سليم إدريس لــ"العربي الجديد": سلّحونا وحاسبونا إن لم ننتصر

سليم إدريس لــ"العربي الجديد": سلّحونا وحاسبونا إن لم ننتصر

17 مارس 2014
الصورة
"يُطلب منا كل شيء ولا يُقدَّم لنا أي شيء"
+ الخط -

لدى الرئيس المقال أخيراً لهيئة أركان الجيش السوري الحر، اللواء سليم إدريس، الكثير ليقوله لـ"العربي الجديد" حول أزمة شحّ السلاح والمشاكل الداخلية للعمل السوري العسكري المعارِض، وما يرى أنها الشروط الضرورية لإسقاط النظام.
ـ هناك عتب ولوم من السوريين على قيادة أركان الجيش الحر ووزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة، فهم يقولون إن النظام يقتلنا والمعارضة تقتل نفسها. ما تعليقك؟

* لا علاقة لنا بمشاكل المعارضة السياسية، وإن كنا نأسف لما يحصل في صفوف هذه المعارضة. نحن في هيئة الأركان العامة للقوى العسكرية والثورية، لم يكن لدينا مشاكل أو انقسامات، والجميع يعرف أن لدينا مشاكل من نوع آخر، وهي شح الإمداد بكافة أنواعه. كنا نتوسّم الخير بوزير الدفاع أسعد مصطفى، ولكن للأسف الشديد، أتت التطورات على عكس ما كنا نتوقع، وعلى عكس ما يجب أن تسير عليه الأمور. يجب أن نكون موحدين ونعمل سوية بعيداُ عن الشخصنة والأنا والأفكار التي كانت سائدة في عهد النظام، وهي إقصاء كل من كان قبل الوزير، وإلغاء وهدر كل شيء والبدء من جديد بطواقم جديدة.

 - قرأ البعض ما جرى بين هيئة الأركان ووزير الدفاع أسعد مصطفى (إقالة إدريس)،. على أنه انقلاب، فكيف تراه أنت؟

* منذ تم تعيين وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة، وقفتُ معه وقدمتُ له كل ما عندي من أجل نجاح العمل. ولكن، للأسف، كانت تصلني يومياً معلومات بأنه يتحدث في دوائره الخاصة عن نيته بتغيير اللواء سليم إدريس. وإحدى المرات سألته مباشرة عن ذلك فأنكر، وأجاب أنّ هذه أمور صغيرة لا نقف عندها، ولكنه كان يعمل على تنفيذ خطته. وفي اليوم الذي أصدروا فيه بيان الإقالة، كنتُ خارج المنطقة، وأُبلغتُ بالخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام، وهو بيان غير قانوني أصلاً. في النتيجة، أرى أن ما حصل أسوأ من الانقلاب.

 ــ إلى أين وصلت مساعي المصالحة من أجل إصلاح ولمّ شمل الأركان ووزارة الدفاع؟

* حرصاً منا على توحيد الصفوف ضد النظام، قدّمنا، رئيس هيئة الأركان وقادة الجبهات والمجالس، مبادرة لحل الأزمة، وتم عقد لقاء في الرابع من مارس/أبريل الجاري مع رئيس "الائتلاف الوطني" (أحمد الجربا)، حضره وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة، وتوصلت الأطراف إلى اتفاق نص على استقالة الوزير أسعد مصطفى ونوابه، وأن أتقدم أنا أيضاً باستقالتي، وأن يتم توسيع مجلس الثلاثين. ووقّع على الاتفاق السيد رئيس الائتلاف، وقادة الجبهات وبعض قادة المجالس، على أن يتم في اليوم التالي عقد اجتماع بحضور قادة الجبهات والمجالس العسكرية ومجلس الثلاثين، ووزير الدفاع، ورئيس الائتلاف لتنفيذ الاتفاق، ولكن وزير الدفاع تراجع عن وعده بالاستقالة، وفشلت مساعي حل الخلاف وتبين أن الاجتماع كان محضراً للاعتداء على قادة الجبهات والمجالس واستفزازهم وممارسة التشبيح عليهم، وذلك بعدما نقض أسعد مصطفى ومجلس الثلاثين وفريق أحمد الجربا كل ما تم الاتفاق عليه.

