سقوط الأنبار يُطبق الحصار الاقتصادي على الأردن

سقوط الأنبار يُطبق الحصار الاقتصادي على الأردن

20 مايو 2015
الحصار يهدد المملكة بموجة ركود اقتصادي (أرشيف/فرانس برس)
+ الخط -

بعد سقوط الأنبار في يد تنظم الدولة الإسلامية، يكون داعش قد أطبق حصاره الاقتصادي على الأردن بسيطرته على أهم منفذين لصادراته، وهما العراق وسورية اللذان يعتبران عمود تجارة البلاد لوصول إلى الأسواق الخارجية.

وترتبط محافظة الأنبار العراقية التي بسط التنظيم سيطرته على نحو 90% منها حالياً، حدودياً مع ثلاث دول عربية هي الأردن، سورية والمملكة العربية السعودية.

وبالإضافة إلى فقدان الأردن لطريق صادراته الدولي لسورية ومنها إلى الكثير من البلدان، فقد

توقفت حركة تجارته بالكامل مع العراق منذ أيام، عقب سيطرة داعش على محافظة الأنبار.

وقال رئيس جمعية المصدرين الأردنيين عمر أبو وشاح، في تصريح لـ "العربي الجديد" "إن داعش أطبق الحصار الاقتصادي الإجباري على بلدنا الأردن بعد سيطرته على محافظة الأنبار، وبذلك فقد تلقى الاقتصاد الأردني والصادرات على وجه الخصوص ضربة جديدة مؤلمة بفقدانها للسوق العراقي بشكل كامل".

وأضاف أن الأردن بذلك قد خسر أهم أسواقه التصديرية بسبب الاضطرابات في كل من العراق وسورية، حيث فقدت المملكة أسواق 11 دولة تذهب إليها أكثر من 70% من الصادرات وهي سورية والعراق ولبنان وتركيا واليمن وليبيا وتونس ومصر ودول أواسط آسيا مثل تركمانستان وكازاخستان وأذربيجان حيث كان يُصدر إليها من خلال الأراضي السورية التركية، ولا يوجد خط ملاحي بحري مؤدّ إليها.

ويرى وشاح أن من غير المتوقع أن تعود الأوضاع الأمنية لطبيعتها في وقت قريب، وأن ذلك سيأخذ وقتاً طويلاً، ما يفاقم خسائر الأردن الاقتصادية ويهوي بالصادرات.

وقال إن الصادرات الأردنية ستشهد انتكاسة كبيرة خلال العام الجاري بتراجعها بنسبة من المرجح أن تصل إلى 50%.

وحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، تراجعت الصادرات الكلية للأردن (السلع المصنعة داخل الأردن والسلع المعاد تصديرها) خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين إلى 1.13 مليار دولار، بانخفاض 13.2% مقارنة بنفس الفترة من عام 2014.
 
وتراجعت قيمة الصادرات الوطنية، أي السلع المنتجة محليا، خلال الشهرين الأولين من العام الجاري إلى 940.32 مليون دولار بانخفاض 16.8% مقارنة بنفس الفترة من عام 2014.

اقرأ أيضاً: الاضطرابات تهوي بصادرات الأردن

وبحسب بيانات حكومية فقد بلغت الصادرات الأردنية للعراق العام الماضي 1.16 مليار

دولار مقابل 1.24 مليار دولار للعام 2013 بانخفاض حوالي 5%، فيما بلغت الواردات الأردنية من العراق العام الماضي 6,2 ملايين دولار مقابل 356.58 مليون دولار للعام 2013.

وقدّر عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان، فتحي الجغبير، في وقت سابق، خسائر الصناعة الأردنية وحدها بسبب تراجع الصادرات إلى العراق بأكثر من 600 مليون دولار.

وأغلق الأردن حدوده مع سورية الشهر الماضي في أعقاب سيطرة المعارضة السورية المسلحة على معبر "نصيب" الحدودي بين سورية والأردن وتوقفت حركة النقل نهائيا بين البلدين.

