سما الشوبكي... أول طفلة من غزة تعرض الأزياء

23 اغسطس 2019
الصورة
تبتسم للكاميرا (محمد الحجار)
لفتت الطفلة سما الشوبكي (5 سنوات) أنظار الفلسطينيين في الداخل والخارج، بعدما شاهدوا صورها عبر إنستغرام. وتزداد شهرتها يوماً بعد يوم، خصوصاً أنها تظهر في صورة مغايرة لأطفال غزة، وأصبحت أول طفلة غزية تدخل مجال عرض الأزياء لصالح شركات ومحال تجارية، تنشر صورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
تعيش الطفلة سما وسط أسرة غزيّة تقليدية مكونة من تسعة أفراد، لكنها تعدّ مميزة بينهم منذ ولادتها، وتتمتع بجرأة كبيرة في الظهور أمام الناس والتصوير وعرض الأزياء، متباهية بشعرها الأشقر الذي ساعدها في أن تصبح عارضة أزياء نجحت في فرض موقع لها على الرغم من قلة الإمكانيات في القطاع.
تحب سما التصوير والملابس والألوان والابتسام أمام الكاميرا. في بعض الأحيان، تشعر بأنها خجولة أمام الناس الذين يوقفونها للمس شعرها أو لإخبارها بأنهم يتابعونها على مواقع التواصل الاجتماعي أو حين يطلبون التصوير معها.
والدة سما عزة عباس (39 عاماً)، ترافقها في جلسات التصوير، وخلال التفاوض مع المحال التجارية أو الشركات ومصممات الأزياء. تتميّز الطفلة بحيويتها وابتسامتها المتواصلة وشعرها المموّج الأشقر. منذ عامين، كانت تحبّ اختيار ألوان ردائها بنفسها.
تقول الوالدة لـ"العربي الجديد": "بشكل عفوي، أنشأت لابنتي حساباً على إنستغرام يحمل اسمها لنشر صورها العفوية وهي في عمر الرابعة، وحصدت الكثير من المتابعين بسبب عفوية الصور. من هنا كانت انطلاقتها، بعدما عرضت علينا الكثير من المحال التجارية والشركات أن تصير عارضة أزياء للأطفال، لتصبح أول طفلة تدخل هذا المجال في غزة".
وصل عدد متابعي سما عبر إنستغرام إلى أكثر من 76 ألف متابع. لكن والدتها لا تخفي أنها تتعرض لانتقاد على الرغم من كونها طفلة تعطي صورة مغايرة عن الأطفال. تضيف عباس: "بعض المنتقدين يقولون إنها طفلة ولا يجب أن تظهر بهذا الشكل وأنني أحرمها من طفولتها. آخرون يخشون الحسد، أو يقولون إنها تتصرف كطفلة غربية وليس شرقية، وتقلد أطفال الغرب في الإعلانات. لكن في الواقع، تحصل على حقوقها كطفلة، كما أنني أتواجد معها خلال جلسات التصوير".



وترى أن "انتشار صور سما على مواقع التواصل الاجتماعي كطفلة من غزة عكس جانباً جميلاً عن الأطفال الفلسطينيين في القطاع، هي التي تتمتع بموهبة وتحب تصوير الإعلانات وعرض الأزياء، علماً أن الصورة عن أطفال غزة في الدول الغربية وحتى العربية، هي أنهم جائعون ووجوههم شاحبة".
وتشير إلى أن "كثيرين أرسلوا رسائل على حساب سما أعربوا فيها عن إعجابهم بظهورها، علماً أنها ليست الفتاة الوحيدة في القطاع التي تتمتع بموهبة. يتمتع العديد من أطفال غزة بالمواهب، وليسوا جميعاً جوعى أو محتاجين. هناك جوانب إيجابية في غزة بعيداً عما تظهره وسائل الاعلام، خصوصاً الأجنبية منها".
من جهة أخرى، تقول المعالجة النفسية والتربوية المتخصصة في الأطفال إيمان أبو طاحون، إن المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان حددت استخدام الأطفال في الإعلانات التجارية البعيدة عن مشاهد العنف أو منتجات الكبار او التبغ وغيرها. وترى أن حالة سما الشوبكي كأول عارضة أزياء في غزة نادرة في مجتمع يشهد اقتصاده المحلي ضعفاً كبيراً وقلة في إنتاج الأزياء.
تشير إلى أنه قبل ثلاثة أعوام، حذّرت منظمة إنقاذ الطفل من خطورة زيادة استخدام الأطفال في إعلانات الأزياء، بعدما لاحظت كثرة وجودهم ضمن عروض أزياء مع شركات عالمية. وتلفت إلى اعتراضها على الجمعيات الخيرية المحلية بسبب استخدام الأطفال في حملات التبرع والدعم.



تضيف لـ"العربي الجديد": "من وجهة نظري، يمكن توظيف الأطفال في الإعلانات مع مراعاة طفولتهم، وبشرط عدم الاستخفاف بهم أو التقليل من شأنهم. على الرغم من ذلك، أجد عرض الأزياء أمراً غير مفضل، لأنه يمكن أن يؤثر على الطفلة سلباً، وقد يؤدي إلى انطوائها في مرحلة المراهقة". تتابع: "أن تعتاد الطفلة على الأزياء والعرض أمام الكاميرا في مجتمع محاصر لا توجد فيه أي مقومات حياة وترفيه سليمة للأطفال قد يكون أمراً سلبياً".

دلالات

تعليق: