سورية: أهالي مدينة الحسكة محاصرون بين الحرّ الشديد وغياب الكهرباء

06 اغسطس 2020
الصورة
حاجز أمني لقوات الأسايش في مدينة القامشلي بريف الحسكة (Getty)

تطارد درجات الحرارة الحارقة وانقطاع الكهرباء الأهالي في محافظة الحسكة، شمال شرق سورية، ويحاصرهم الحرّ الشديد بعد تسجيل المحافظة مستويات قياسية، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث بلغت درجة الحرارة 50 درجة مئوية، لتجعل من الحياة جحيماً لا يُطاق، مع غياب وسائل تخفيف الحرارة الخانقة.

وتتفاقم أزمة الحرّ في مدن المحافظة مع انقطاع التيار الكهربائي يومياً، وتصل ساعات انقطاعه لـ23 ساعة يومياً في معظم المناطق، الأمر الذي يزيد معاناة الأهالي، حيث يوضح أحمد خليل، من مدينة القامشلي، لـ"العربي الجديد"، أن الأهالي في المدينة يعانون من درجات الحرارة المرتفعة، ولا كهرباء، فهي مقطوعة لمدة 23 ساعة يومياً، والساعة التي يحصلون عليها ساعة متقطعة، وتصل على دفعتين، كل دفعة نصف ساعة، ولا تفيد في شيء.

يقول خليل: "نعاني بشدة من الحر، نبلّل ملابسنا بالماء لنحصل على قليل من البرودة، ونستخدم الورق المقوى في تهوية أنفسنا، درجة الحرارة وصلت إلى نحو 48 درجة في القامشلي يوم أمس، وفوق ما نعاني، المولدات معطلة بسبب الحرارة. منشفة مبللة بالماء هي كل ما يتاح لنا للتخفيف من الحرّ وتحمله، ونعين بعضنا على ذلك، حيث يقوم كل فرد بتهوية الآخر في العائلة، وطبعاً خلال نصف ساعة تكون المنشفة المبللة قد جفت ويجب تبليلها من جديد. لا نستطيع النوم، ونبحث عن نسمات الهواء في الليل كمن يبحث عن إبرة في كومة قش".

ويعيش الأهالي مخاوف على أطفالهم بالدرجة الأولى، نظراً للأمراض التي قد تسببها موجة الحرّ هذه، ومنها الجفاف وضربات الشمس والتسمم الغذائي، وهذا يزيد من ضغوط الحياة، وسط تردي الواقع المعيشي والمخاوف التي يعيشها الأهالي بعد تسجيل إصابات جديدة بفيروس كورونا في المنطقة.

فواز عيسى، ربّ لأسرة مكونة من أربعة أفراد يقيم في مدينة الحسكة، يصف لـ"العربي الجديد" ما يعانيه مع أفراد أسرته في الوقت الحالي، قائلاً: "نسمات الهواء كأنها تخرج من الجحيم، عند فتح النافذة تشعر بأنك ستحرق حياً، والظل هو الملاذ الوحيد لنا في ساعات النهار، فالخروج من البيت أمر جنوني بكل معنى الكلمة، حتى الكلاب في الشارع اختفت واتجهت للبحث عن أماكن أقل حرارة".

ويتابع فواز عيسى: "علينا أن نصبر على انقطاع الكهرباء والفقر وكورونا، علينا أن نتحمل كل هذا، فلا أحد يشعر بمعاناتنا وما يسببه لنا الحر وانقطاع الكهرباء، ساعات قليلة ويصبح ما يزيد لدينا من طعام غير صالح للأكل، البراد تحول إلى خزانة لا أكثر في البيت، أفكر في استخدامه للملابس، لكونه لا حاجة له، على المسؤولين عن الكهرباء إيجاد حل لنا. نحن نعاني".

بدوره عبد الكريم أبو محمود، 49 عاماً، يقول لـ"العربي الجديد": "لا نكاد نقوى على الحركة خلال النهار، نخاف أن نفتح النوافذ خلال ساعات الظهيرة، فالهواء حارّ جداً ومحمَّل بالغبار، ولا كهرباء لتشغيل المراوح، فالمولدات التابعة للإدارة الذاتية تتعطل لشهر أو شهرين في كل مرة، ولا أحد يبالي بالمواطنين، وساعة الكهرباء التي تصل إلينا هنا بلا فائدة تذكر، وأصحاب المولدات الخاصة توقفوا عن العمل منذ مدة بسبب غلاء الأسعار، وها نحن الآن ضحية هذه الحرارة العالية".

ويذكر أنه سجلت في عام 2000 درجة حرارة مماثلة لدرجة الحرارة التي سجلت أمس في محافظة الحسكة السورية، التي يفتقر المواطنون فيها إلى أي سبيل لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة في الوقت الحالي.