وحول إمكانية التصدير جوا، قال أبو وشاح "إن ذلك غير ممكن لغالبية الصادرات، نظراً لارتفاع تكلفة الشحن الجوي والتي تبلغ في المتوسط 5.6 دولارات عن كل كيلوغرام، حيث إن بعض السلع تبلغ تكلفة شحنها بالطائرات أكثر من قيمتها، كما أن الطائرات غير قادرة على استيعاب بعض الماكينات الضخمة التي يراد تصديرها للخارج".

وقال رئيس نقابة أصحاب الشاحنات الأردنية، محمد الداود، إن حركة النقل والشحن بين الأردن والعراق متوقفة بسبب تطورات الأوضاع في منطقة الأنبار.

 وأضاف في مقابلة هاتفية مع "العربي الجديد" أن الشاحنات الأردنية كانت أصلا لا تذهب إلى العراق وإنما كان يتم نقل الصادرات الأردنية من خلال منطقة للتبادل التجاري بين البلدين حيث تفرغ الشاحنات الأردنية حمولاتها بأخرى عراقية.

وأشار إلى أن عدد الشاحنات الأردنية التي كانت تعمل على خط العراق في السابق يبلغ 2500 شاحنة من أصل 17 ألف شاحنة تعمل داخل الأردن. وقدر خسائر قطاع الشاحنات الأردنية بأكثر من 500 مليون دولار بسبب اضطرابات المنطقة.

وقال الخبير الاقتصادي ثابت الور لـ"العربي الجديد": إن الهبوط الحاد في الصادرات يشكل خسارة كبيرة للاقتصاد الأردني من عدة زوايا، أهمها اتساع العجز في الميزان التجاري، والذي يبلغ أضعاف قيمة الصادرات أًصلا، وكذلك الأضرار التي تلحق بالقطاع الخاص والمنشآت الصناعية، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، والتي ستصبح عرضة للخروج من السوق بسبب عدم قدرتها على تحمل مزيد من الخسائر.

وأضاف أن الصادرات تشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي تتجاوز 20%، مشيرا

إلى أن انحسارها إلى أسواقها التقليدية بخاصة إلى سورية والعراق ودول أوروبا الشرقية وغيرها، سيؤدي إلى انخفاض هذه النسبة والتأثير سلبا على الاقتصاد الأردني.

وبيّن الور، الذي يعمل أيضا رئيسا لغرفة صناعة الزرقاء ثاني أكبر الغرف الصناعية في الأردن، أن المخاوف تزداد مع تصاعد الاضطرابات في المنطقة وتحديدا الأوضاع في سورية والعراق، وبالتالي احتمال توقف بعض الصناعات عن العمل، ما يعني تسريح أعداد كبيرة من العاملين لديها، حيث يعتبر القطاع الصناعي أكبر مشغل للأيدي العاملة في البلاد.

وأوضح أن هناك مئات المصانع التي توقفت عن العمل خلال السنوات القليلة الماضية لعدة أسباب من بينها انحسار صادراتها إلى الأسواق المجاورة.

وأكد الور أهمية أن تسرع الجهات المختصة في إيجاد البدائل أمام القطاع الخاص الأردني، لمواجهة عقبة توقف التصدير وإغلاق المنافذ الرئيسة، لتفادي خسائر أكبر على الاقتصاد.

ودعا إلى مساعدة الشركات التصديرية في إيجاد قنوات تصدير بحرية بالتعاقد مع شركات ملاحة عالمية لنقل الصادرات من ميناء العقبة الأردني إلى وجهات أخرى وبأسعار مناسبة في ظل هذه الظروف الاستثنائية.


اقرأ أيضاً:
الأردن مهدّد بفقدان مزيد من أسواقه
الأردن يفقد معابره التجارية مع سورية
داعش يحاصر الاقتصاد الأردني

المساهمون