سدود الفرات... ثروة يسعى النظام السوري للسيطرة عليها

سدود الفرات... ثروة يسعى النظام السوري للسيطرة عليها

أمين العاصي
20 نوفمبر 2019
+ الخط -
في ظلّ ارتفاع حدّة الصراع العسكري على المنطقة في سورية التي باتت تعرف اصطلاحاً بمنطقة شرقي الفرات، يبرز مصير السدود الكبرى المقامة على نهر الفرات، كإحدى المسائل التي تحظى بأهمية لافتة. ولا تزال قوات سورية الديمقراطية تؤكد سيطرتها الكاملة على هذه السدود، نافية صحة إعلان النظام أخيراً أنه تمكن من السيطرة على ثاني أهم سدّ بينها. وتشكل السدود الثلاثة على نهر الفرات، وهي سدّ تشرين في ريف حلب، وسدّ الفرات، وسدّ البعث في ريف الرقة الغربي، ثروة كبرى يحاول النظام استردادها لتحسين وضعه الاقتصادي، حيث تنتج القسم الأكبر من الطاقة الكهربائية في البلاد، فضلاً عن دورها الكبير في ريّ مساحات هائلة من الأراضي الزراعية، في المنطقة التي تأتي في مقدمة السلال الغذائية للسوريين. وتعد السدود الثلاثة بمثابة جسور كبرى تربط بين المنطقة التي تقع جنوب نهر الفرات، والتي تُطلق عليها تسمية "الشامية"، وبين منطقة "الجزيرة" التي تقع إلى شمال النهر. ولا يزال النظام السوري يدفع باتجاه إعادة فرض سيطرته بشكل كامل على هذه السدود من أجل تعويض النقص الكبير لديه على صعيد الطاقة الكهربائية في المناطق التي تقع تحت سيطرته، والتي يطبق منذ العام 2013 نظام التقنين فيها. ووفق مصادر مطلعة، يعمل في السدود الثلاثة مهندسون تابعون لحكومة النظام، حيث أبقت الأطراف التي تعاقبت على السيطرة على السدود هؤلاء في وظائفهم، لإدراكها خطورة أيّ خلل يمكن أن يطرأ في حال غياب الخبرة اللازمة لإدارة هذه المنشآت. 


سدّ تشرين
ذكرت وسائل إعلام روسية أخيراً أن قوات النظام السوري سيطرت على محطة الطاقة الكهرومائية في سد تشرين، الواقع على نهر الفرات في ريف حلب الشمالي الشرقي، ليس بعيداً عن مدينة منبج. ويوم الأحد الماضي، قال المتحدث باسم القوات الروسية في سورية، بوريس فوميتشيف، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع قادةٍ من "الإدارة الذاتية" الكردية، إن قوات النظام السوري سيطرت على السدّ، الذي أشار إلى أنه يعتبر ثاني أكبر محطة لتوليد الطاقة في سورية. بدورها، ذكرت صحيفة "الوطن" التابعة للنظام، أمس الثلاثاء، أن قواته أحكمت السيطرة على محطة الطاقة الكهرومائية في سد تشرين، بعد اتفاق بين مليشيات "قسد" والجانب الروسي. وأكدت الصحيفة تسيير الشرطة العسكرية الروسية دوريات عسكرية في محيط المحطة. ونقلت عن مصدرٍ متخصص في حكومة النظام، تأكيده أن "عنفات (التوربين) سد تشرين الست، التي يشرف عليها خبراء سوريون من وزارة الكهرباء، جيدة وجاهزة للعمل بشكلٍ كامل". ولفت إلى أن "كل عنفة قادرة على توليد طاقة كهربائية بمقدار 105 ميغاواط ساعة، عدا عن إرواء مساحات واسعة من الأراضي"، موضحاً أن "سعة الخزّان المائي لبحيرة تشرين خلف السد، الذي تعد حالته الفنية جيدة، تبلغ 9.1 مليارات متر مكعب من مياه الفرات".

