سورية: ألعاب العيد تثقل كاهل الأهالي

01 اغسطس 2020
الصورة
"ساحة العيد" تمثّل العيد للأطفال (محمد سعيد/وكالة الأناضول)

استفاقت علا، ابنة الأربع سنوات المقيمة في دمشق، أمس الجمعة، أول أيام عيد الأضحى المبارك، لتسأل والدها متى سيأخذها إلى العيد. فالعيد بالنسبة إلى الطفلة ليس سوى تلك الساحة الصغيرة التي نُصبت فيها بعض ألعاب الأطفال، مثل الأراجيح، وتُباع على جنباتها  الأطعمة والعصائر والألعاب، بحسب والد علا أبو ثائر أيوب. وأضاف الوالد أنّه "قبل عام 2012، كانت (ساحة العيد) في دمشق، كما يسميها الأطفال، هي العيد، ولا طعم للعيد خارجها، فيقضون جلّ يومهم هناك، يتنقّلون بين الألعاب، التي غالباً ما تكون بسيطة ومحليّة الصنع".

ويتابع: "في ذلك الوقت كانت اللعبة الواحدة تكلّف الطفل ما بين 10 إلى 25 ليرة سورية، فيكفيه في اليوم 200 أو 300 ليرة، وعلى مدار  أيام العيد الأربعة، قد يصرف الطفل ألف ليرة، كانت حينها تعادل نحو 20 دولارا أميركيا، فالدولار الواحد كان يساوي 50 ليرة سورية. كانت العائلة تستطيع تأمين هذا المبلغ لطفلها بشكل أو بآخر، فراتب الموظف حينها كان تقريباً 20 ألف ليرة، وغالباً ما كان ربّ الأسرة يعمل في وظيفتين، أو يكون في الأسرة دخل ثانٍ، أو تكون الزوجة موظفة أيضاً. أما اليوم، فالدولار الواحد بـ2500 ليرة، أي إنّ الـ20 دولارا تساوي 50 ألف ليرة، وهو متوسط راتب الموظف السوري في الشهر. لكن اليوم الأسعار اختلفت كثيراً، فإيجار الألعاب ذاتها أصبح على الأقل 500 ليرة، وأصبح الطفل يحتاج يومياً إلى 10 آلاف ليرة ليلعب الألعاب ذاتها ويأكل من تلك الأطعمة، أي إنه يحتاج راتب موظف فقط ليشعر بالعيد".

 

 

أما أبو جلال (43 عاماً)، وهو موظف يقيم في دمشق مع عائلته، فقد اتفق مع طفليه، البكر عمره 11 عاماً أما الصغير فلم يبلغ الثامنة من العمر بعد، على أن يذهبا إلى "ساحة العيد" في اليوم الأول من العيد فقط. وأضاف في حديث مع "العربي الجديد" أنّ "ذهاب الطفل إلى ساحة الألعاب أصبح أمراً مكلفاً جداً، فكيف يتحمّل هذه التكلفة من لديه أكثر من طفل".

وأضاف: "في السابق كان الطفل يحصل على ما يسمى بالعيدية من أفراد العائلة كلّها، والأقارب والأصدقاء، وهي عبارة عن مبلغ مالي  صغير قد لا يتجاوز الـ200 ليرة، إلاّ أنّ الطفل كان يجمع مبلغا جيدا من تلك المعايدات، ومع ما يحصل عليه من والديه، يستطيع أن يؤمّن مصروف العيد. لكن اليوم الأمر اختلف، فإذا كنت أريد معايدة أطفال أقاربي، أحتاج إلى مبلغ كبير، فالـ200 ليرة لم تعد تكفي اليوم الطفل لشراء قطعة بسكويت، حتى يخجل الشخص من أن يعطي طفلا بعمر عشر سنوات أقل من ألفي ليرة على الأقل، الأمر الذي يدفع بالناس إلى أن تلغي مثل هذه الطقوس".

حتى ألعاب الأطفال أصبحت مكلفة جداً، والناس تحاول أن تجد بدائل في بعض الأحيان، بحسب حديث أم مهران فرج مع "العربي الجديد". إذ تقول إنّ "أسعار الألعاب هذا العام ارتفعت بشكل كبير، فالسيارة البلاستيكية أصبح سعرها 2500 ليرة، وإن كانت نوعيتها جيدة يرتفع سعرها إلى 10 أو 15 ألف ليرة. أما الألعاب التي تعمل على أجهزة التحكم فتبدأ أسعارها من 20 ألفا، حتى دراجة بلاستيكية لطفل عمره ثلاث سنوات ثمنها لا يقل عن 20 ألف ليرة، أمّا الدراجة الهوائية للأطفال بعمر 10-15 عاما، فلا يقلّ سعرها عن 125 ألف ليرة". ولفتت إلى أنّ "الكثير من العائلات لم تستطع أن تشتري ألعاب لأطفالها هذا العام، ومنهم من حاولوا شراء ألعاب مشتركة، ككرة القدم أو مضرب الريشة، ليلعب بها الأطفال بشكل جماعي. وهناك عائلات صنعت ألعاباً لأطفالها. فأنا أعرف سيدة صنعت لطفلتها لعبة من القماش، حيث تبقى أوفر من شراء ألعاب جاهزة".

ويعاني السوريون من تردي الأوضاع الاقتصادية جرّاء انهيار القيمة الشرائية لليرة السورية، مع انخفاض سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي إلى مستويات غير مسبوقة، في ظلّ انتشار البطالة.