سمر عبده: الجنس مدخل تربوي لفهم الحياة

27 يناير 2016
الصورة
المتخصصة في العلاج الجمعي والتربية الجنسية (العربي الجديد)
+ الخط -
رغم حساسية الحديث عن "الجنس" عند كثير من الأسر المصرية والعربية، لم تتراجع الخبيرة الاجتماعية والمستشارة التربوية "سمر عبده" عن مواصلة نشر رسالتها التربوية، في محاولة تصحيح المفاهيم المغلوطة عن "الحب والجنس" كمداخل هامة لفهم الحياة، والتي تنعكس بشكل خطير في تربية الأبناء، مما يؤثر على سلوكهم وعلاقتهم في المستقبل.

منذ عام 2006 تتبنى "سمر" منهجاً علمياً قائماً على تقديم الثقافة والمعلومات الجنسية للوالدين أولاً، بصفتهما الجسر الرئيسي في نقل المعرفة، سواء من خلال المعلومات أو من خلال الإجابة عن الأسئلة المحرجة في المنزل، حيث تتحول المعرفة من تلقين إلى أفعال تمثل قدوة للأبناء في حياتهم.

اقرأ أيضا:التربية الجنسية في المناهج العربية... تخبط وعشوائية

تلاحظ خبيرة العلاج الجمعي والسيكودراما في مصر أن الأمهات هن الأكثر إقبالا من الآباء على الانضمام لمجموعات الدعم النفسي والدورات التدريبية المتعلقة بالتربية الجنسية، ورغم ذلك تحلم "سمر" وتعمل على تجميع عدد من الآباء، لحثهم على الاندماج في العملية التربوية، لما له أكبر الأثر في دعم النواحي النفسية للأبناء.

معلومات وموروثات
تقول "سمر"، في حوارها لـ"العربي الجديد": وجدت في النماذج المختلفة من الآباء والأمهات الذين تعاملت معهم، سواء خلال الدورات التدريبية التي أحاضر فيها أو الاستشارات التي تأتي لي في العيادة الاجتماعية أو حتى جلسات العلاج الجمعي التي أعدها.

أن كثيرا من الأهل يخلطون بين ما تعرضوا له من خبرات شخصية أو ما عرفوه من خلال الموروثات التقليدية وبين المعلومات التي يقدمونها لأولادهم عن أجسادهم أو عن فترة المراهقة أو عن البلوغ وغيره، والنتيجة معلومات مشوهة ومفاهيم مغلوطة تغذيها بعض المعلومات غير الدقيقة التي تتيحها مواقع الإنترنت أو تلك التي يتبادلها الأصدقاء فيما بينهم.

وتضيف: شغلي الشاغل أثناء لقاءاتي مع الأهل أن أغرس في عقولهم أن التربية الجنسية تبدأ منذ ميلاد الطفل وتنتهي حين يتجاوز مرحلة المراهقة.

لهذا يجب أن يستعد لها الوالدان جيدا بالمعرفة والتعلم، حتى تنساب بسلاسة في العملية التربوية، فلا يفاجأ الطفل بأن والديه يتحدثان معه في هذه الأمور من دون تهيئته لذلك، مشيرة إلى أنه "لابد من وجود مساحة من الثقة المتبادلة، حتى يتلقى الأبناء ما نقوله لهم".

التحديات
وعن التحديات التي تواجهها "سمر" في عملها تقول: التحدي الأكبر هو أن أجد الأبوين غير واعيين بأن لكل مرحلة أسئلتها عند الطفل، وهذه المرحلة مرتبطة بنموه النفسي والجسمي.

ودورنا كوالدين تقديم الدعم والتوجيه المناسب بدون مبالغة أو تهوين أو تشويه، فمثلا أجد إحدى الأمهات منهارة لأن ابنتها تسألها عن: من أين يأتي الأطفال، وأخرى مصدومة أن ابنها لديه الفضول لاستكشاف جسده، وتشعر بالسوء تجاه أبنائها لمجرد أنهم طبيعيون ويسألون أسئلة طبيعية وتتهمهم بأنهم "انحرفوا أخلاقيا".