وتعليقاً على التصريحات الروسية، وتلك التي خرجت عن إعلام النظام، يؤكد الباحث السياسي المقرّب من "الإدارة الذاتية" الكردية في منطقة شرقي الفرات، إدريس نعسان، "عدم حدوث أي تغيير على شكل إدارة وعمل سد تشرين"، مضيفاً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هذا السد "لا يزال يخضع لإدارة هيئة الطاقة في إقليم الفرات (تابع للإدارة الذاتية)". بدوره، نفى المجلس العسكري في مدينة عين العرب (كوباني)، وبلسان رئيسه المشترك عصمت شيخ حسن، الأنباء عن سيطرة قوات النظام عليه.

ودخل سد تشرين، الذي أشرف على إنشائه خبراء روس، الخدمة الفعلية في العام 1999، حيث استغرق بناؤه نحو 10 سنوات، ويبعد نحو 33 كيلومتراً جنوب مدينة منبج، وعلى بعد 115 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة حلب، بينما تفصله 80 كيلومتراً عن الحدود السورية التركية شمالاً، وهو السد الأول بعد دخول نهر الفرات الأراضي السورية قادماً من تركيا. ويحتجز سد تشرين خلفه بحيرة مساحتها 155 كيلومتراً مربعاً، وهو يعد مصدراً مهماً وأساسياً لتوليد الطاقة الكهربائية في محافظة حلب، وفي مناطق أخرى شرقي الفرات. وكان سد تشرين قد خرج عن سيطرة النظام السوري أواخر العام 2012، ليصبح في يد فصائل "الجيش السوري الحر" الذي سيطر في ذلك العام والعام الذي تلاه على مساحات واسعة من الجغرافيا السورية. وفي مايو/ أيار 2014، انتزع تنظيم "داعش" السيطرة على سد تشرين من "الجيش السوري الحر"، قبل أن تسيطر عليه "قسد" التي تشكل الوحدات الكردية ثقلها الرئيسي في فبراير/ شباط 2016، بدعمٍ من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

سد الفرات
يعتبر هذا السد أكبر وأهم السدود المائية، ليس على نهر الفرات فحسب، بل في سورية كلّها، بل إنه من أهمها في المنطقة العربية. استغرق بناء سد الفرات، الذي أشرف عليه خبراءٌ روس أيام الاتحاد السوفييتي، نحو 10 سنوات، من العام 1968 وحتى العام 1978، حيث شكّل في حينه نقلة نوعية وتطوراً كبيراً في البلاد على صعيدي الكهرباء والزراعة، بعدما تمّ استصلاح مساحات كبيرة من الأراضي بفضل مياهه. ويبلغ طول سد الفرات نحو 4500 متر، وعرضه من القاعدة 512 متراً ومن القمة 19 متراً، وارتفاعه 60 متراً عند المنسوب، ويرتفع عن سطح البحر نحو 308 أمتار، ويتسع جسمه لحوالى 41 مليون متر مكعب من المياه.

ويحجز سد الفرات خلفه واحدة من أكبر البحيرات في العالم العربي، حيث يبلغ طولها حوالى 80 كيلومتراً وعرضها في بعض المواقع ثمانية كيلومترات، وسعتها التخزينية حوالى 14.1 مليار متر مكعب من المياه العذبة، تروي مساحات واسعة من الأراضي تزيد عن 640 ألف هكتار. ويولد السد 880 ميغاوات من الكهرباء عبر مجموعاته الثماني، التي تبلغ استطاعة الواحدة منها نحو 110 ميغاواط، وتعتبر محطته أول محطة كهرومائية في سورية. وأقيمت مدينة كاملة بالقرب من السد، كان يطلق عليها اسم "مدينة الثورة"، قطنها مهندسو وعمال السد والخبراء الروس ليس بعيداً عن مدينة الطبقة، والتي باتت بعد ذلك مدينة واحدة نتيجة التوسع العمراني.

