سجنا برج العرب وطنطا مسرحان لانتهاكات حقوق الإنسان

20 مايو 2019
الصورة
انتهاكات متكررة بسجن برج العرب في مصر (فيسبوك)
يعاني نزلاء سجني برج العرب وطنطا العمومي في مصر من انتهاكات مستمرة، حولتهما من مكانين للإصلاح والتأهيل كما ينصّ الدستور المصري، إلى مكان لانتهاك حقوق المسجونين لأسباب سياسية، وهو ما دفع عدداً من النزلاء إلى إعلان الإضراب عن الطعام اعتراضاً على ما يتعرضون له.

واستنكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ما تقوم به إدارة السجنين من انتهاكات لحقوق الإنسان، بينها منع الزيارات، والتغريب، وتكرار النقل من سجن إلى آخر، أو من عنبر إلى آخر داخل نفس السجن.

وفوجئ أهالي عدد من المسجونين داخل سجن برج العرب بإبلاغهم في 19 فبراير/ شباط الماضي، أثناء الانتظار لدخول الزيارة الاعتيادية، بمنعهم من الزيارات لمدة شهر، وعند الاستفسار عن الأسباب، أُبلغوا بأن إدارة السجن جهة تنفيذية، وأن القرار صادر من الأمن الوطني.

وتلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، شكاوى من ذوي المسجونين المحامي محمد رمضان، والنشطاء إسلام الحضري، وأيمن موندي، ووائل الدياسطي، وعدد من السجناء السياسيين الآخرين، تفيد بأن النيابة تصدر تصاريح الزيارة التي يتقدم بها المحامون، ولكن بشرط ألا يكون المحبوس داخل أحد العنابر التي صدر قرارٌ بمنع الزيارات عنها.

ولم تتوقف انتهاكات إدارة السجن بحق المعتقلين عند المنع من الزيارة، إذ علمت المفوضية من ذوي عدد من المسجونين داخل سجن برج العرب، أن إدارة السجن قامت بتفتيش كامل الزنازين في عنابر المسجونين السياسيين وتجريدهم من كل متعلقاتهم ومستلزماتهم الشخصية، كما قامت بنقل عدد كبير من المسجونين إلى سجن الوادي الجديد وسجن جمصة، بدون أغراضهم ومستلزماتهم الشخصية، في ما يعدّ انتهاكاً لحق المسجونين في توزيعهم على سجون قريبة من منازلهم.

وقامت إدارة السجن بمنع التريض عن المسجونين، فلا تسمح بخروج أيّ من السجناء من زنازينهم لممارسة الرياضة لمدد طويلة، كما قامت بنقل عدد من المسجونين السياسيين إلى عنابر المسجونين الجنائيين داخل السجن، مع عدم مراعاة ضرورة الفصل بين المسجونين.

وحسب شهادات أهالي المسجونين الذين تم نقلهم، لم تسمح لهم إدارة السجن إلا بزيارة لا تتعدى مدتها ربع الساعة، إلى جانب التعنت الدائم في منع دخول المأكولات والملابس ومستلزمات النظافة الشخصية.

ولم يكن الأمر مختلفاً كثيراً في سجن طنطا العمومي، فدفعت الانتهاكات والتجاوزات سجناء سياسيين إلى الإضراب عن الطعام، حتى انتصروا في معركتهم وأعلن السجن الاستجابة لجزء من مطالبهم، مع وعود بدراسة باقي المطالب.

وشملت الانتهاكات سوء أوضاع الزنازين، حيث يحتجز عدد كبير من الأفراد داخل زنازين ضيقة ليس بها حمام أو مياه نظيفة، وتقوم إدارة السجن بمنعهم من ممارسة الرياضة لفترات طويلة، فضلاً عن التعنت الدائم في التفتيش ومنع دخول العديد من المتطلبات الأساسية من أطعمة وملابس ولوازم نظافة شخصية، ولا تتجاوز مدة الزيارة 15 دقيقة من خلال حاجز سلكي وفي وجود فردين من موظفي السجن، في انتهاك لحق المحتجز في الاتصال بأسرته.
واستجابت إدارة السجن بعد الإضراب إلى مطلب مدّ فترة التريض، ومنع "التشريفة" وهي طقس للتعدي على السجناء الجدد، وخفض كثافة الزنازين بحد أقصى 4 سجناء في الزنزانة الواحدة، مع وعود بحل أزمة الأدوية، والسماح بدخول أطعمة.

وتؤكد المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن ما تقوم به إدارة سجني برج العرب وطنطا العمومي يُعدّ انتهاكاً لحقوق الإنسان، وتطالب السلطات المصرية بتنفيذ التزامها تجاه احترام القانون الدولي والدستور، بشأن توفير معاملة إنسانية للأشخاص المحتجزين وفق قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء "قواعد نيلسون مانديلا"، التي تعدّ مصدراً لمعايير معاملة السجناء.

وطالبت المنظمة الحقوقية المستقلة بضرورة احترام حق المحتجزين في الاتصال بأسرهم، وتلقي الزيارات بشكل لا ينطوي على انتهاك لكرامتهم وذويهم، وضرورة السماح الفوري للمسجونين الممنوعين من الزيارة، وتحسين أوضاع المحتجزين بشكل يحترم إنسانيتهم.