سكان جنوب الجزائر غاضبون بسبب غياب الخدمات الصحية

28 اغسطس 2019
الصورة
احتجاجات أهالي جنوب الجزائر تكررت (فيسبوك)

أثارت تصريحات وزير الصحة والسكان الجزائري محمد ميراوي، المتعلقة بتخصيص "جسر جوي" لنقل المرضى من ولايات الجنوب للعلاج في مستشفيات الشمال، استياء كبيرا لدى سكان المناطق الجنوبية الذين طالبوا بتطوير البنية التحتية الصحية في مناطقهم.

وتحدث الوزير خلال زيارة لمدينة أدرار (1600 كيلومتر جنوب العاصمة الجزائر)، عن الحالات الاستعجالية التي لا يمكن التكفل بها في مستشفيات المنطقة، وإمكانية استعمال مروحيات لنقلهم إلى مستشفيات الشمال لإنقاذ حياتهم.

واستهجن الأهالي واقع العلاج في مناطق الولايات الجنوبية، مثل أدرار وتندوف وباشر وتمنراست، والتي تعد خزان الطاقة في البلاد، ورغم ذلك لا تزال الخدمات الصحية فيها تتدهور منذ سنوات.

ويشكو سكان الصحراء الجزائرية من انعدام العدالة الصحية، وتكررت احتجاجاتهم أمام مديريات الصحة، لكن شيئا لا يتغير. وقال محمد عمراوي، من منطقة "جانت"، لـ"العربي الجديد"، إن "الجنوب ما زال مهملا، وخاصة القطاع الطبي، فأغلب المستشفيات لا يجد فيها المريض الدواء، حتى مصل علاج لسعات العقارب غير متوفر، ولا توجد سيارات إسعاف، ولا كادر طبي يكفي السكان".

وتساءل عمراوي عن جدوى استخدام طائرات لنقل المرضى بدلا من تطوير المنظومة الصحية، مشددا على أن "وضع قطاع الصحة في مناطق الجنوب يحتاج إلى مخطط عاجل باعتباره أصبح كارثة، خاصة مع غياب مشروعات الصرف الصحي. سكان الجنوب خرجوا إلى الشارع في احتجاجات عدة سابقا من أجل تحسين الخدمات الصحية بلا جدوى".

وقال نبيل مصمودي، من منطقة "حاسي مسعود"، إن "مستشفى المنطقة يفتقد إلى الكادر الطبي المتخصص في رعاية النساء الحوامل، وهو ما يمكن وصفه بالإهمال الناجم عن سوء التخطيط، والأمر نفسه ينطبق على تخصصات طب الأطفال والجراحة، كما أن عددا من المصحات لا توفر مداومة ليلية بسبب النقص الفادح في الأطباء والممرضين".


وأوضح أستاذ الإعلام حسن حرمة، أن الأوضاع الصحية في منطقة "تازولت" بولاية أدرار معيبة، مؤكدا أن "المريض يضطر عادة لشراء الأدوية من خارج المستشفى الحكومي إذا وجد الطبيب أو الممرض في المستشفى، وهناك مستشفيات عبارة عن مبان فارغة لا تضم أي وسائل علاج، أو لا يتوفر فيها أطباء، ويتحتم على مرضى السرطان في أدرار مثلا السفر إلى وهران في الشمال الغربي، وهو ما يكلف المريض الكثير من العناء، فضلا عن مبالغ مالية تثقل كاهله".

وتشير أرقام غير رسمية إلى أن عدد الأطباء المختصين في الجنوب يقدر بـ450 طبيبا، إلا أن ذلك لا يغطي العجز المسجل في المستشفيات الحكومية والمصحات المتعددة الخدمات.

وشدد رئيس عمادة الأطباء في الجزائر، محمد بقاط بركاني، في تصريحات للإذاعة الجزائرية الرسمية، على ضرورة تخصيص حوافز استثنائية للأطباء لقبول العمل بمناطق الجنوب، ودعم أقسام الجراحة بمختصين في الإنعاش والتخدير وطب الأورام، فضلا عن دعم أقسام طب الأطفال والنساء والتوليد.

تعليق: