سقطرى ممنوعة على اليمنيين: إجراءات إماراتية لتكريس السيطرة

13 اغسطس 2020
الصورة
تعمل الإمارات على تقليص تواجد مجموعات "الانتقالي" بالجزيرة (Getty)

جاءت التظاهرة التي شهدتها جزيرة سقطرى اليمنية، أول من أمس الثلاثاء، لتعكس حجم الغضب من الممارسات الإماراتية في الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي، ضمن مساعيها لتغيير الخريطة الديمغرافية والجغرافية للجزيرة، التي سيطرت عليها منذ بداية الشهر الماضي، في محاولة لسلخها عن هويتها اليمنية من خلال سلسلة من التحركات التي تتعامل مع سقطرى كأرض إماراتية، وهو ما يثير مخاوف اليمنيين من أن يؤدي لفرض واقع مغاير في الجزيرة، يلغي ارتباطها باليمن، وسط تصاعد الغضب اليمني حيال ذلك. 
وطالب المحتشدون في التظاهرة التي نظمها الائتلاف الوطني الجنوبي الموالي للشرعية، في بيان، بـ"سرعة تطبيق اتفاق الرياض وعودة السلطة المحلية وحل المليشيات المسلحة، والتأكيد بأن سقطرى تقف دوماً مع الدولة". كما طالب البيان بأن تكون كافة المعسكرات تحت تصرف مؤسسات الدولة، وإخراج العناصر المسلحة التي تم جلبها أخيراً من خارج الجزيرة، في إشارة للمجاميع التي استقدمها الانفصاليون في يونيو/ حزيران الماضي من عدن والضالع لاقتحام المؤسسات. 

الغضب من الدور الإماراتي في سقطرى وصل حتى لقيادات داخل المجلس الانتقالي الجنوبي

وبعد شعارات سابقة للانفصاليين بأن سقطرى جنوبية، رفع المتظاهرون، لافتات تؤكد على يمنية سقطرى. وكانت مصادر محلية وأمنية في جزيرة سقطرى، قد أوضحت لـ"العربي الجديد"، أن دعوات التظاهر خرجت بالتزامن مع قيام ضباط إماراتيين، مع مجموعة من مليشيات "المجلس الانتقالي الجنوبي"، باقتحام منزل محافظ جزيرة سقطرى رمزي محروس ونهب محتوياته بواسطة آليات ومدرعات إماراتية، وذلك في الوقت الذي تقوم فيه هذه الجهات بمنع تواجد أي نفوذ للسلطات الشرعية في ميناء سقطرى ومطارها وكل منافذها، وتتعامل مع أراضي جزيرة سقطرى كأراضٍ هي جزء لا يتجزأ من أراضي دولة الإمارات، وتفرض تأشيراتها على الأجانب، وتنهب ثروات الجزيرة في البحر والبر، في تسريع من حكّام أبوظبي لإحكام السيطرة وإنهاء النفوذ اليمني في الجزيرة، بشكل كامل، وسط استمرار موقفها المتشدد بمنع عودة أي مسؤول حكومي تابع للشرعية إلى سقطرى.

الغضب من الدور الإماراتي في سقطرى وصل حتى لقيادات داخل "الانتقالي"، الذين يحتجون على مساعي أبوظبي لتقليص نفوذهم في الجزيرة، بعد أن أصبح القول الفصل في كل شيء فيها لضباط إماراتيين وأجانب، بينهم إسرائيليون، وفق ما تقول مصادر داخل "المجلس الانتقالي" من قيادات سقطرى وعدن في أحاديث لـ"العربي الجديد". وتشير المصادر إلى تقليص تواجد مجموعات من "الانتقالي" في الجزيرة على ضوء طلب إماراتي لها بالعودة إلى عدن، لافتة إلى أن توجه أبوظبي ينصبّ إلى حد كبير على تغيير هوية الجزيرة والحد من تواجد اليمنيين فيها، ورفع العلم الإماراتي قبل أي حديث أو نقاش، وضغوط فيما يخص الجزيرة.
وفي السياق، أشارت معلومات إلى أن الإماراتيين أرسلوا لجاناً عدة من أبوظبي، وكلفوها تقديم تصورات حول تعزيز نفوذهم على الجزيرة، وتقليص وجود الدولة اليمنية حتى تصل إلى مستوى الصفر، واستغلال هدنة تنفيذ اتفاق الرياض لتحقيق كل مخططاتها، لا سيما أن السعودية تفرض على الشرعية ضغوطاً لوقف أي تصعيد إعلامي ضد ممارسات أبوظبي.
ويفسر كثير من المراقبين أن التحركات الإماراتية المتسارعة في جزيرة سقطرى لا تبتعد كثيراً عن مساعي السعودية المشابهة في المهرة، للإسراع في تكرار النموذج الإماراتي، لذلك قد يكون من الصعوبة لليمنيين البقاء والعيش في المهرة، لا سيما بعد الإجراءات الإماراتية ضد اليمنيين في الوصول إلى جزيرة سقطرى، خلال الأيام القليلة الماضية.

