سحابة "دخان دهني وأسود" تقلق الفرنسيين

28 سبتمبر 2019
الصورة
مخاوف من تأثير السموم والأبخرة على الصحة(لو بينوا/فرانس برس)
على الرغم من مرور يومين على الحريق الذي ضرب المصنع الكيميائي "لوبريزول" في مدينة روان الفرنسية، والذي عرف حوادث في السنوات الماضية؛ لا تزال التساؤلات تدور حول درجة الخطورة على الصحة العمومية في المدينة، وفي نهر السّين.

ولا يزال المواطنون من سكان هذه المدينة، يتساءلون عن حقيقة ما جرى، على الرغم من تأكيد محافظ الأمن بيار أندري دوران، أنه لم يُكتشَف "تسمم حاد" في الأدخنة السوداء التي غطت المدينة خلال ساعات طويلة، وبالتالي "لا توجد مدعاة للقلق".

ومع مرور بعض الوقت على الحريق، لا يزال المواطنون، الذين اضطر كثيرون منهم إلى مغادرة المدينة نحو بلدات مجاورة، أو إلى استخدام أقنعة حماية، يستفسرون عن الرائحة الكريهة للهيدروكربون في مدينتهم، وعن نتائج تراكمات السخام، علماً أن نتائج تحليل هذه السخامات غير معروفة لحدّ الآن.

ولأن الحكومة لا تستطيع الجزم بحقيقة ما جرى ودرجة الخطورة على الصحة العمومية، فقد قررت أن تظل المؤسسات التعليمية وحضانات الأطفال مغلقة. إلا أنها لا تريد انتشار الرهاب مما جرى، وهو ما تغذيه شبكات التواصل الاجتماعي التي استغلت التخبط الحكومي في الإجابة على قلق المواطنين، وأيضا انتقال الاهتمام الإعلامي إلى حدَث آخر، وهو رحيل رئيس الجمهورية الفرنسية الأسبق، جاك شيراك، والتركيز على محاولات الحكومة إخفاء حقيقة ما جرى، ومجانبة الحقيقة، ويدفع كثيرين إلى تقديم شهادات وتصريحات مزيفة.

ولا يزال المواطنون في روان، ينشرون صُوَر غبار أسود على سياراتهم وعلى أوراق الأشجار والنباتات، وهو ما يُنذر الفلاحين بخسارات مالية كبيرة.


ولكن السلطات تشير إلى اللجوء لتحليلات دقيقة، وتنفيذ 78 إجراءً في نحو 26 نقطة من مدينة روان. وبالتالي، فإنّ محتوى الأدخنة يتكوّن من مواد متفحمة كلاسيكية، ومن مواد زيتية ومضافات كيماوية والهيدروكربون، وهو ما "يُفسّر الدخان الدهني والأسود".


وفي محاولة من وزيرة الصحة أنياس بوزين، لتهدئة مخاوف المواطنين، ومن دون إخفاء للحقيقة، أعلنت بأن أحداً لم يصب بجروح في هذا الحريق. واعترفت بأن "المدينة ملوَّثةٌ بشكل واضح، بتراكمات السخامات، ومن السهل رؤيتها ويجب تنظيفها"، مضيفة أن "العيّنات الأولى عن هذه السخامات تبعث على الطمأنينة حول نوع التلوث الذي تعرّض له السكان". واعتبرت أنه "رغم تهييجها للجلد، إلا أنه لا نتائج لها على المدى البعيد".


لكنها استدركت قائلة: "ولكني لا أستطيع القول إنه لا يوجد خطر"، ما جعلها تضيف: "أتفهم السكان. إذ توجد رائحة مستمرة. ولا تزال تُجرى التحاليل في هذا الصدد". كما اعترفت العمدة المساعدة للمدينة بأن "المواطنين قلقون، وهو قلق شرعي".



مواطنون يلجأون للقضاء

تجدر الإشارة إلى أن السلطات الفرنسية سارعت في الساعات التي تلت الحريق، إلى فتح تحقيق قضائي حول "تدمير غير مقصود". كما أن بعض مواطني المدينة، قالوا إنهم تعرضوا إلى حالات "غثيان" و"وعكات صحية"، وتقدموا بشكاية إلى القضاء ضد مجهول لمعرفة حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات، خاصة ما يتعلق بـ"تقصير من طرف الشركة"، وأيضا "التزامات الأمن والسلامة".


وشدد محامو هؤلاء على أن ما حدث كان "كارثة"، من حيث تأثيره الظاهر والمباشر على 500 ألف مواطن، إضافة إلى عمود دخان يصل إلى 22 كيلومترا، ما يعني أن الأدخنة وصلت إلى شمال فرنسا خاصة في منطقة "سوم".

يبقى أن نشير إلى أن جمعيات تهتم بالبيئة، منها "فرنسا طبيعة وبيئة"، إضافة إلى كثير من المواطنين، تساءلوا عن سبب عدم نقل هذا المصنع من المحيط الحضري إلى مكان بعيد عن السكان، رغم حوادث سابقة تعرض لها المصنع، دون استخلاص للعبر.