خرج السد عن سيطرة النظام في بداية العام 2013، حيث وضع "الجيش السوري الحر" يده عليه، قبل أن ينتزعه "داعش" في بدايات العام 2014، حين سيطر على مجمل محافظة الرقة التي يقع السد في حدودها الإدارية. وفي مايو/ أيار 2017، سيطرت مليشيات "قسد" على سد الفرات بعد حصار فلول تنظيم "داعش" داخله وسط تهديد التنظيم بتفجير السد، وهو ما تسبب حينها بحالة هلع بالغ لدى ملايين المدنيين. واضطر "التحالف الدولي" إلى إبرام تسوية مع التنظيم الإرهابي لإخراج مسلحيه من جسم السد، للحيلولة دون قيامهم بتنفيذ تهديد التفجير، وهو ما كان سيؤدي إلى كوارث جمة، من بينها إغراق مدن وبلدات وقرى، وتجريف مساحات هائلة من الأراضي.

سد البعث
يأتي هذا السد الذي يقع إلى الشرق من سد الفرات بنحو 25 كيلومتراً، في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية بين السدود الثلاثة المقامة على نهر الفرات، وهو كحال سابقيه، أشرف عليه خبراء روس واستغرق بناؤه نحو 10 سنوات (1977 ــ 1988). ويبلغ طول السد الذي يقع بالقرب من قرية الحمّام إلى الغرب من مدينة الرقة بنحو 25 كيلومتراً، مع المحطة، 3069 متراً، وعرضه من القاعدة 60 متراً، والارتفاع 10 أمتار‏. أقيم سد البعث بغرض الاستفادة من المياه المخزنة في البحيرة التي قامت خلفه لتوليد الطاقة الكهربائية، فضلاً عن استثماره لتحسين الحالة الزراعية للأراضي الواقعة على جانبي النهر. ووفق خبراء، يقوم هذا السد الذي أطلقت عليه "قسد" بعد سيطرتها عليه في العام 2017 اسم "آزداي" (حرية)، بتوليد 375 مليون كيلوواط ساعة سنوياً، بالإضافة إلى تنظيم جريان مياه النهر. وقامت المليشيات الكردية في العام 2018 بإعادة تأهيل السد لحمايته من الأنفاق التي كان قد أقامها تنظيم "داعش" داخله إبان سيطرته عليه، حيث كان جسم السد قد تحول إلى أكبر السجون التي كان التنظيم يعتقل فيها معارضيه.

دلالات

ذات صلة

الصورة

مجتمع

هزت جريمة جديدة، تحت مسمى "غسل العار"، محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، حيث أقدم والد طفلة على خنقها حتى الموت بذريعة الشرف، وذلك بعد أيام على مقتل الفتاة عيدة السعيدو بذات الذريعة.
الصورة
عقاب يحيى (فيسبوك)

سياسة

نعى "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، مساء الإثنين، السياسي والمناضل والأديب السوري عقاب يحيى، نائب رئيس الائتلاف، الذي وافاه الأجل اليوم بعد معاناة مع مرض عضال في مكان إقامته بتركيا. 
الصورة

مجتمع

بعد أكثر من عامين على النزوح والمعاناة جراء الخيام المهترئة، تحوّل حلم نازحي مخيم أهل التح، القريب من بلدة باتنته بريف إدلب الشمالي، إلى حقيقة، بعدما قدّمت إحدى المنظمات الإنسانية خياماً جديدة لهم، الأمر الذي قوبل بفرحة كبيرة من طرفهم.
الصورة
حالة أحد المعتقلين

منوعات وميديا

أطلق ناشطون سوريون حملة تحت عنوان "كن صوتهم"، بهدف تسليط الضوء على معاناة المعتقلين في سجون النظام السوري، وللمطالبة بإطلاق سراحهم.

المساهمون