التحركات الإماراتية المتسارعة في سقطرى لا تبتعد كثيراً عن مساعي السعودية المشابهة في المهرة

وفي السياق نفسه، ذكرت مصادر ملاحية في مطاري عدن وسيئون وكذلك موانئ حضرموت وعدن والمهرة، لـ"العربي الجديد"، أن الإمارات شددت الإجراءات على اليمنيين في السفر إلى جزيرة سقطرى، ومنعت رحلة من مطار عدن وأخرى من سيئون تحمل يمنيين، كان مقرراً أن تتجها إلى جزيرة سقطرى، البعض منهم للسياحة وآخرون للأعمال التجارية. كما شددت على منع السفن في موانئ عدن والمكلا والغيضة، من نقل اليمنيين إلى الجزيرة، وفي مقدمتهم أبناء الجنوب، وبدأت تضع قيوداً عديدة على اليمنيين.
المصادر أكدت أن أبوظبي تعطي السياح الأجانب فقط إذن الدخول إلى الجزيرة. ويتم ذلك من خلال تصاريح تصدر باسم حكومة أبوظبي، ويدخلون جزيرة سقطرى تحت تلك التصاريح، من دون اتخاذ الإجراءات القانونية اليمنية، المعمول بها في البلد، كالحصول على تأشيرة دخول، وأيضاً التأكيد على الدخول والخروج، خصوصاً للأجانب. لكن الإمارات بعد سيطرتها على الجزيرة تجاوزت هذا الأمر، وربطت الإجراءات هذه بها، بعيداً عن السلطات اليمنية، في تحدٍ جديد للحكومة اليمنية، لا سيما الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي كان قد أكد أنه تم إعادة تطبيع الأوضاع في الجزيرة، وذلك في خطابه المتلفز عشية عيد الأضحى.
مسؤول في السلطة المحلية في جزيرة سقطرى، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أكد، لـ"العربي الجديد"، أن الإمارات تقوم بتغيير كل شيء في الجزيرة، وتدفع نحو حرمان اليمنيين من سقطرى، فقد أجبرت الكثير من العمالة اليمنية في الجزيرة من خارجها على مغادرتها، وترك أعمالهم فيها، ومنع السياحة لليمنيين، في الوقت نفسه الذي بدأ يزداد عدد الإماراتيين في الجزيرة، وكذلك الطائرات والسفن القادمة من الإمارات، ضمن رحلات يومية، تارة تنقل جنوداً ورجال مخابرات وتارة مليشيات، فيما غاب الدور السعودي بشكل شبه كامل، وعادت الأوضاع كلها إلى يد الإماراتيين، بعد ما صار ما يشبه عملية التسلم والتسليم بين الدولتين في جزيرة سقطرى.
المسؤول أكد أن سكان الجزيرة يتعرضون لتهديدات وابتزازات، بما فيها تهديد بطرد قبائل كاملة من الجزيرة من قبل الإماراتيين إذا لم توالهم تلك القبائل. وحتى أن تلك التهديدات تطاول مسؤولين وشخصيات بارزة وتجار في الجزيرة، وهناك بعض أبناء سقطرى من الناشطين والتجار والعسكريين، بينهم تجار وعمال من محافظات ومناطق يمنية أخرى، محتجزون ومعتقلون في سجون الإماراتيين ومليشياتهم، وبعض من المعتقلين لا أحد يعرف عنهم شيئا، ويعتبرون في عداد المخفيين قسرياً.
الناشط السقطري محمد حميد السقطري أكد أن سقطرى باتت تحت السيطرة الكاملة للإمارات ومليشياتها، والجميع بات في الجزيرة تحت التنصت، بعد إدخال الإماراتيين أجهزة تنصت حديثة للتجسس على الجميع، وباتت الناس تشعر بالقلق والخوف مما تقوم به أبوظبي ومليشياتها في جميع مناطق الجزيرة، بما فيه من ملاحقة مَن وقف ضدها من أنصار الشرعية، ممن واجهوها عسكرياً وقادوا تظاهرات ضدها في سقطرى. ولفت السقطري إلى أن الإماراتيين باتوا يقلصون من أعداد اليمنيين في صفوف مليشياتهم المتواجدة في سقطرى، والتي استخدموها في السيطرة على الجزيرة، ويدفعون بهم اليوم للعودة إلى مناطقهم التي قدموا منها، في الوقت الذي يتعزز فيه تواجد المسؤولين الإماراتيين والأجانب من جنسيات عربية للتحكم بالجزيرة.