سجال مسودة الدستور الجزائرية: قطع طريق عودة المهاجرين

10 يناير 2016
الصورة
حزب أويحيى قال إن المادة لا غبار عليها(بشير رمزي/الأناضول)
+ الخط -

يدور جدل جديد في الساحة السياسية في الجزائر على خلفية المادة 51 في مسودة التعديلات الدستورية التي أعلن عنها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قبل أيام، إذ تنص على منع الجزائريين المقيمين بالخارج لمدة تتجاوز عشر سنوات من الترشح لرئاسة الدولة، وتمنع تمكين الكوادر الجزائرية في الخارج من الوظائف السامية في البلاد. 

اقرأ أيضاً: إعلان مسودة دستور الجزائر... سباق المعارضة لرفضه

وتحفّظ حزب الغالبية البرلمانية (جبهة التحرير الوطني)، على لسان الأمين العام للحزب عمار سعداني، على مضمون هذه المادة التي تشترط "التمتع بالجنسية الجزائرية دون سواها لتولي المسؤوليات العليا في الدولة والوظائف السياسية السامية". وأعلن أن الحزب (الأفلان) سيطالب بتعديل هذه المادة  خلال دراسة مجلس الوزراء برئاسة بوتفليقة للمشروع. 

ورأى الأمين العام لحزب الغالبية في تصريحات صحافية أن ما تحمله هذه المادة المذكورة مناقض لمبدأ المساواة بين المواطنين في تلقي المهام والوظائف العليا، والذي نصت عليه نفس المادة (51) في فقرتها الأولى.

وقال سعداني إن ما نصت عليه المادة يمثل "انتقاصاً" من قيمة الكفاءات الجزائرية التي اختارت الإقامة في الخارج، خصوصاً في سنوات التسعينيات، والتي تحتاج إليها البلاد لدفع وتيرتها التنموية. 

ويعتبر ردّ الحزب على هذا التعديل المقترح في الدستور الجزائري سابقة غير مرتقبة لدى حزب السلطة، وخصوصاً أن المنافس له في البرلمان حزب التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي) الذي يترأسه مستشار الرئاسة أحمد أويحي ذهب إلى القول إن المادة لا غبار عليها، وإن من يريد أن يحكم الجزائر والجزائريين عليه أن يكون بينهم في الجزائر، وأن يتقاسم معهم الحلو والمر وأن يعتز بجزائريته. 

ورأى مراقبون للشأن السياسي في الجزائر أن هذه المادة ستغلق باب عودة الكوادر المهاجرة واستثمار خبراتها في البلاد، خصوصاً أولئك الذين ودعوا الجزائر في سنوات التسعينيات، وهي سنوات الإرهاب والدم، وتقلدوا مناصب عليا في بلدان أخرى.

غير أن هناك أصواتا أخرى ترى أن هذه المادة التي جاءت في التعديلات المقررة في الدستور الجزائري عادية، وقال المحلل السياسي محمد دحماني  لـ"العربي الجديد"، إن المادة لها مبرراتها الراهنة، إذ "لا يعقل (بحسبه) أن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية الجزائرية من يعيش في الخارج وليس لديه احتكاك بالمواطن الجزائري البسيط". 

وشرح المحلل السياسي أن هناك عدداً من المسؤولين لا يشعرون بمشاكل الشارع الجزائري بدليل أن "وزراء جزائريين سابقين فشلوا في تسيير عجلة التنمية في قطاعاتهم لأنهم بعيدون كل البعد عن الواقع الحقيقي".

وشدد دحماني على أنه "من الطبيعي أن يتم اشتراط من يرغب في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية بأن يكون من الشعب وليس لقطع الطريق أمام فلان أو علان". 

لكن في الوقت نفسه، أقرّ دحماني بأن الجزائر بحاجة إلى الكفاءات والكوادر الجزائرية التي هاجرت إلى دول أخرى في المجال العلمي وليس السياسي، موضحاً أن "الجزائر بحاجة إلى أكثر من 2000 طبيب يعيشون اليوم في فرنسا وحدها"، فضلاً عن الآلاف من الأساتذة والخبرات العلمية التي هاجرت وتحتاجها الجامعات الجزائرية في شتى القطاعات والمجالات من أجل النهوض بالتنمية. 

في المقابل، اعتبر البروفيسور المختص في علم الاجتماع عنصر العياشي بأن ما جاء به الدستور بخصوص منع الجزائريين المقيمين بالخارج لمدة تتجاوز عشر سنوات من الترشح لرئاسة الدولة والوظائف السامية، يتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان التي يكفلها الدستور، هذا من حيث المبدأ. ومن الناحية العملية، فالأجواء ليس لها قيمة حقيقية بالنظر إلى عدد الجزائريين الذين يحتمل أن يترشحوا لمثل هذه المناصب والوظائف، على حدّ تعبيره.

وقال العياشي لـ"العربي الجديد" إن معظم الكوادر الجزائرية المقيمة بالخارج ليس لديها نية ولا رغبة في العودة للجزائر "طالما لم تتغير الأوضاع القائمة، والتي تتميز بسيادة الرداءة والمحسوبية"، على جميع المستويات، بحسب تعبيره، في ظل ما سماه غياب قيم العمل والجهد والاستحقاق.

ولفت الأستاذ الجامعي إلى أن الدستور وإجراءاته المقيدة لحقوق الجزائريين ليست هي المشكلة، لأن هذه الأخيرة يمكن تغييرها، معتبراً أن المشكل الجوهري يتمثل في بناء دولة الحق والقانون ودولة المواطنة الفعلية، قائلاً إن ذلك هو الرهان الحقيقي الذي ينبغي على جميع الجزائريين، في الداخل والخارج، العمل من أجل تحقيقه. 

ورأى مراقبون أن ما جاء في هذه المادة يتعارض مع سياسات الدولة الجزائرية التي تنادي بعودة الكوادر من الخارج واستعادة "الأدمغة المهاجرة" للاستفادة من خبراتها في مشاريع التنمية التي باشرتها الحكومة الجزائرية. وبحسب الأرقام، هناك ما يزيد عن مليوني مواطن من الكوادر الجزائرية في الخارج من بينها 400 ألف جزائري غادروا الجزائر في التسعينيات. وبالتالي، فإن هذه المادة تقلل من رغبة الكوادر الجزائرية للعودة إلى الوطن وتقطع الطريق أمام كل من تسول له نفسه بالتفكير في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.

اقرأ أيضاً: الجزائر... مشروع دستور لما بعد بوتفليقة ترفضه المعارضة 

المساهمون