سمكة القرش... رعب بلا خيال

31 اغسطس 2016
الصورة
المنتجان هاريس ليشم والمخرج جاوم كوليت سيرGetty)
+ الخط -
ليس من قبيل المبالغة أبداً إن قيل إن السينما تغيرت بسبب سمكة قرش. حدث ذلك عام 1975، لمّا أخرج المخرج الشاب حينها، ستيفن سبيلبرغ، فيلمه Jaws، عن هجوم سمكة قرش على أحد الشواطئ الصيفيّة، وتحويل حياة المصيفين إلى كابوس مرعب بعد قتلها لبعضهم. لتبدأ بعد ذلك رحلة كر وفر بين القرش، وبين ثلاثة رجال من بينهم "الشريف".

والنتيجة كانت مدهشة، لأن العمل الذي بلغت تكلفة إنتاجه 8 ملايين دولار فقط، جلب 260 مليوناً كعائدات داخل أميركا، إلى جانب 210 ملايين أخرى خارجها في العالم، ليصبح "الفك المفترس" هو أنجح فيلم في حينه، ويؤسس لما صار يعرف بعد ذلك بـ"أفلام الصيف التجارية"، والتي ما زالت قائمة حتى اليوم. ومنذ ذلك الحين، أصبحت أسماك القرش أقرب لنوعٍ وصنف سينمائي، إذ تمّ إنتاج عشرات الأفلام التي دارت في البحر. ويحاول أبطالها الحفاظ على حياتهم من هجوم متوحّش من أسماك الطبيعة.



آخر تلك الأفلام التي تنتمي لفئة أفلام القرش، هو فيلم المياه الضحلة The Shallows الذي يعَرض حالياً في دور السينما العالمية، ويدور حول "نانسي"، راكبة الموج الرياضية التي تتواجد على أحد الشواطئ برفقة أصدقائها، وفي أحد تمارينهم في البحر، يحدث هجومٌ من سمكة قرش، إذ تقتل أحد ركاب الموج، وتتسبب في جرح ضخم في قدم نانسي التي تصل أخيراً إلى صخرة صغيرة على بعد 200 متر فقط من الشاطئ، ولكنها محاصرة دون وجود أي شخص يساعدها، وعدم قدرتها على سباحة تلك المسافة القصيرة خوفاً من السمكة العملاقة، وبسبب تأثرها بإصابتها. ويصبح الهدف الوحيد لنانسي هو النجاة، والوصول للبر الذي تراه بعينيها.



ينجح المخرج، جايوم كوليست سيرا، في خلق ترقّب من المشاهد تجاه ما يحدث. وما إن يحدث الهجوم فعلاً، حتى ينجح الفيلم مرّة أخرى في إثارة الانتباه بشدة ناحية الموقف المعقّد الذي يضع بطلته فيه، فهي على بعد 200 متر فقط من الشاطئ، والنجاة تبدو قريبة جداً، ولكنها لا تستطيع التحرك ولو خطوة واحدة. ولأن أغلب أحداث الفيلم تسير بممثلة واحدة هي بلاكي ليفلي، فإن ذلك يسمح بمزيد من التورّط بالنسبة للمشاهد تجاه الموقف، فلا يوجد حوار أو تواصل مع شخص آخر، كفيلم Open Water مثلاً، بقدر ما تعيش ذلك الكابوس برفقة البطلة، كأنك معها على الصخرة.



ورغم هذا النجاح خلال المرحلة الأصعب من الفيلم، إلا أنه ينحدر قليلاً بعد ذلك في نصفه الثاني، والذي يفترض أن يتضمّن مساحة التوتر الكبرى. فمنذ تحديد الموقف والمعضلة الدرامية الأساسية، في محاصرة نانسي على الصخرة، وسمكة القرش التي تدور حول المكان بشكل مستمر. إلا أنّ الفيلم لا يستطيع أن يجد حلولاً حقيقية من أجل تسيير الأحداث، أو الإبقاء على اهتمامنا بما يحدث، سواء بسبب حلول الكتابة الضعيفة من المؤلف، أنطوني جاسونسكي، الذي لا يملك الكثير من الخيال أو الأحداث التي يمنحها للشخصية في هذا الموقف، إذ تبدأ بعض الرتابة والتكرار تدب في أوصال الفيلم، أو لأن الممثلة، ، نفسها لم تكن على مستوى القوة التي تجعلها تتحمل فيلماً كاملاً تكون في نصف أحداثه وحدها على الشاشة. فهي لا تملك من التعبيرات أو الانفعالات أو الأداء الجسدي ما يجعلنا نصدق فعلاً هذا الكابوس الذي تعيشه، ودائماً ما كانت حائلاً بيننا وبين الشعور بالأحداث. ومجرد مقارنة أدائها بجيمس فرانكو في فيلم مثل 127 Hours أو روبرت ريدفورد في All is Lost أو ساندرا بولوك في Gravity، كممثلين استطاعوا حمل أفلام كاملة بمفردهم، وفي ثلاثة أداءات رشحت للأوسكار، يجعلنا ندرك لماذا خفت فيلم The Shallows في نصفه الثاني. وإن ظل، رغم ذلك، فيلماً ممتعاً يستحق المشاهدة هذا الصيف، ويؤكد أن أسماك القرش ما زالت قادرة على إثارة الرعب في الأفلام.


المساهمون