سليمان بركة: سعي لإدراج علم الفلك في المنهاج الفلسطيني

سليمان بركة: سعي إلى إدراج علم الفلك في المنهاج الفلسطيني

27 يناير 2018
الصورة
(محمد الحجار)
+ الخط -
في عام 2012، حصلت فلسطين على كرسيّ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في مجال علم الفلك والفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء، وذلك للمرّة الأولى على مستوى الشرق الأوسط. وشاغل الكرسي عالم الفلك الفلسطيني من غزة الدكتور سليمان بركة، ساهم كذلك في جعل فلسطين تحصل على العضوية الكاملة في مركز الفلك الدولي من خلاله في عام 2015. وتستمرّ في السياق مساعي بركة لإدراج علم الفلك في المناهج الفلسطينية، هو الذي عمل لعام واحد في الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء في الولايات المتحدة الأميركية (ناسا). يُذكر أنّه وعند عودته إلى غزّة، عمل على تأسيس "مركز أبحاث علوم الفضاء والفلك" في جامعة الأقصى، وسعى إلى نشر هذه العلوم في المناهج الفلسطينية التي تفتقد إلى هذه المبادرات العلمية العميقة.

وسليمان محمد بركة ولد في عام 1965 في بلدة بني سهيلا، شرقيّ خان يونس، جنوبيّ قطاع غزة، وحصل على شهادة البكالوريوس من جامعة القدس أبو ديس في عام 1987، وعلى دبلوم دراسات عليا في الإدارة العامة والمفاوضات من جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأميركية في عام 1998، وعلى شهادة ماجستير في الفيزياء النظرية من الجامعة الإسلامية في غزة في عام 2003. بعد ذلك، أكمل بركة دراسته وحصل على شهادة دكتوراه من معهد الفيزياء الفلكية في باريس وجامعة بيار وماري كوري في عام 2007. وفي عام 2008، عمل في إدارة "ناسا" في إطار طاقم فيزيائي لحلّ بعض المشاكل المتعلقة بتأمين بيئة فضائية سليمة للمركبات الفضائية في مواجهة نشاطات إشعاعية شمسية كهربائية مفاجئة، وحماية رجال الفضاء من هذه الإشعاعات الكونية أو الشمسية بالكهرباء. لكنّ عمله هذا توقّف على خلفية العدوان الإسرائيلي على غزة 2008 - 2009، وتغيّر مجرى حياته التي كان من المقرر أن يقضيها في إدارة "ناسا".

خلال ذلك العدوان الإسرائيلي، وبينما كان يعمل في ولاية فيرجينيا الأميركية، استشهد ابنه البالغ من العمر 11 عاماً، وتعرّض منزله للقصف ودُمّرت كلياً منازل أشقائه السبعة. وفي أواخر عام 2009، عاد إلى غزة، لكنّه لم يستسلم لحزنه الشديد لخسارة ابنه ودمار منطقته، وراح ينشر ثقافة علم الفلك عبر منابر تعليمية، وأسّس أوّل مركز لأبحاث علوم الفضاء والفلك في غزّة في عام 2010 وهو يديره اليوم. وقد نجح من خلال تطويره ذلك المركز في جامعة الأقصى ومن خلال جهود متخصصين، في الحصول على كرسيّ "يونسكو" في المجال.



بالنسبة إلى بركة، فإنّ "حصول فلسطين على كرسيّ يونسكو إضافة فلسطينية في مجال توسيع رقعة الاعترافات الدولية المتعلقة بالبحث العلمي والتبادل الثقافي والتربوي، بحسب لوائح المنظمة. ففي ذلك انتصار فلسطيني وتأكيد على استعداد فلسطين للمساهمة في الإنتاج المعرفي العالمي". يضيف أنّ "البحث العلمي من أهمّ إنجازات الدول الكبيرة والمتطوّرة، وهو قادر على تقديم حلول للمشاكل المعروفة في تخصصه. وهو يجد لنفسه بسهولة مكاناً في منظومة تلك الدول، وهو ما نفتقر إليه في عدد كبير من البلدان العربية".

لكنّ بركة يرى أنّ "ثمّة محاولات عربية جادة لتطوير علم الفلك في المناهج التعليمية، في الأردن والعراق والسعودية والجزائر ومصر"، مشيراً إلى أنّ "المحاولات في فلسطين ضعيفة ودون المستوى المطلوب". ويعيد الأسباب التي تعوّق دخول علم الفلك إلى البلدان العربية، "إلى الإرادة السيادية والسياسية للدولة". ويشدد على "ضرورة أن يكون علم الفلك في مناهج الدراسة، لأنّه علم شامل ومهم جداً للدولة وعظمتها وإنجازاتها في العالم".

وعلى مدى أكثر من عام، راح بركة يقنع المسؤولين في وزارة التعليم العالي في غزة ورام الله بإدراج علم الفلك في المنهج الفلسطيني، وقد اجتمع مع رؤساء جامعة الأقصى وجامعة الأزهر والجامعة الإسلامية وجامعة بير زيت وكذلك مع رئيس الوزراء في رام الله رامي الحمد الله، لافتاً إلى أنّه لمس جدية من قبل هؤلاء. وبالفعل، علم بركة أخيراً أنّ "علم الفلك سوف يُضاف خلال العام الجاري 2018 إلى المنهاج الفلسطيني، على أن تشرف الوزارة عليه من خلال متخصصين تربويين". وإذ يعبّر عن رضاه، يوضح أنّ "علم الفلك هو علم عربي في بدايته، وهذا ميراث عظيم".

تجدر الإشارة إلى أنّ بركة نال أخيراً، في شهر ديسمبر/ كانون الأول المنصرم، جائزة "ريناتا بورلوني" الدولية للعلوم التي ترشّح لها عدد من العلماء والباحثين حول العالم، وذلك بناء على توصية من اللجنة العلمية للجائزة بعد تقييم معمّق لملفات المرشّحين لعام 2018. وأكدت اللجنة المشرفة أنّ بركة هو رابع شخصية في العالم يحصل على هذه الجائزة منذ إطلاقها، والفلسطيني والعربي الأول، بعد البروفسور أوغو أمالدي والبروفسور ببيرو بينيفونتي والبروفسيور فابيو جيانوتي وجميعهم باحثون مرموقون في مجالات مختلفة من العلوم.