 - ما هو المخرج من هذه الأزمة، وما هي المبادرات المطروحة؟

* المخرج من الأزمة يتلخص بالدعوة إلى مؤتمر عاجل للقوى العسكرية والثورية لإعادة هيكلة هيئة الأركان بكاملها، على أن تطال إعادة الهيكلة كلاً من رئيس هيئة الأركان (اللواء سليم إدريس) وإداراته، ومجلس الثلاثين بكامل أعضائه، وقادة الجبهات والمجالس العسكرية، ووزير الدفاع في الحكومة المؤقتة ونوابه. وفور انعقاد المؤتمر، يتقدم الجميع باستقالاتهم إلى المؤتمر الطارئ لإنهاء تسلط مجموعة من المتسلقين على الثورة، والاستئثار بقياداتها السياسية والعسكرية الثورية.

 - أين أصبح موضوع التسليح، وما هو السلاح المتوفر الآن؟

* موضوع التسليح والتذخير ذو شجون، فعلى مدى الفترة الماضية، ومنذ تأسيس هيئة الأركان، كنا ولا نزل نعاني من شح كبير في التسليح والتذخير، ولا نزال نعاني من نقص السلاح الثقيل، وعدم توفر السلاح والذخائر النوعية.

 -  هل لا يزال اللواء سليم إدريس مسؤولاً عن السلاح وإيصاله للثوار، أم تغيرت قواعد اللعبة بعد حادثة الإقالة؟

* حتى قبل قرار الإقالة، تراجعت شحنات السلاح والذخيرة التي تقدم عبر رئاسة الأركان كثيراً، وكنا قبل قرار الإقالة (الذي لا نعترف به نهائياً)، نعمل على آلية تسليح وتذخير جديدة لا نستطيع أن نتكلم عنها للإعلام.

 - يتساءل البعض لماذا أنت متشبث بالمقعد، ولماذا تلومون الرئيس بشار الأسد ما دمتم أنتم تتقاتلون على المنصب.

* أنا غير متشبث بالمقعد، ومستعد للاستقالة فوراً. وعندما ذهب إخوتي قادة الجبهات والمجالس لتثبيت الاتفاق مع السيد أحمد الجربا، أعطيتهم استقالتي مكتوبة، ووضعوها في جيبهم لكي تُقدَّم عند تنفيذ الاتفاق. وما ذكر عن موضوع تعييني مستشاراً عسكرياً لرئيس الائتلاف، هذه فكرة من الإخوة أشكرهم عليها، ولكني لا أريد أن أكون مستشاراً لأحد، مع فائق المحبة والاحترام والتقدير للجميع. أريد أن أنقل لكم ما قاله لي مسؤول كبير في إحدى دول أصدقاء سوريا ذات مرة: "أنت تقوم بأصعب مهمة في العالم، حيث يطلب منك كل شيء ولا يقدم لك أي شيء". يعرف الكثيرون ممن يعملون معي، أني كنت أنوي الاستقالة منذ أربعة أشهر، وقد أبلغت الكثير من الأصدقاء، ومن بينهم شخصيات بارزة في دول "أصدقاء سوريا" عن نيتي في الاستقالة، ولكن الجميع كان يثنيني عن ذلك، وكنت أتريث عسى الله يمن علينا بإمداد يحسّن الوضع على الأرض. وفي أحد الأيام، كانت حلب تقصف بالبراميل، ولا نستطيع أن نقدم لها شيئاً، فاتصلت بوزير الدفاع أسعد مصطفى، وسألته: "لماذا نحن في هذه المناصب، وما نفع هذه التسميات ونحن لا نستطيع أن نقدم للناس شيئاً؟ تعال لنستقِل سوية بعد أن نبين للناس حقيقة ما نعاني منه.

 - هل لا يزال "الجيش الحر" يعتقد بأنه قادر على إسقاط النظام عسكرياً؟

* إذا توفرت لـ"الجيش الحر" الأسلحة والذخائر، فهو قادر على إسقاط الأسد عسكرياً. قوات الأسد بائسة ومنهارة، ونحن نطالب بتزويدنا بصواريخ دفاع جوي وصواريخ مضادات للدروع، وكميات كافية من الذخائر، وبعدها حاسبونا إن لم نُسقط النظام.

 - كيف تصف علاقتك بالداخل السوري، وهل يمكن أن تعود هيبة وعزيمة الجيش الحر، كيف ذلك؟

* علاقتي بالداخل السوري ممتازة، وما كنت أظن أن لي هذا الكم الهائل من التأييد بين الكتائب والألوية في الداخل. هيبة الجيش الحر عادت بعد معاركه ضد "داعش"، وما يحتاجه "الجيش الحر" هو السلاح والذخيرة، وهو يحظى بمحبة الأهل وتعاطفهم الكامل معه.

 

المساهمون