديد" لتوضيح أسباب عملية الانسحاب من عدرا البلد، قائلين إنّهم مشغولون بعدة اجتماعات.

ورأى محللون عسكريون أن سيطرة القوات الحكومية على عدرا البلد والجديدة، يعدّ انتصاراً جديداً للنظام السوري في ريف دمشق على مقاتلي المعارضة، الذين يبدو أنه يضيق عليهم الخناق بشكل عام، كما أن هذا التقدم الجديد يزيد من تأمين الطريق الدولي دمشق حمص الذي يسيطر عليه، وتأمين معمل الغاز، الذي سببت المعارك الأخيرة بحدوث أزمة غاز في المنطقة الجنوبية في البلاد.

وأضاف المحللون أنفسهم، أن انتصار النظام يشير إلى "تخلصه من عبء جبهة كانت قد تسمح للمقاتلين المعارضين بالتمدد إلى عدة مناطق في القلمون تشهد أخيراً مواجهات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة".

المساهمون