سجن العازولي... مصير المختفين قسرياً في مصر

سجن العازولي... مصير المختفين قسرياً في مصر

05 ديسمبر 2016
الصورة
يمعن العسكر في إخفاء المعتقلين(محمود خالد)
+ الخط -
تشير روايات متطابقة لأهالي عدد من المختفين قسريا، ولمصادر أمنية مصرية، إلى تواجد أغلب هؤلاء الشباب داخل سجن العازولي العسكري، الذي يتبع الجيش الثاني الميداني.


ولم يتأكد الأهالي رسمياً من وجود ذويهم داخل سجن العازولي، الذي يوصف بـ"غوانتانمو مصر"، ﻷنه منشأة عسكرية لا تتعامل مع مدنيين، وفي كل مرة يحاولون معرفة مصير المختفين، يكون الرد: لا يوجد أحد في الداخل.


ويواجه المعتقلون المدنيون شتى أنواع التعذيب، وسط مخالفات وانتهاكات كبيرة بعيداً عن أعين القانون، فالسجن خاضع لقانون المؤسسة العسكرية، ويقع داخل معسكر "الجلاء العسكري" في محافظة الإسماعيلية.


ويقبع في السجن معتقلون تعتبرهم السلطات الحالية تهديداً كبيراً للنظام الحالي، والأمن العام، ومعظمهم متهمون بـ"أعمال عنف ضد الجيش" أو "الانتماء إلى تنظيمات جهادية مسلحة". ومنهم مجموعات لا تزال قيد التحقيق بانتظار عرضها أمام القضاء، أو تلفيق قضية جديدة لهم.


ونشر "العربي الجديد" شهادات لثلاثة معتقلين سابقين في سجن العازولي، تتضمن تفاصيل الانتهاكات التي واجهتهم وكيفية إجراء عمليات التحقيق، والاعتداءات المتكررة.


وقالت مصادر أمنية إن مصلحة السجون أو وزارة الداخلية، عندما تعلن عن عدم وجود أسماء المختفين قسريا في أي من مقار الاحتجاز التابعة لها، يكون اﻷمر صحيحا في الغالب.


وأضافت المصادر لـ"العربي الجديد"، أن القوائم التي أرسلها المجلس القومي لحقوق اﻹنسان إلى وزارة الداخلية، لعدد من المختفين قسريا، جاء الرد عليها بوجود بعضهم داخل السجون، ونسبة كبيرة منهم يتواجدون في مقار رسمية تتبع جهاز الأمن الوطني، أو في سجن العازولي.


ولفتت إلى أن المعلومات الخاصة بهؤلاء المختفين قسريا تكون لدى جهاز اﻷمن الوطني، حيث يخضعون إلى تحقيقات سواء في مقرات تابعة له أو في سجن العازولي.


وأكدت أن اﻷمن العام ومباحث اﻷمن لا يعلمون شيئا عن أولئك الشباب، وهم يشاركون في عمليات الاعتقال كقوة تنفيذ، ولا يعلمون أسباب الاعتقال، ومكانه، ويقتصر دورهم على تسليم المتهمين إلى ضباط اﻷمن الوطني.






وأشارت إلى أن أغلب هؤلاء الشباب، وتحديدا من تجاوزت فترة اختفائهم القسري أكثر من عام، موجودون في سجن العازولي بالتنسيق مع وزارة الداخلية.


وفي مايو/ أيار 2014، ظهر الطالب في كلية الهندسة جامعة القاهرة، وعضو حركة أحرار، عمرو ربيع، فجأة في محكمة شمال القاهرة، بعد اختطافه على يد جهاز الأمن الوطني منذ 11 مارس/ آذار من العام نفسه من ميدان رمسيس، وسط القاهرة، والادعاء بأنه هارب في قضية معروفة إعلامياً باسم "أنصار بيت المقدس" مع 200 متهم آخرين.


وقال محاميه حينها، إنه عُذّب داخل سجن العازولي في الإسماعيلية بالصعق والضرب المبرح، والجلد بجنزير حديدي، ما أدى إلى خلع كتفه الأيمن، وإصابته بالهزال الشديد والإعياء.


حقوقي مصري، أكد أنه لا سبيل للتحقق من تواجد بعض المختفين قسريا داخل سجن العازولي، باستثناء شهادات بعض المعتقلين الذين تواجدوا فترات طويلة داخله، قبل أن يحوَّلوا إلى سجون مدنية.


وقال الحقوقي لـ"العربي الجديد"، إن "السجن منشأة عسكرية، لا يجوز حتى الاقتراب منها، وسبق أن توجهت أسر إلى هناك للسؤال عن ذويهم، ولكن دون رد".


وأضاف: "لا بد من وقْف ممارسات اﻷجهزة اﻷمنية، وإيداع المعتقلين في مقار سرية، وإنكار تواجدهم أو القبض عليهم، ومن غير المستبعد أن يكون عدد من الشباب لفظوا أنفاسهم اﻷخيرة خلال حفلات التعذيب، ولن يعرف أحد شيئا عنهم".


وأكد أن النظام الحالي لا يؤمن بالدستور والقانون، ويواصل مخالفاته الصريحة لكل القوانين والمواثيق الدولية، وسط انتهاكات وشهادات من داخل مقار الاحتجاز السري تستوجب محاكمة المتورطين بها والموافقين عليها.