وفي هذه الحالة أوجه الأمهات بأن "الرغبة الجنسية" كما يفهمها الكبار لا يعرفها هؤلاء الملائكة الصغار، ولكنه فضول مرتبط بالسن واستكشاف الطفل لما حوله، وأولها جسده.

وبسؤالها عن مدى استجابة الأمهات لتلك المفاهيم التي يعتبرها المجتمع من قبيل "العيب"، تقول سمر: في البداية كان الأمر صعبا، خاصة في أوساط المتدينين أو بعض الأسر المحافظة، ولكن مع الوقت بدأت الفكرة تنتشر، وظهر جلياً أن هناك استجابة من الوالدين، وخاصة الأمهات في تلقي المعلومات، مشيرة إلى أن "المعلومات التي أقدمها لهن ليست هي كل شيء، ولكن أيضا مراعاة الطريقة التي يتم تقديم المعلومات بها، وكذلك انتقاء هذه المعلومات وتسهيلها بما يتناسب مع كل شخصية، حتى يتم الوصول للنتيجة المرجوة".

وتضيف "سمر" من أهم الآليات الفعالة في عملية التعلم وتقديم المعلومات الخاصة بالتربية الجنسية هي مجموعات الدعم النفسي أو ما يسمى بالعلاج الجمعي، والتي يتبادل فيها المشاركون خبراتهم وأسئلتهم، فيتعرف كل منهم عن جوانب المشكلات من زوايا مختلفة تساعدهم إلى حد كبير في إدراك المشكلة ومن ثم البدء في معالجتها.

وتؤكد خبيرة التربية الجنسية "أن عامل الثقة بين أعضاء المجموعة المشاركة لابد أن يكون عاليا جدا، لأنه قد تقال أمور حساسة تمس الأشخاص المشاركين في العملية العلاجية، كأن تكتشف الأم أنها أو أحد الأبناء تعرضوا لحادثة تحرش جنسي، ولكن دون أن تدرك ذلك، وهناك تبدأ في تعلم كيفية مواجهة الأمر، منعا من التفاقم".

استبعاد الأب
وتشير سمر إلي أن كثيرا من مجموعات العلاج الجمعي أظهرت مشكلات متشابهة تقع فيها الأمهات، كأن هناك اتفاقا غير ضمني بين الأمهات على ضرورة استبعاد الأب من عملية التربية بشكل عام، والتربية الجنسية بشكل خاص.

وعند الغوص في أسباب هذا الاتجاه وجدت أن كثيرا من الأمهات لديهن مشكلات مع آبائهن في مرحلة معينة من حياتهن، وبالتالي يتم إسقاطها على الزوج ويتم إقصاؤه من العملية التربوية. وهذا الأمر غاية في الخطورة، فلابد أن يقوم الأب بدوره ويتحمل المسؤولية كقدوة أولا ويشارك في العملية التربوية بفاعلية.

وعما تعده للمستقبل تقول سمر: أعد حاليا لمجموعة أنشطة تتوجه للأمهات اللاتي تم نقل المعرفة لهن واقتنعن بها تماما، ولكنهن لا يعرفن كيفية تطبيق هذه المعرفة في حياتهن اليومية، فنجدهن يعانين من الشعور بالذنب، لعجزهن عن مساعدة أولادهن على تخطي التحديات التي يواجهونها، لهذا فهن يردن تقديم يد المساعدة للبدء في الفعل نحو التغيير للأفضل.

وفي النهاية تنصح سمر جميع الآباء بأن يحتضنوا أبناءهم ويثقفوهم بأنفسهم، وألا يتركوهم لأسئلتهم دون إجابات، فللولد على أبيه حق المعرفة.

اقرأ أيضا:ضحايا الجهل الجنسي... قصص وعبر

المساهمون