سورية: "لواء الفاطميين" جديد معركة الجنوب

14 فبراير 2015
الصورة
يدفع الإيرانيون بقوات أفغانية في المعركة (فرانس برس)
تتواصل المعارك على جبهات ريف دمشق الغربي بين قوات المعارضة السورية من جهة، وقوات النظام السوري والقوات الحليفة من "حزب الله" اللبناني والحرس الثوري الإيراني من جهة أخرى، وسط حشود متبادلة استعداداً لمواجهات يتوقع أن تكون طويلة وصعبة على امتداد أكثر من خمسين كيلومتراً.

وتركزت المعارك، أمس الجمعة، في بلدة حمريت الاستراتيجية، التي تقع عند ملتقى المحافظات الثلاث، درعا والقنيطرة وريف دمشق، وقد حاولت قوات النظام اقتحامها أمس للمرة 12 على التوالي خلال الأيام الخمسة الماضية، لكن محاولاتها باءت بالفشل حتى الآن. وقال ناشطون إن "الجبهة الشرقية والشمالية لتلول فاطمة في الريف الغربي، تشهد اشتباكات هي الأعنف منذ بدء الحملة على بلدة حمريت ومعركة الجنوب، وسط عمليات قصف كثيف بجميع أنواع الأسلحة الثقيلة". وكشفوا أن "سوء الأحوال الجوية في سورية خفف من ضراوة المعارك خلال الأيام الماضية".

تأتي هذه الحملة ضمن ما أسماه جيش النظام وحلفاؤه خلال الأيام الماضية، "معركة الحسم"، التي تهدف إلى السيطرة على محاور ريف درعا الشمالي وريف دمشق الغربي ومناطق في ريف القنيطرة. وأفادت مصادر ميدانية أن "جبهة النصرة تعمل على استدعاء جميع الانتحاريين التابعين لها والانغماسيين تحسباً لأي طارئ. وقد دعت جميع أبنائها في حوران إلى الالتحاق بها والاستنفار الكامل وصدّ هجوم المرتزقة لتلقينهم درساً"، حسب ما أفاد أحد المواقع القريبة منها.

من جهته، أعلن الجهاز الأمني لـ "ألوية الفرقان" القبض على مجموعات من اللجان "التشبيحية"، من بينهم نساء ضمن المناطق المحررة كانت تخطط لعمليات اغتيال على رأسها قائد "ألوية الفرقان" محمد الخطيب. من جهته، قال عضو "الائتلاف الوطني" أحمد رمضان السوري، إن "إيران أنشأت جسراً جوياً لنقل الميليشيات من العراق وأفغانستان إلى سورية، للقتال إلى جانب قوات الأسد". وأضاف في تصريحات صحافية أنه "لدينا معلومات ذات مصداقية عالية، بأن الإيرانيين أنجزوا جسراً جوياً، بمعدل أربع طلعات يومية، ينقل المقاتلين، ومعظمهم من الأفغان والعراقيين، عن طريق بغداد إلى اللاذقية ليتلقوا تدريبات عبر الحرس الثوري، قبل الدفع بهم إلى المعركة في ريف درعا". كما أشار رمضان إلى أن "اللواء المشكل من هؤلاء العناصر يدعى لواء الفاطميين، وينتشر في الجبهة الجنوبية وريف دمشق وريف حلب"، لافتاً إلى أن "الثوار تمكنوا من أسر أربعة عناصر إيرانية في معارك درعا".

وأكد "وجود عدد كبير من القتلى الأفغان في معارك دير العدس والقرى المجاورة، ما يشير إلى أن الجانب الإيراني ضحى بهؤلاء المقاتلين الجدد للحفاظ على عناصر النظام ومقاتلي حزب الله ومقاتلي الحرس الثوري الإيراني". وكشف عن "توجه لدى الائتلاف لتوجيه رسالة إلى الحكومة الأفغانية لحثها على التدخل لعدم السماح لإيران باستخدام مقاتلين أفغان، يُرمى بهم في أتون المعركة في جنوب سورية". في السياق، ذكرت وكالة (نبأ) الإعلامية أن "قوات إيرانية أعدمت يوم الخميس عدداً من ضباط، وعناصر قوات النظام بالقرب من مدينة الصنمين في ريف درعا".

وأوضحت الوكالة أن "ضباطاً إيرانيين ممن يتولون مهمة إدارة المعارك في المنطقة، أعدموا 13 عنصراً بينهم ضباط، بتهمة الخيانة، والتخابر مع الثوار، بعد الخسائر الفادحة التي تلقتها قوات النظام، والإيرانيون في المعارك مع الثوار". وذكرت معلومات نشرها موقع "سراج برس" السوري، أنه "في الشهر الخامس من العام الفائت، طلب مسؤولون أفغان من طهران عدم تجنيد مواطنيها اللاجئين في إيران للقتال في سورية، وهددوا بتقديم شكوى إلى المفوض السامي لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة إذا تواصل هذا الأمر، لكن الحكومة الأفغانية أهملت الأمر على الرغم من مواصلة طهران عمليات تجنيد اللاجئين الأفغان". وتفيد مصادر غربية أن "تجنيد الأفغان يأتي كجزء من استراتيجية عامة تتبعها إيران، تقوم على إرسال جنود فقراء إلى سورية بهدف الحد من الخسائر في صفوف الحرس الثوري، وحزب الله".

ويعيش في إيران نحو أربعة ملايين أفغاني معظمهم من الفقراء كانوا وصلوا إليها خلال الحرب الأهلية الأفغانية. وافتتحت السلطات الإيرانية مكاتب خاصة، مهمتها جمع التبرعات لنظام الأسد، تنتشر في المدن الإيرانية. ويوجد في هذه المكاتب مختصون بتجنيد الأفغان يتبعون مباشرة للحرس الثوري، ويتم تقديم معونات مادية وعينية لأسر الذاهبين للقتال في سورية، مع رواتب ثابتة لهم طيلة فترة قتالهم.

وفي ضوء حالة الفقر التي يعيش فيها هؤلاء، يكون سهلاً الضغط عليهم، خصوصاً أن معظمهم لا يحملون إقامات نظامية في إيران مما يسهل ابتزازهم تحت طائلة طردهم من البلاد، وهو ما تناولته تحقيقات صحافية عديدة. ويمنح المقاتلون الأفغان راتباً شهرياً يصل إلى 600 دولار، وهو مبلغ خيالي بالنسبة إليهم، كون راتب أي عمل يقومون به، لا يتخطى في أحسن الأحوال مبلغ 130 دولاراً. ويؤكد المصدر أنه "في حال إصابة أي أفغاني يتم إدخاله لمشفى الصدر في طهران، مع تقديم عناية صحية مجانية بانتظار العودة إلى ساحات القتال في سورية". وذكرت إحدى الصحف أن "مائة أفغاني قُتلوا في مدينة حلب وحدها".