سكان مخيمات مقديشو.. حياة ملؤها المعاناة والجوع

سكان مخيمات مقديشو.. حياة ملؤها المعاناة والجوع

14 يوليو 2014
الصورة
أوضاع مأساوية يعيشها سكان المخيمات الصومالية (GETTY)
+ الخط -


في ظل ظروف قاسية ومعاناة إنسانية، يعيش سكان مخيمات العاصمة الصومالية مقديشو، الذين يتجاوز عددهم نحو مليون شخص يقبعون في نحو 10 مخيمات رئيسية، بحسب إحصاءات الهيئة الحكومية المعنية بشؤون النازحين الصوماليين.

مخيم "سيدكا" الكائن على بعد أمتار من القصر الرئاسي تغمره فضلات مقديشو والمياه الراكدة بين جنباته، وذلك بعد هطول الأمطار الموسمية التي سقطت في العاصمة وقطعت الشوارع الرئيسة في العاصمة.

أكثر من مائتي عائلة تعيش في هذا المخيم الذي تضرر بسبب هطول الأمطار، وحوّل الأكواخ والخيام التي تمثل ملجأ أساسيا للنازحين إلى أكشاك فارغة تغمرها المياه، فلم تعد صالحة للسكن وسط غياب دعم الهيئة الإنسانية لتخفيف المعاناة.

حبيبة توحو، أم لأربعة أطفال، قالت: "فاقمت الأمطار معاناة النازحين، ويبيت بعض النازحين بلا مأوى، بعد أن جرفت سيول الأمطار منازلهم المكونة من القطع البلاستيكية والكرتون وأغصان الشجر، ونحن نخشى من أن يستمر هذا الوضع دون تدخل الهيئات الإنسانية".

وأضافت حبيبة: "ارحمونا بفضل شهر مضان يرحمكم الله"، مشيرة إلى أن أوضاعهم المعيشية ستزداد سوءا إذا لم تتغير الأمور.

ورغم توزيع بعض الهيئات الإنسانية مواد غذائية على الأسر الفقيرة من أجل توفير لقمة عيش خلال رمضان إلا أن هذا المخيم لم يجد نصيبه من هذه المساعدات، ليبقى أمل ساكنيه معلقاً على من يجود لهم خيرا.

من جانبه، قال محمد الأمين، أحد المسؤولين عن مخيم سيدكا، إن الحالة الإنسانية لسكان المخيم تثير القلق، مشيرا إلى أن بعض النازحين صاروا بلا مأوى نتيجة هطول الأمطار التي أغرقت المخيم بالمياه.

وأضاف المسؤول أن أرضية المخيم أخفض مما حولها، ما أدى إلى انحراف سيول الأمطار إليه بسبب عدم توفر السواتر الترابية.

ومن الملفت خلال شهر رمضان لهذا العام أن العاصمة تشهد تراجعا كبيرا عن إقامة موائد الرحمن التي توفرها الهيئات الإنسانية للأسر الفقيرة والمارة الذين لم يستطيعوا الوصول إلى منازلهم.

روبلي عبدالولي من النازحين الجدد جراء الحرب القبلية التي تشتعل في إقليم شبيلي السفلي الذي غمرت مياه السيول كوخه المتواضع، واضطر مع عائلته لافتراش كوخ لا يقيهم برداً ولا حراً، يقول للأناضول إن "أزمة السكن تلاحقنا أينما نحل، فهربنا من منازلنا بسبب الصراع القبلي ولجأنا إلى هذا المخيم ولا أحد يساعدنا، بل ونفتقر إلى ممتلكاتنا المتواضعة ونفوض أمرنا إلى الله".

وبحسب اسماعيل محمد، الناشط في المجال الإغاثي، فإن معظم النازحين في مخيمات العاصمة هم النازحون الذين شردتهم المجاعة رغم مبادرات الهيئات الإنساينة لإعادة تأهيل هؤلاء النازحين إلى موطنهم الأصلي إلا أن كثيرا منهم عادوا إلى مخيماتهم بسبب عدم توفر الحياة المناسبة في أقاليمهم.

وحول الخطة التي شرعتها الحكومة الصومالية لتوطين النازحين إلى مخيمات العاصمة في مناطق بعيدة عن العاصمة تتوفر فيها سبل العيش، أكد إسماعيل أن هذه الخطة لا تغير شيئاً من حياة النازحين بل تسهم في هجرة المواطنين من قراهم ليشكلوا ضغطا سكانيا في العاصمة.

وأضاف محمد أن "أنسب الطرق لإعادة تأهيل النازحين هي توفير ما يضمن لهم البقاء في مناطقهم الأصلية ليواصلوا حياتهم الزراعية والرعوية وتزويدهم بأدوات الحراثة، وإلا فإن مشكلة النازحين في العاصمة ستبقى عالقة وتثقل البلاد بأعباء اقتصادية وأمنية".

ويتزامن هذا الوضع الإنساني المتفاقم في مخيمات العاصمة، في وقت أعلنت فيه الأمم المتحدة عن أزمة مجاعة جديدة تضرب العاصمة، إذا لم يفِ العالم بوعوده المالية والإنسانية للصومال، وذلك بسب التكدس البشري في مقديشو وارتفاع الأسعار في أسواقها بسبب تدني الشلن الصومالي (العملة المحلية) أمام الدولار الأميركي.