سورية: "قسد" تعتقل مئات الشبان في مناطق سيطرتها وتقتل مدنياً تحت التعذيب

13 يوليو 2020
الصورة
"قسد" تسوق الشبان إلى التجنيد الإجباري(ديل سليمان/فرانس برس)

اعتقلت مليشيات "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، خلال الساعات الماضية، مئات الشبان من مدينتي القامشلي والحسكة شمال شرقي سورية، بهدف سوقهم إلى التجنيد الإجباري في صفوفها، في حين قضى مدني تحت التعذيب في سجن تابع لـ"قسد".
وذكرت مصادر مقرّبة من "قسد"، اليوم الاثنين، لـ"العربي الجديد"، أنّ الأخيرة كثّفت من عمليات الاعتقال بهدف التجنيد الإجباري، حيث داهمت، خلال الساعات الماضية، العديد من الأماكن في مدينتي القامشلي والحسكة، فضلاً عن نشر الحواجز في الطرقات ومداهمة المنازل.
وأشارت المصادر إياها إلى إن "قسد" داهمت الحدائق والمقاهي الليلة الماضية في مدينة القامشلي، واعتقلت أكثر من مائة شاب بهدف السوق إلى التجنيد الإجباري، كما نشرت العديد من الحواجز على مداخل ومخارج المناطق الخاضعة لسيطرتها في المدينة.

وأضافت المصادر أن العملية ذاتها تمت في مدينة الحسكة، حيث قامت المليشيات بشكل مباغت بمداهمة المقاهي والحدائق والأماكن العامة، واعتقلت العشرات من الشبان واقتادتهم إلى المراكز التابعة لها.
ويأتي ذلك في سياق حملات التجنيد الإجباري الذي تفرضه المليشيات على الشبان من أهالي المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وارتفعت وتيرة الحملات خلال الأسبوع الماضي، بعد إصدار "قسد" قراراً جديداً بإعادة التجنيد بعد إيقافه قرابة ثلاثة أشهر كإجراء احترازي من انتشار فيروس كورونا.

ارتفعت وتيرة الحملات خلال الأسبوع الماضي بعد إصدار "قسد" قراراً جديداً بإعادة التجنيد

وبحسب المصادر، فإنّ "قسد" كثّفت من الاعتقالات على الرغم من خطورة انتشار الفيروس، ما يعرض عموم سورية إلى خطر انتشاره.
وتكتظ المعسكرات التابعة لـ"قسد" بالمجندين إجبارياً، ولا توجد إحصاءات رسمية عن عدد المجندين لدى المليشيات، إلا أن عددهم يقدر بالآلاف.
وتقوم "قسد" بالتجنيد الإجباري تحت شعار "الدفاع الذاتي"، ويرجح وفق المصادر أن عمليات التجنيد قد ارتفعت، أخيراً، بسبب تخوف "قسد" من عملية عسكرية قد تشنها تركيا ضدها في الرقة والحسكة أو في منبج بريف حلب.
في المقابل، أكّدت عضوة "المجلس الوطني الكردي" فصلة يوسف أن اختطاف القاصرين، وأيضاً التجنيد الإجباري، مشكلة ضمن العديد من المشاكل التي تواجه أهالي المنطقة من سائر المكونات. 

وأوضحت في حديث لـ"العربي الجديد": "نحن من جهتنا نطالب بإيجاد حلول والاستماع إلى صوت الشعب الكردي ومعاناته ووضع حلول مناسبة لتجاوز هذه الأزمات وإيقاف التجنيد الإجباري، خاصة مسألة القاصرين حيث هي مسألة غير قانونية على المستوى الدولي"، مطالبةً "بالإفراج عنهم وإعادتهم إلى أحضان أهلهم".
وعن تأثير عمليات الاعتقال على المفاوضات بين الأحزاب الكردية التي تقودها "وحدات حماية الشعب" ضمن "قسد"، و"المجلس الوطني الكردي"، قالت يوسف إن "ملف معتقلي المجلس قائم، هناك لجنة من قبل قسد تتابع الموضوع، وبالنسبة لنا لا يوجد أي توقيع على أي اتفاقية قبل إيجاد الحل المناسب لملف المعتقلين وتسوية وضعهم ومعرفة مصيرهم".
ويذكر أن "قسد"، التي تقودها "وحدات حماية الشعب الكردي"، تعتقل أيضاً في سجونها أعضاء أحزاب في "المجلس الوطني" ومدنيين مناصرين لتلك الأحزاب ومعارضين لسياسات "وحدات حماية الشعب".
ويقبع أيضاً في سجون "قسد" مئات المدنيين بتهم التعامل مع "داعش" والتعامل مع "الجيش الوطني السوري"، وكانت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" قد وثّقت، بداية الشهر الحالي، اعتقال 242 شخصاً على يد "قوات سورية الديمقراطية"، بينهم 9 أطفال وامرأة.
وذكر التقرير أن 146 معتقلاً لدى "قوات سورية الديمقراطية" تحولوا إلى مختفين قسرياً، مشيراً إلى أنه في شهر يونيو/حزيران الماضي، اعتقلت "قوات سورية الديمقراطية" 47 شخصاً بينهم طفلان وامرأة، وتحول 29 منهم إلى مختفين قسرياً.

إلى ذلك، تحدثت شبكة "فرات بوست" المحلية عن مقتل مدني يُدعى محمود العيسى تحت التعذيب في سجن تابع لـ"قسد"، مشيرة إلى أن المدني يعمل في بيع المحروقات وينحدر من مدينة تل أبيض وتم اعتقاله من قبل مليشيات "قسد" في وقت سابق.