سورية: الحراك لحل عقدة إدلب لا يوقف هجمات النظام

05 يوليو 2019
الصورة
واصلت قوات النظام وروسيا غاراتهما (عمر حاج قدّور/فرانس برس)
+ الخط -


يشهد الملف السوري تحركات على كافة المستويات تشي بأن الفترة المقبلة ستشهد تبدلات قد تؤدي إلى تغيير الموقف، لا سيما في شمال غربي البلاد، حيث يشنّ النظام السوري، بدعمٍ من روسيا، حملة عسكرية منذ نهاية إبريل/ نيسان الماضي. وهدأت وتيرة التصعيد العسكري نسبياً في شمال غربي سورية خلال الأيام القليلة الماضية، في ظل حديث عن ترتيبات جديدة يعمل عليها الأتراك والروس، ولكن قوات النظام والمقاتلات الروسية واصلت حملة القصف الجوي والمدفعي على ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي. وقصفت طائرات النظام الحربية بصواريخ شديدة الانفجار، أمس الخميس، مدينة خان شيخون، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين واصابة آخرين. كما قصفت الطائرات الروسية قرية الشيخ مصطفى، وقرية انب، غرب جبل الزاوية، في ريف إدلب الجنوبي، فيما قصفت قوات النظام بالمدفعية والصواريخ مناطق في "السيرياتل" وطويل الحليب بريف إدلب الشرقي، وأم الصير ودير سنبل والهبيط، جنوب إدلب، والحويجة والحواش بسهل الغاب واللطامنة بريف حماة الشمالي، والراشدين والمنصورة وخان العسل ومحيطها في ريف حلب الغربي.

وردت الفصائل العسكرية المعارضة بقصف مواقع قوات النظام في الحماميات وكفرنبودة في ريف حماة الشمالي بقذائف الهاون، معلنة تدمير دشمتين لقوات النظام على جبهة الحماميات، بصواريخ موجّهة. ومع عجز قوات النظام عن التقدّم في عمق محافظة إدلب بسبب المقاومة التي تبديها فصائل المعارضة المسلحة، برز حديث عن محاولات تركية روسية لبلورة تفاهم جديد ربما يفضي إلى تهدئة في شمال غربي سورية، بانتظار تسوية سياسية تشمل القضية السورية برمتها. ومن الواضح أن محافظة إدلب ومحيطها مقبلة على تطورات يعمل عليها الطرفان التركي والروسي للحيلولة دون توسع دائرة الصراع العسكري.

وادّعت صحيفة "الوطن" التابعة للنظام أن "مرحلة ميدانية جديدة على وشك الانطلاق، وأن أيام الإرهاب في مناطق إدلب وريف حماة الشمالي باتت معدودة"، وفق الصحيفة التي يعتمد عليها النظام في حربه النفسية ضد المعارضة السورية وحاضنها الشعبي في محافظة إدلب ومحيطها. وقالت إن "المعطيات تسير على النحو الذي يحقق أهداف دمشق"، مشيرة إلى تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، التي أكد فيها "أن الشراكة الروسية مع تركيا وصلت إلى مستوى استراتيجي، وأنه على اتصال دائم مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان". وأكدت معلومات متقاطعة، حصلت عليها "العربي الجديد" من أكثر من مصدر سوري، أن الأتراك بصدد التحضير لترتيبات عسكرية وسياسية للتعامل مع ملف محافظة إدلب، لتضاف إلى منطقة "غصن الزيتون"، التي تضم مدينة عفرين وريفها، إضافة إلى منطقة "درع الفرات" في ريف حلب الشمالي، واللتين باتتا منطقتي نفوذ تركي بلا منازع. ويطرح هذا التوجّه معضلة "هيئة تحرير الشام" وضرورة حلها لسحب الذريعة الروسية لاستمرار القصف على شمال غربي سورية بحجة محاربة الإرهاب، والذي يستهدف في المقدمة فصائل المعارضة السورية والمدنيين.

إلى ذلك، قال وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، أمس الخميس، إنه "ينبغي على روسيا أن تضبط النظام السوري بخصوص الهجمات التي يشنها على إدلب". وأوضح في مقابلة تلفزيونية، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين في اليابان اتفاق إدلب والثقة بين البلدين. ولفت إلى أن تركيا قدّمت معلومات لروسيا عن المواقع التي تعرضت لقصف النظام ومنها مستشفيات ومدارس ومدنيين، مشيراً إلى أن "لدى روسيا مخاوف أمنية بخصوص قواعدها في المنطقة لوجود مجموعات راديكالية فيها". وأضاف أن "تركيا تبحث كافة القضايا مع روسيا وإيران وبقية الفاعلين لأن الملف السوري، أي إدلب، قضية خطيرة". وكانت قوات النظام استهدفت خلال الشهر الماضي نقطتي مراقبة للجيش التركي في ريف حماة الشمالي، ما استدعى رداً عسكرياً تركياً على مصادر النيران.


المساهمون